بيجو في داكار 2018: الفرصة الأخيرة لساينز ولوب

عادت بيجو إلى داكار في العام 2014 بهدف تحقيق الانتصارات، وكان لها ما أرادت مع لقبي 2015 و2016، وفي نسخة هذا العام، تسعى الشركة الفرنسية لتأكيد سطوتها مرةً أخيرة، إذ اعتزمت مغادرة منافسات الراليات الصحراوية مع نهاية 2018.

بيجو في داكار 2018: الفرصة الأخيرة لساينز ولوب

أثارت التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" على سيارات الرالي الصحراوية غضب بيجو، إذ شعرت بأن التعديلات تهدف لـ "معاقبتها" لصنعها السيارة الأفضل، فيما بررت "فيا" التعديلات بأنها تهدف لإعادة التوازن للمنافسات بين الفرق، ومنع هيمنة فئة واحدة على مقدرات الراليات الصحراوية، لذا من المتوقع أن يحظى منافسو الأسد الفرنسي (تويوتا وميني تحديدًا) على أفضلية، جرّاء هذه التعديلات.

وعليه ارتأى الصانع الفرنسي بأنه لم تعد هنالك أهمية لمشاركاته في داكار، وقرر إنهاء برنامجه في الراليات الصحراوية مع انتهاء النسخة الأربعين منه. خاصةً أنه على ثقة بأن فريقه المسمى "فريق الأحلام" سينافس على الفوز، مما سيُتيح لهم اختتام برنامجها بأبهى صورة.

وتحدث برونو فامين، رئيس القسم الرياضي في بيجو، صراحةً عن رأيه بالقوانين الجديدة، إذ يعتقد بأنها صممت لمعاقبتهم جرّاء مثابرتهم لتقديم سيارة تنافسية، حيث قال فامين: "سنشارك في داكار فقط إن كانت لدينا فرصة في الفوز".

سجل بيجو في داكار مشرفٌ للغاية، فقد حققت لقب الرالي ستّ مرات، (في الأعوام: 1987، 1988، 1989، 1990، 2016، 2017). واستحوذت مع شقيقتها سيتروين على رُبع ألقاب هذا الرالي منذ انطلاقه، ولا يفوقها في هذا سوى ميتسوبيشي. وبلغة الأرقام والحقائق، ما يزال فريق بيجو من أبرز المرشحين للفوز، على الرغم من امتعاضهم جرّاء التغيير في القوانين.

وعليه، من المتوقع أن تزداد ضراوة المنافسة بين الجميع في نسخة هذا العام، إذ سيكون الأخير الذي سنشهد فيه منافسةً ثلاثية على لقب الرالي الأقسى في العالم، بين بيجو وميني وتويوتا. جديرٌ بالذكر أن الأسد الفرنسي بدا غير ملموس في النسخة الأخيرة، مع استحواذه على المراكز الثلاثة الأولى.

أضف إلى ذلك، أنّه من المتوقع ارتفاع حرارة المنافسة حتى داخل فريق بيجو نفسه، المؤلَف من ترسانة من أفضل نجوم رياضة السيارات، حول من سيسجل باسمه آخر فوزٍ لبيجو في داكار، وفي هذا الصدد لدينا الفرنسي ستيفان بيترانسيل الذي يطمح لتحقيق لقبه الثالث على التوالي مع بيجو، ومواطنه سيباستيان لوب، أحد أساطير بطولة العالم للراليات "دبليو آر سي" الذي يرغب بتسجيل اسمه على لائحة الفائزين بالرالي، علمًا بأنه اعترف قبل أشهر بأن نسخة هذه العام ستكون آخر فرصة له لإحراز لقب الرالي مع قرار بيجو الانسحاب.

سيريل ديبريه، بيجو سبورت
سيريل ديبريه، بيجو سبورت

تصوير: بيجو سبورت

وكذا الأمر مع الإسباني كارلوس ساينز الذي صرّح بأقوال مشابهة لزميله لوب قبل بضعة أيام فقط، إذ يريد الماتادور المخضرم إضافة لقبٍ آخر إلى جعبته بعد لقب عام 2010 مع فريق فولكسفاغن. والفرنسي سيريل ديبريه الذي يريد ضم لقب فئة السيارات إلى ألقابه الخمسة في فئة الدراجات النارية.

لكن هنالك بصيص أمل في أن تبقى بيجو – وإن كان بشكل غير رسمي – في الراليات الصحراوية، وذلك عبر أحد الفرق الرياضية الخاصة، وهنا لدينا تجربة فريق الزبائن "بي أتش سبورت" الفرنسي، الذي شارك في عدة جولات مع سيارة "2008 دي كاي آر" القديمة، كما سيشرف في نسخة هذا العام على سيارة السائق الإماراتي الشيخ خالد بن فيصل القاسمي، من فريق "أبوظبي للسباقات"، وهي من طراز "3008 دي كاي آر ماكسي".

إذ من غير المعقول إيقاف البرنامج بشكلٍ كامل فور انتهاء الرالي، وإهدار فرصة تسجيل بعض النتائج الجيدة مع هذه السيارات الرائعة، وإن كان بأسماء فرقٍ أخرى.

بيجو أخذت فكرة "الباغي" لمستوياتٍ أعلى

بدت سيارة بيجو "2008 دي كاي آر" ضعيفة في ظهورها الأول عام 2015، حيث عانت من مشاكل الموثوقية، ومن فكرة المشاركة في رالي صحراوي صعب مع سيارة خفيفة الوزن وتندفع بعجلتَين فقط، إذ لم تحقق سيارات الباغي سابقًا إنجازات تذكر سوى مع السائق الفرنسي جان – لوي شليسر.

لكن اشتد عود السيارة سريعًا، وأثبتت بيجو بأن الأمر لا يحتاج لسيارة دفع رباعي ثقيلة للفوز بالرالي الأصعب في العالم، وأرَّقَ أداؤها غير الملموس مسؤولي الرالي خوفًا من هيمنة فريقٍ واحد على مجرياته كما أثارت هذه السيارة الخارقة غيرة الفرق الأخرى، إلى درجةٍ دفعت فريق "أكس–رايد" لتطوير سيارته الخاصة المندفعة بعجلتَين "ميني جون كووبر ووركس رالي باغي"، إلى جانب سيارته الحالية رباعية الدفع.

وللعام الرابع، تحافظ بيجو على فكرة السيارة الخفيفة المندفعة بعجلتَين "باغي"، وهي عبارة عن نسخة مطورة من سيارة العام الماضي، تحمل الاسم "3008 دي كاي آر ماكسي"، المستمدة أساسًا من سيارة الإنتاج التجاري بيجو 3008 المصنفة في فئة السيارات متداخلة الأوجه "كروس أوفر".

هذا وعمل مهندسو بيجو على جميع التفاصيل لتحسين موثوقية السيارة وجدارتها، مثل تعزيز القوة الآلية والأنظمة الإلكترونية. وخضع المحرك بدوره لتحسينات، بحيث أصبح يعطي عزم دوران أعلى على سرعات دوران أقل، ما يعني سرعة أكبر للسيارة، على الرغم من تقليص قطر لجام الهواء إلى 38 ميلليمتر. إذ تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة.

وفي تفاصيل المحرك: فإنّه يعمل بوقود الديزل، ويتألف من ستّ أسطوانات على شكل حرف "في"، بزاوية فتح 60 درجة، سعة 3 ليترات، و 24 صمام، مع شاحنين توربينيين، وبقوة 340 حصان، وعزم دوران 800 نيوتن – متر، مثبَّت بوضعية وسطية خلفية. موصول بعلبة تروس يدوية ذات تعشيق متتالٍ "سكوينشال" من ست نسب تنقل الطاقة للعجلات الخلفية. والسيارة مصنوعة على قاعدة عجلات بطول 300 سنتيمتر، وتتكون من هيكل أنبوبي مع جسم من الألياف الفحمية، بالإضافة إلى خزان وقود سعة 400 ليتر.

سيريل ديبريه وكارلوس ساينز وستيفان بيترانسيل، بيجو سبورت
سيريل ديبريه وكارلوس ساينز وستيفان بيترانسيل، بيجو سبورت

تصوير: بيجو سبورت

ومن أبرز التعديلات الخارجية عليها، زيادة عرضها بمقدار 10 سنتيمترات من كل جانب بهدف تحسين استقرارها، عبر تعديل نظام التعليق وتطويره والذي يعتبر من أهم الأجزاء في سيارات رالي داكار بالنظر لطبيعة التضاريس المتنوعة التي تجتازها السيارة، وأجرى الفريق الكثير من التجارب لتحسينه، ومن بينها تجارب عملية خلال رالي طريق الحرير. ويتكون نظام التعليق من شعب مزدوجة، في الجهتين الأمامية والخلفية، مع نابض زنبركي لكل عجلة، وممتصي صدمات قابلين للتعديل لكل عجلة، وبهامش ارتداد 460 ميلليمتر.

كما تم تطوير مكيف هواء للمقصورة، وذلك لتخفيف وطأة الحرارة اللاهبة والإرهاق على السائِقين والملّاحين الذين يمضون نحو 12 ساعة داخل السيارة، إذ يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخل المقصورة حاجز 60 درجة مئوية.

وخلال عملية التطوير هذه، أكمل السائقون أكثر من 18 ألف كيلومتر من التجارب في المغرب والبرتغال وفرنسا - مع ذلك، "عاقبت" الأنظمة الجديدة بيجو بإضافة المزيد من الوزن للسيارة، إلا أن ثقة الفريق عالية بأنه سيكون منافسًا قويًا.

وقال برونو فامين: "أثبتت التعديلات التي نتج عنها طراز 3008 دي كاي آر ماكسي بأنها فعالة لغاية الآن، ولكن ما يزال رالي داكار غامضًا بالنسبة لنا، وذلك بسبب تنوع مساراته الكبير والتحديات التي يجب اجتيازها، كما ذكرَّنا رالي المغرب الصحراوي بأن منافسينا أقوياء للغاية".

وتابع: "في المصنع، حافظ مهندسو بيجو سبورت على وتيرةٍ ثابته من العمل طوال العام، وأود هنا أن أشيد بروح الفريق التي نتمتع بها، ونحن مسرورون بالإبقاء على فريق الأحلام لدينا لخوض داكار 2018، حيث يقدم مزيجًا من الأداء والخبرة، وبما أنها مشاركتنا الأخيرة في داكار، فإننا نود أن ننهي حملتنا المذهلة هذه بأعلى مستوى، لكن وكما أقول دائمًا، لا يمكنك أن تأخذ الأمور على أنها مؤكدة، وأصعب شيء بعد الفوز هو تكرار الفوز".

فريق الأحلام "لا تبدل فريقًا ناجحًا"

تقول إحدى حكم رياضة السيارات "لا تبدل فريقًا ناجحًا"، وعليه ارتأت بيجو الحفاظ على فريقها الذي تسميه "فريق الأحلام"، وبحوزة هذا الفريق ما مجموعه 19 لقبًا في داكار (في فئتي الدراجات والسيارات)، و148 فوزًا بمراحل الرالي، وعليه تعتبر "الترسانة" الفرنسية من أقوى المجموعات بين الفرق الكبرى، وهي في موقعٍ وسطي بين "آرمادا" "أكس رايد - ميني" الكبيرة عددًا وعدة، و "عصبَة" "غازو للسباقات – تويوتا" الصغيرة نسبيًا.

تتألف تشكيلة الفريق من السائقين التاليين:

السائق ستيفان بيترانسيل (فرنسا) وملّاحه جان بول كوتريه (فرنسا)

السائق سيباستيان لوب (فرنسا) وملّاحه دانيال إلينا (موناكو)

السائق كارلوس ساينز (إسبانيا) وملّاحه لوكاس كروز (إسبانيا)

السائق سيريل ديبريه (فرنسا) وملّاحه دايفيد كاستيرا (فرنسا)

بالإضافة إلى مشاركة خاصة للسائق الشيخ خالد بن فيصل القاسمي (الإمارات العربيَّة المتّحدة) وملّاحه زافييه بانسيرا (فرنسا) – بألوان فريق "أبوظبي للسباقات"، في سيارة بيجو "3008 دي كاي آر ماكسي" بإشراف من "بي أتش سبورت".

بيجو "3008 دي.كاي.آر ماكسي"
بيجو "3008 دي.كاي.آر ماكسي"

تصوير: بيجو سبورت

المشاركات
التعليقات
العطية: منح تويوتا أول انتصاراتها في داكار سيكون أحد أفضل الإنجازات في مسيرتي المهنية

المقال السابق

العطية: منح تويوتا أول انتصاراتها في داكار سيكون أحد أفضل الإنجازات في مسيرتي المهنية

المقال التالي

رالي داكار 2018: تويوتا وحلم الفوز بلقبها الأوّل بجهود العطية

رالي داكار 2018: تويوتا وحلم الفوز بلقبها الأوّل بجهود العطية
تحميل التعليقات