رالي طريق الحرير: من موسكو إلى بيجينغ

تنطلق نهاية الأسبوع الجاري النُسخة السادسة من رالي طريق الحرير الدولي بعد أن توقف لعامين، حيث يُعتبر أحد الراليات الصحراوية الطويلة "رالي رايد" التي تتضمن تحدياتٍ ومُتطلباتٍ كبيرة تستنزف جهود السائقين والفرق.

ليس لهذا الرالي تاريخٌ عريق، فقد أُقيمت أول نُسخة منه عام 2009، ولغاية 2011 كان جزءًا من جولات سلسلة داكار التي تُنظمها شركة "أيه أس أو" الفرنسية، وتوقف بعد نُسخة 2013، وبعد انقطاعٍ دام لعامين ها هو يعود من جديد.

وبالحديث عن التاريخ أيضاً ولكن من منظورٍ آخر، يستمد الحدث اسمه من إرث "طريق الحرير" الذي كان في العُصور الوُسطى رمزًا للتجارة الدولية بين شرق آسيا وغربها وأوروبا وحتى إفريقيا حيث تدفقت السلع النادرة والبضائع وعلى رأسها الحرير والمنسوجات والتوابل وغيرها وتفاعلت الحضارات بين هذه المناطق لعدة قُرون.

المسار والتحديات

ستتكون نُسخة هذا العام من 15 مرحلة مسافتها 10780.13 كيلومترًا منها 4104.96 كيلومترًا من المراحل الخاصة، تبدأ من العاصمة الروسية موسكو وتنتهي في العاصمة الصينية بيجينغ، مرورًا بكازاخستان. ستشمل المراحل جميع ما يرغب به عُشاق الراليات الصحراوية الطويلة من مُكونات وتحديات على غرار الوديان والأخاديد والتلال والدروب الوعرة تختلف ما بين الرملية والحصوية والصخرية والتُرابية وحتى السُهوب العُشبية والكُثبان الرملية وتحديات الملاحة واجتياز المفازات فضلًا عن اكتشاف أماكن جديدة لم تزرها النُسخ السابقة.

سينطلق المُشاركون من الساحة الحمراء وسط موسكو من خلال احتفال خاص بالحدث ومرحلة استعراضية، وبعدها سينتقل المُشاركون لخوض أول مرحلة حقيقية في الرالي مرحلة كازان – أوفا، ومن ثم في 11يوليو/ تموز سيخرج الرالي من روسيا إلى كازاخستان التي ستستضيف ثلاث مراحل تمر خلالها بالعاصمة الحديثة والعصرية أستانة، مع يومٍ للراحة في ألماتي العاصمة القديمة للبلاد.

وفي 16 يوليو/ حُزيران سيدخل المُشاركون الأراضي الصينية حيث ستتغير بشكلٍ كُلي طبيعة المسار والتضاريس وسيمرون خلالها في صحراء غوبي، ويسلكون طريقًا يمتد بين منغوليا شمالًا باتجاه منطقة كيليان شان جنوبًا، بعد ذلك سيتوجهون شرقًا لخوض أسبوعٍ طويل من المُنافسات النهائية في سبيل الوُصول إلى هوهوت عاصمة إقليم منغوليا الداخلية، وأخيرًا سيخوض المُنافسون المرحلة النهائية بتجاه العاصمة الصينية بيجينغ التي ينبغي أن يصلها الفائز يوم 24 يوليو.

عن ذلك قال فلاديمير شاغين، مُدير مشروع الرالي: "سيكون هنالك معركةٌ قوية من خلال عبور تضاريس مُختلفة وصحاري وجبال وسهوب مجهولة تزخر بأطلال مُدنٍ قديمة ومناظر خلابة. سيُمثل رالي طريق الحرير 2016 تحديًا كبيرًا في الطريق المُمتد من موسكو إلى بيجينغ"

كما قال لوك ألفان الذي يشغل منصب المُدير الرياضي للرالي وسفيره الرياضي: "يُعتبر المسار مُتوازنًا في جميع الفئات، حتى آخر كيلومتر من المُنافسات، وهنالك الكثير من الأمور التي من المُمكن أن تحصل! كما سيلعب الملاّحون دورًا أساسيًا، وعلى السائقين الحفاظ على وتيرتهم، أعدكم أن يكون الرالي مُثيرًا".

سيتلقى الفائزون بالرالي دروعًا شبيهة من ناحية التصميم بكأس رالي داكار ولكنها تُمثل وجهًا للنمر الأبيض، وهو حيوان شائع في كلٍّ من البُلدان الثلاثة، ويُعتبر رمزًا للشجاعة في الأساطير الصينية.

هذا ويُمثل الرالي تحديًا إضافيًا للفرق المُشاركة من ناحية تحضيرات الفرق المُساعدة والصيانة والجوانب المُتعلقة بالشحن والإمداد نظرًا لتنوع مساراته ومسافته الطويلة.

المُشاركون

بالنظر لطبيعة المسار المُتطلبة لرالي طريق الحرير ومسافته الطويلة جذب الحدث عددًا كبيرًا من المُشاركين والفرق جاؤوا من أكثر من 30بلدًا، وإذا أخذنا في الاعتبار أهميته المُتزايدة التي تكاد تُوازي رالي داكار فإننا سنجد في لائحة المُشاركين فرقًا قويةً وتنافسية على غرار "أكس – رايد" – ميني، وأوفردرايف – تويوتا، وأوتو بودي – تويوتا، وبيجو (الفائزة بلقب رالي داكار 2016)، وفورد، و أس أم جي" الشهيرة في مجال سيارات الباغي، وغيرها من الفرق.

ستكون مُشاركة بيجو قوية حيث ستدفع بتشكيلة مُكونة من ستيفان بيترانسيل الفائز برالي داكار هذا العام، وسيباستيان لوب أسطورة عالم الراليات "دبليو آر سي" الذي يُريد اكتساب المزيد من الخبرة وإبراز اسمه في هذا التحدي الجديد.

وقال برونو فامين، المُدير الرياضي لبيجو: "يُعتبر رالي طريق الحرير تحديًا قاسيًا للفريق، حيث تبلغ مسافته 10000كيلومتر مع كُثبان عملاقة ومراحل صحراوية طويلة لسنا مُعتادين عليها. فضلًا عن ذلك سيُشكل هذا الرالي الذي مُدته 15 يومًا اختبارًا حقيقيًا ليس فقط للسائقين والملاحين، بل ولفريق المُساعدة أيضاً"، وأضاف: "أعتقد بأن نُسخة هذا العام من رالي طريق الحرير ستكون على الأرجح أصعب من رالي داكار. ولكن بيجو مُستعدة لهذا التحدي ذلك أن لديها أفضل التقنيات وأقوى السائقين. لذا سنبذل قُصارى جهدنا لتقديم أداءٍ قوي في الرالي. كما أننا نضع نُصب أعيننا الفوز به على غرار الفوز الذي حققناه في داكار في بداية العام الحالي"

وقال ستيفان بيترانسيل: "الأمر الأكثر أهمية هو أنه لدينا سيارةً جيدة مع أفضل التقنيات وأفضل فريقٍ مُساعد"، كما لم يُقلل من حجم التحدي الذي يفرضه زميله سيباستيان لوب، وعن ذلك قال: "بالنسبة لي يُعتبر لوب واحدًا من أفضل السائقين في العالم. إنه سائقٌ سريعٌ ويتعلم بسُرعة. وفي هذا الصدد، يُعتبر هذا العام أول عامٍ له في الراليات الصحراوية الطويلة"، وتابع: "واجه بعض المشاكل في المراحل الصحراوية، ولكنه يكتسب الخبرة. ولديه فُرصةً عظيمة للفوز برالي طريق الحرير المُمتد من موسكو إلى بيجينغ".

وإلى جانب بيترانسيل ولوب، سيُشارك سيريل ديبريه.

يزيد الراجحي
يزيد الراجحي

تصوير: صورة صحفية

وإلى جانب بيجو هنالك "أكس – رايد" التي دفعت أيضاً بمجموعة قوية من سائقيها يتصدرها السعودي يزيد الراجحي والروسيان فلاديمير فاسيلييف وقُسطنطين جيلتسوف والبريطاني هاري هانت، والكازاخستاني آيدين رحيمباييف. إذ تُعتبر سيارة الميني من أفضل السيارات في هذه الراليات وتأتي على قمة الترشيحات للفوز حيث أظهرت جدارةً عالية في تحقيق الانتصارات ومُجاراة ومُنافسة الآخرين طوال أعوام.

أما أبرز الغائبين عن مُنافسات هذا الرالي فهو القطري ناصر بن صالح العطية الذي يتحضر لخوض مُنافسات أولمبياد ريو دي جانيرو في الرماية، الأمر الذي سيعني غياب واحدٍ من أبرز المرشحين الدائمين للفوز بالراليات الصحراوية.

أما في مُنافسات الشاحنات يطمح فريق كاماز – ماستر لإثبات نفسه كأفضل المُرشحين للفوز بهذا الحدث الذي يُعتبر ملعبه الخاص، علمًا بأن شاحنات كاماز فازت بالحدث أربع مرات سابقًا، ويضم فريقها سائقون من العيار الثقيل على رأسهم ديميتري سوتنيكوف الفائز بلقب الفئة عام 2013، ولكن كاماز ليست لوحدها في هذا الملعب، حيث نرى مُشاركةً قوية من شاحنات تاترا (الوحيدة التي تمكنت من اختراق هيمنة كاماز عام 2011)، ورينو (مع الهولندي مارتن فان دين برينكي)، ومان ومرسيدس وهاينو وسكانيا وجميعهم يطمحون لإثبات قُدرات وموثوقية شاحناتهم في هذا التحدي الصعب.

جدول المراحل

روسيا:

9يوليو/ تموز - المرحلة 1 : موسكو – كازان 853.35كيلومترًا

10يوليو/ تموز – المرحلة 2: كازان – أوفا 622.17كيلومترًا

كازاخستان:

11 يوليو/ تموز – المرحلة 3: أوفا - كوستاناي 812.46 كيلومترًا

12 يوليو/ تموز – المرحلة 4: كوستاناي - أستانة 855.69 كيلومترًا

13 يوليو/ تموز – المرحلة 5: أستانة - بالخاش 821.10كيلومترًا

14 يوليو/ تموز – المرحلة 6: بالخاش - ألماتي - 855.88 كيلومترًا

15 يوليو/ تموز: يوم راحة في ألماتي

الصين:

16 يوليو/ تموز – المرحلة 7: ألماتي - بورتالا 610.40 كيلومترًا

17 يوليو/ تموز – المرحلة 8: بورتالا – أورومتشي 829.35 كيلومترًا

18 يوليو/ تموز – المرحلة 9: أورومتشي - هامي 767.32 كيلومترًا

19 يوليو/ تموز – المرحلة 10: هامي - دونهوانغ 484.33 كيلومترًا

20 يوليو/ تموز – المرحلة 11: دونهوانغ - جيايوغوان 589.69 كيلومترًا

21 يوليو/ تموز – المرحلة 12: جيايوغوان - آلاشان 678.46 كيلومترًا

22 يوليو/ تموز – المرحلة 13: آلاشان - ووهاي 734.98 كيلومترًا

23 يوليو/ تموز – المرحلة 14: ووهاي - هوهوت 774.47 كيلومترًا

24 يوليو/ تموز – المرحلة 15: هوهوت - بيجينغ - 490.48 كيلومترًا

المسافة الإجمالية: 10780.13كيلومترًا منها 4104.96 كيلومترًا مراحل خاصة.

الفائزون السابقون

2009: فئة السيارات: كارلوس ساينز (فولكسفاغن طوارق) – فئة الشاحنات: فردوس كبيروف (كاماز)

2010: فئة السيارات: كارلوس ساينز (فولكسفاغن طوارق) – فئة الشاحنات: إدوارد نيكولاييف (كاماز)

2011: فئة السيارات: كرسيستوف هولوفسيتش (بي أم دبليو – أكس 3) – فئة الشاحنات: أليس لوبرايس (تاترا)

2012: فئة السيارات: بوريس غاداسين (جي – فورس بروتو) – فئة الشاحنات: آيرات مارديف (كاماز)

2013: فئة السيارات: جان – لوي شليسر (باغي شليسر أوريجينال) – فئة الشاحنات: ديميتري سوتنيكوف (كاماز)

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة كروس كاونتري
نوع المقالة تقديم