رالي داكار: معلومات وحقائق

يعتبر رالي داكار أحد أهم وأصعب الراليات في العالم، يقام كل عام ويقصده العديد من أشهر السائقين وأكثرهم خبرة. تابعوا معنا هذا المقال عن أهم الحقائق حول هذا الرالي الأسطوري.

يعتبر شهر يناير/كانون الثاني بعواصفه الباردة وثلوجه، بداية العام حيث تصاحبه حُمّى التسوق وفترة الإجازات بالإضافة إلى إمضاء الوقت مع العائلة، أما بالنسبة لأولئك الذين يُحبون المُغامرات فلا يعني لهم هذا الشهر سوى وقت الانتقال للنصف الآخر من الكُرة الأرضية حيث يسود فصل الصيف بحرارته اللاهبة لخوض أقسى تحدٍ يجمع الآلة والإنسان في مُواجهة الصحراء وكثبانها.

ومع اقتراب نهاية العام تتوجه أنظار عُشاق السُرعة والتحديات إلى كوكبةٍ من أفضل السائقين وأكثرهم جُرأةً لخوض تحديات رالي داكار، مُجتازين صحاري أمريكا الجنوبية تحت لهيب شمس فصل الصيف الجنوبي، دعونا نطّلع على بعضٍ من حقائق هذا الرالي الأسطوري:

بدأت فكرته بضياعٍ في الصحراء: بدأت النُسخة الأولى من الرالي عام 1979، وجاءت فكرتها من الدرّاج الفرنسي تييري سابين عندما تاه في الصحراء الإفريقية لبضعة أيام خلال إحدى المُنافسات ومن هُنا انطلقت فكرته، بقي سابين المُشرف الأول على الرالي وبشغف إلى أن لقي حتفه في حادث سُقوط المُروحية التي تُقله أثناء إشرافه على نُسخة موسم 1986.

داكار ليست اسم الشركة الراعية: سُمي الرالي بهذا الاسم نسبةً لعاصمة السنغال "داكار" التي كانت تُعتبر خط النهاية للكثير من النُسخ السابقة، والتي كانت مُشاهدة اللافتة التي تحمل اسمها على الطريق حُلم كل مُشارك بعد أيامٍ طويلة من القيادة في الصحاري.

اكتسب الرالي في الفترة الأخيرة شُهرةً كبيرة بسبب ازدياد أعداد المتابعين، ولكن المُخضرمين منهم يعرفون بأن مُعظم أحداث الرالي كانت تجري على الأراضي الإفريقية، ومُنذ 2009 قرر المُنظمون سُلوك مسارات أخرى والانتقال لقارةٍ جديد لاكتشاف المزيد من المُغامرات والتحديات، فكانت الوجهة أمريكا الجنوبية.

ليس لأصحاب القلوب الضعيفة: يُعتبر رالي داكار واحدًا من أقوى التحديات في العالم، وخوض الرالي يتطلب أن يتمتع السائق بمزيج من المهارات والصفات، تُعتبر السُرعة من بينها ولكن هناك أمور لا تقل أهميةً عنها ومنها الملاحة والاستقرار في الأداء وأيضاً معرفة "من أين تُؤكل الكتف" في اجتياز التضاريس المُختلفة والتعامل مع الأجواء المُتقلبة للرالي، وأيضاً القُدرة على اجتياز مسافاتٍ طويلة واللعب على وتر التحمل وأحيانًا غريزة البقاء في بيئاتٍ عدائية، وللأسف دفع الكثير من المُشاركين حياتهم ثمنًا لأخطاءٍ ارتكبوها في الرالي (مُنذ انطلاقة النُسخة الأولى للرالي فقد 69 شخصًا حياتهم في سبيل خوض تحدي الرالي أو الاستمتاع بمُشاهدته) لذا لا عجب أن يتخوف سائق من عيار سيباستيان لوب من "الضياع" خلاله.

تحضيرات وتدريبات قاسية: الطبيعة المُتطلبة للرالي ومُنافساته تتطلب من المُشاركين لياقةً بدنية عالية من أجل التأقلم مع ظروفه الصعبة وحوالي 12 ساعة من القيادة والعمل المُتواصلين لذا يقضي المُشاركون فترةً من التحضيرات الجسدية والذهنية المُتطلبة يتخللها خوض بعض المُنافسات التحضيرية حيث يُنهون تدريباتهم ومُخططاتهم خلال شهر ديسمبر/كانون الأول بهدف الوُصول إلى بوينوس آيريس بكامل لياقتهم وجهوزيتهم.

المُشجعون المحليون هم الفاكهة على قالب الحلوى: لطالما جذب الرالي في جميع نُسخه التي أُقيمت في القارة الإفريقية أو الأمريكية الجنوبية طيفًا واسعًا من مُشجعي ومُحبي المُغامرات ورياضة السيارات وحتى من السكان المحليين بأزيائهم التقليدية الذين يشاهدون رجالاً تركوا ترف الإجازة والراحة لكي يخوضوا مُنافساتٍ بلا هوادة للفوز بالرالي، ويمدون لهم يد المُساعدة إن لزم الأمر.

ناصر يسعى لتحقيق فوزه الثاني على التوالي: يسعى البطل العربي ناصر بن صالح العطية وملّاحه ماثيو بوميل للحفاظ على لقب رالي داكار 2015، مُمتطيًا هذه المرة سيارة ميني "أول 4 ريسينغ" من تحضير فريق "أكس رايد"، ويبدو بأن القطري لا يكل ولا يمل من المُنافسة على جميع الجبهات، حيث أحرز هذا الموسم ألقاب بُطولة العالم للراليات الصحراوية التي يُنظمها الاتحاد الدولي للسيارات "فيا – كروس كاونتري"، وبُطولة الشرق الأوسط للراليات، إلى جانب لقب الفئة الثانية من بُطولة العالم للراليات "دبليو آر سي 2".

أسماءٌ جديدة في قائمة المُحاربين: إذا كُنتُم تشعرون بأن قائمة المُشاركين تضم ما يكفي من الأسماء اللامعة فأنتم مُخطئون، ستشهد نُسخة 2016 الظهور الأول للسائق الفرنسي سيباستيان لوب، بطل العالم للراليات "دبليو آرسي" تسع مرات والمُنافس السابق في بُطولة العالم للسيارات السياحية "دبليو تي سي سي" مع عدة انتصارات، حيث وضع نُصب عينيه خوض مُغامرةٍ جديدة في الراليات الصحراوية مع بيجو، ورغم أنه لا يتوقع تحقيق الكثير إلا أن الفرنسي عودنا على تفجير المُفاجآت في كل سباق يخوضه، حيث سيُشارك مع فريق بيجو – توتال بسيارة "2008 دي كاي آر 16" وإلى جانبه سيجلس ملّاحه الوفي دانيال إيلينا.

وإلى جانب لوب هنالك أسماء جديدة بارزة قدمت من بُطولة العالم للراليات "دبليو آر سي" تضم خافيير بونس ومارتن بروكوب وميكو هيرفونن.

سائقون مُحنكون مع انتصاراتٍ كثيرة: بالرغم من تاريخ لوب العريق إلا أنه سيبدو مُبتدئًا أمام زُملائه في فريق بيجو الذي يضم مُحاربين من الوزن الثقيل وهم الثُلاثي ستيفان بيترانسيل وملّاحه جان – بول كوترييه وكارلوس ساينز وملّاحه لوكاس كروز وسيريل ديبريه وملّاحه دايفيد كاستيرا الذين يحملون في رصيدهم 17 انتصارًا في رالي داكار معظمها يعود إلى الحقبة الإفريقية.

لا أحد بعيد عن التغيرات المُناخية حتى داكار: رُغم درجات الحرارة المُرتفعة في رالي داكار والتي تصل إلى 45 درجة مئوية، تبقى هنالك احتمالات لحُصول تغيرات مُفاجئة في الأحوال الجوية، وهذا ما حصل في نُسخة 2015 عندما هطلت أمطارٌ غزيرة في منطقة المُسطحات الملحية "سالار دي يويني" في بوليفيا، مما تسبب بمشاكل للعديد من الدراجين والسائقين جراء دخول المياه المالحة للمُحركات.

كما أدت المخاوف من ظاهرة النينو إلى إلغاء تأشيرة زيارة الرالي إلى الأراضي البيروفية في نُسخة 2016 مما حصر المُنافسات على الأراضي الأرجنتينية والبوليفية.

النينو ليس صديقًا وكذلك البرد: صحيح "البرد"، على الرغم من أن الجو يكون صيفيًا حارًا في نصف الكرة الجنوبي إلا أن السائقين سيمرون ببعض المراحل الباردة في المناطق الجبلية الشاهقة في بوليفيا مع هُطول الأمطار وحتى الثُلوج ودرجات حرارة تحت الصفر بطبيعة الحال.

لأول مرة سنشهد فائزًا جديدًا في الدراجات النارية: هيمن الدرَّاجان سيريل ديبريه ومارك كوما على ألقاب فئة الدراجات النارية في النُسخ العشر الأخيرة، ولكنهما لن يُنافسا في هذه الفئة خلال نسخة 2016، انتقل ديبريه إلى مُنافسات السيارات مع فريق بيجو، بينما قبل كوما عرض مُدير الرالي إيتيان لافين بأن يُصبح مُساعدًا له في منصب المُدير الرياضي للرالي في نُسخة 2016، علمًا بأنه فاز خمس مرات به.

لذا أصبح المَجال مفتوحًا لكي يصعد اسم جديد إلى قمة هذه الفئة، لم تخلُ القائمة من مُرشحين أقوياء على المُنافسة نذكر منهم ماتياس والكنر مع "كاي تي أم"، وجوان باريدا مع هوندا وهيلدر رودريغيز مع ياماها.

جيش يُشرف على الرالي: الخدمات المُساندة للرالي "اللوجيستية" ليست بالهينة ولا الاعتيادية، في نُسخة هذا الموسم ستحشد إدارة الرالي – كالعادة – خدمات طبية إسعافية قادرة على الاستجابة بسُرعة بفضل مجموعة مُتكاملة من الأجهزة والوسائل، مع 5 مروحيات طبية للإسعاف والإخلاء إلى جانب 16 سيارة إسعاف وخدمة طبية على الأرض، ومُستشفى ميداني، يعمل فيه قُرابة 30 طبيب من مُختلف التخصصات اللازمة ومُجهز بأحدث المعدات العلاجية، لعلاج الإصابات الخطيرة، ومروحيات إخلاء.

وإلى جانب ذلك تستخدم إدارة الرالي عددًا آخر من المروحيات – التي يُطلق عليها اسم "سنجاب" - من أجل المُتابعة مسار الرالي والحدث وللتصوير وخدمة الرالي فضلاً عن مروحيات تضعها حُكومات الدول المُستضيفة لمُراقبة الرالي والجماهير المُحتشدة.

وتُعتبر تكلفة استئجار المروحيات وتجهيزها وتوظيف طواقمها من طيارين وميكانيكيين بحد ذاتها باهظة، على سبيل المثال دفعت إدارة الرالي في نُسخة 2015 مبلغ 122 ألف يورو ثمنًا لوقود المروحيات فقط من دون الضرائب والرسوم، فيما تبلغ تكلفة ساعة الطيران 1600 يورو بدون الوقود، بينما يتلقى الطيار قُرابة 4000 يورو عن كل يوم عمل في قيادة المروحة.

فضلاً عن ذلك يحشد المُنظمون كل عام جيشًا صغيرًا من المُراقبين للتأكّد من سلامة كلّ شيء، بدءًا من المسارات ومُلاءمتها والجماهير التي تُتابع الحدث وصولًا للسائقين وخروقاتهم للقوانين أو المسارات.

مشاهد لا تراها كل يوم: يُعتبر الرالي ومُنافساته والمسارات التي يُقام عليها وحتى الأجواء المُخيمة عليه حُلم كل مُصوّر رياضي. حيث يسعى المُصورون إلى اقتناص كل لقطةٍ مُمكنة للمُنافسين وهُم يسعون للتغلب على الظروف الصعبة والتضاريس القاسية بكل جوارحهم ومهاراتهم. لذا سيتمتع مُتابعو الرالي في كل يومٍ بمجموعةٍ من الصور والمقاطع المُصورة الرائعة تُلهب الحماسة خلال برد الشتاء.

مسافات كبيرة: من المعروف بأن إنهاء رالي داكار يُعد إنجازًا بحد ذاته، ولكن حتى أولئك المُنافسون المُصممون على الفوز يقولون بأن هذا الرالي قد ينتهي قبل أوانه في أية لحظة. حيث يبدأ العمل مُنذ الساعة الخامسة صباحًا مع اجتياز مسافات طويلة يومياً تقدّر بمئات الكيلومترات، إلى جانب الإنهاك الذهني والجسدي مما يدفع المُنافسين لمُواجهة تحدياته.

رالي داكار "أخضر" رُغم أنه يمر بمناطق قاحلة: على الرغم من طبيعته القاسية والمناطق القاحلة والصحراوية التي يمر بها وصورته "القذرة" من الأوحال والغبار والزيوت إلا أن الرالي نظيف وصديق للبيئة، حيث يتم تخزين جميع النفايات الناتجة عن كل مُخيم وتصنيفها في الموقع ليتم مُعالجتها مع شركات مُتخصصة.

لإعطائكم فكرةً عنها، بحسب إدارة الرالي بلغت كمية النفايات المُعالجة والتي نتجت عن نُسخة 2015 حوالي 14,300 طن من الألومنيوم، و5,660 طن من الورق والورق المُقوّى، و7,050 طن من الزجاج، و49,200 طن من الإطارات التالفة والمراشح المُستهلكة وكمية مُتنوعة من الأجزاء والقطع الميكانيكية التالفة. فضلاً عن 6,980 ليترًا من الزيوت المُستهلكة. جميعها سيتم مُعالجتها بإعادة تدويرها ورسكلتها.

خالد الناصير.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة رالي داكار
نوع المقالة تقديم
وسوم داكار, رالي داكار

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً