رالي داكار 2018: تويوتا وحلم الفوز بلقبها الأوّل بجهود العطية

ضمن سلسلة المقالات التي يقدّمها موقعنا "موتورسبورت.كوم" حول رالي داكار 2018، نُلقي نظرةً على تحضيرات الفرق الكُبرى الثلاثة - تويوتا وميني وبيجو - لخوض النُسخة الأربعين من الرالي الأكثر قساوةً وصعوبةً في العالم.

رالي داكار 2018: تويوتا وحلم الفوز بلقبها الأوّل بجهود العطية

 نبدأ مع الفريق المصنعي "تويوتا غازو ريسينغ" الذي قدّم سيارةً جديدة، وحافظ على خدمات رأس حربته، السائق القطري ناصر بن صالح العطية.

بدايةً، انتقل موضوع تحضير السيارة الجديدة "تويوتا هايلوكس" من عُهدة فريق "أوفردرايف" البلجيكي إلى فريق "تويوتا غازو ريسينغ" المصنعي التابع للصانع الياباني في جنوب أفريقيا، واستفادت السيارة بتصميمها الجديد من التعديلات في قوانين وأنظمة السيارات المُشاركة في الراليات الصحراوية، حيث صُنعت على قاعدة طراز الشاحنة الخفيفة "هايلوكس".

وتسعى تويوتا للحفاظ على أدائها القوي الذي ظهرت به خلال جولات موسم 2017، من كأس العالم للراليات الصحراوية الطويلة "كروس كاونتري" التي يُنظمها الاتحاد الدولي للسيارات "فيا"، والذي حصدت في نهايته لقبي السائقين والفرق للمرة الثالثة على التوالي، بفضل جهود السائق القطري ناصر بن صالح العطية وزُملائه.

تُعتبر هذه السيارة جديدةً بالكامل من ناحية الهيكل والجسم والمُكوّنات، بحسب تصريحات مسؤولي الفريق وسائقيه، حيث استُخدم نظام تعليق مُستقل جديد في الخلف. إضافة إلى العديد من التعديلات الأخرى، منها زيادة هامش ارتداد نظام التعليق بنسبة 12 بالمئة، كما وضع الفريق فيها خُلاصة الخبرات التي اكتسبوها في السنوات الخمس الأخيرة منذ إطلاق طراز "هايلوكس" في الراليات الصحراوية، ونقلوا إليها أبرز الخصائص الجيدة من السيارة السابقة.

مع ذلك، لم يتخلَّ الفريق عن المبدأ القائل "التقنية القديمة المُجربة أفضل من الجديدة غير المُجربة"، وعليه، حافظ الفريق على المُحرك البنزيني بالسحب العادي المُكون من ثماني أسطوانات على شكل حرف "في" وعلبة التروس الحالية المُكوّنة من ست نسب، ولكنّهما أصبحا في موقعٍ وسطي تقريبًا، خلف المحور الأمامي، وذلك بقصد تحسين توازن السيارة مع المُحافظة على نظام الدفع الرباعي، على العكس من سيارتي "ميني باغي" و "بيجو 3008 دي كاي آر ماكسي" ذات الدفع الثُنائي

كما يستفيد المحرّك من الزيادة في قطر فتحة لجام الهواء للمحرّك إلى 38 ميلليمتر، على أن تعمل جميع التعديلات أعلاه بالتضافر مع خفض الحد الأدنى القانوني لوزن السيارة، إلى تغيير أسلوب قيادة السيارة، ومنحها مزيدًا من القوة على صعيدي الطاقة والقدرة لاجتياز الكُثبان الرملية الهائلة في بيرو والارتفاعات الجبلية الشاهقة في بوليفيا.

تويوتا هايلوكس
تويوتا هايلوكس

تصوير: إمبريرال تويوتا

وعن السيارة الجديدة، قال مُدير فريق «تويوتا غازو ريسينغ» جنوب أفريقيا، غلين هول: "عملت «فيا» جاهدةً لإيجاد توازن ما بين السيارات العاملة بمحرّكات الديزل ذات الشواحن التوربينية والأخرى العاملة بالبنزين ذات السحب العادي، مثل سيارتنا. إنها عملية مستمرة، وبينما لا يشعر كلا الطرفين بالرضا التام، إلا أننا واثقون بأن التغييرات الأخيرة تعطينا فرصة أفضل في داكار 2018".

وخاض الفريق تجارب امتدت لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، لاختبار السيارة على حلبته، وعلى حلبة أخرى خاصة للتجارب، في جنوب أفريقيا. كما أجرى مزيدًا من التجارب في فرنسا وإسبانيا، قُبيل التوجّه للنصف الغربي من العالم.

السعي للمنافسة على لقب داكار

أظهرت سيارة "تويوتا هايلوكس"، في نُسخة العام الماضي من رالي داكار أداءً طيبًا، مع فوز العطية بالمرحلة الأولى وحفاظه على صدارة الترتيب العام حتى المرحلة الثالثة عندما اضطر للانسحاب. ولكن في نهاية المطاف تُعتبر أي نتيجة تقل عن المركز الأوّل هزيمة، وفي هذا العام يأمل السائق القطري الحفاظ على زخم أدائه القوي الذي حققه خلال مُنافسات كأس الراليات الصحراوية، والمُنافسة على الظفر بلقب الرالي للمرة الثالثة في مسيرته، بمواجهة "ترسانة" ميني وبيجو.

وقال العطية: "تتمتع تويوتا هايلوكس بسُمعةٍ طيبةٍ لموثوقيتها ومتانتها، والنسخة الأحدث أخذت أفضل خصائص السيارة السابقة، مع توفير مستويات أعلى من طوعية الأداء والتوازن بفضل تصميمها المُبتكر".

كما أبدى في مُقابلةٍ له مع موقعنا «موتورسبورت.كوم» إعجابه بالسيارة الجديدة وبأدائها، حيث قال: "نحن سُعداء للغاية بإطلاق هذه السيارة الجديدة وأعتقد بأنها ستفاجئ الجميع، إنها مختلفة تمامًا عن سابقتها، فهي تتضمن هيكلاً مختلفًا وتقنية مختلفة، وحتى أنّ داخل السيارة مختلفٌ كذلك".

كما أشار القطري للتحسينات التي طرأت عليها وعلى أدائها، قائلًا: "بصراحة يُمكننا الجلوس داخل السيارة طوال اليوم دون الشعور بالتعب، موقع الجلوس مختلف، إذ أدخل الفريق تحسينات عليه، وهذا ما نريده. كما إنها أسرع بنحو خمس ثوانٍ من السيارة السابقة".

وحيث أنّ رياضة السيارات هي أحد ميادين التسويق والتطوير لصناعة السيارات، تتطلع تويوتا لاستعراض قُدرات طراز الشاحنة الخفيفة "هايلوكس".

حيث قال نائب الرئيس لشؤون المبيعات والتسويق في شركة تويوتا جنوب أفريقيا، كالفين هامان: "تُعتبر قساوة رالي داكار مُلائمةً لتويوتا هايلوكس، إذ أنه يُتيح لنا استعراض جدارة هذا الطراز العريق، ونتطلع قُدمًا للمشاركة في النسخة الأربعين من هذا الرالي".

لذا بوسعكم تخيّل كم ستستغل تويوتا فوز هذا الطراز بلقب هذا الرالي لبيع المزيد منه.

فريق على مستوىً عالٍ نوعًا لا كمًّا

فضلت تويوتا اعتماد مبدأ النوعية على الكمية، على العكس من فريقَي ميني وبيجو، وعليه، ستتألف قوتها الضاربة في رالي داكار من ثلاثة سائقين فقط، ولكن يشفع لهذه الثُلة المحدودة وجود السائق العنّابي المُحنّك، الذي يُعتبر رأس حربة الفريق.

وسيضم الفريق رسميًا:

السائق ناصر بن صالح العطية (قطر)، وملّاحه ماتيو بوميل (فرنسا)

السائق جينيل دي فيلييرز (جنوب أفريقيا)، وملّاحه ديرك فون زيتزيفيتز (ألمانيا)

السائق بيرنارد تين برينكي (هولندا)، وملّاحه ميشيل بيرين (فرنسا) 

ناصر العطية وماتيو بوميل، تويوتا غازو ريسينغ
ناصر العطية وماتيو بوميل، تويوتا غازو ريسينغ

تصوير: إمبريرال تويوتا

داكار تحدٍ للإنسان والآلة

يوصف رالي داكار بأنه أقسى تحدٍ للإنسان والآلة في وجه التضاريس والظروف الطبيعية القاسية، إذ ستنطلق النُسخة الأربعين منه في العاصمة البيروفية، ليما، وتنتهي في مدينة قُرطبة الأرجنتينية.

وسيجتاز السائقون مسافة إجمالية تبلغ 8793 كلم منها 4329 كلم من المراحل الخاصة، تتضمن مسارات رملية وتُرابية وصحراوية وحصوية وصخرية، ومراحل ماراثونية، وارتفاعات شاهقة، في جبال الإنديز، تصل إلى 4 آلاف متر فوق سطح البحر، مُجتازين ثلاثة بُلدان هي البيرو وبوليفيا والأرجنتين، خلال الفترة المُمتدة بين 6 و20  يناير/كانون الثاني المُقبل.

كتابة خالد الناصير

المشاركات
التعليقات
بيجو في داكار 2018: الفرصة الأخيرة لساينز ولوب
المقال السابق

بيجو في داكار 2018: الفرصة الأخيرة لساينز ولوب

المقال التالي

تعرف بالتفاصيل على مراحل رالي داكار 2018

تعرف بالتفاصيل على مراحل رالي داكار 2018
تحميل التعليقات