تعليق: القصة الكاملة وراء معركة سيبانغ

بعد سباق ملحميٍ على حلبة فيليب آيلاند شهد أكثر من 50 تجاوزاً بين الأربعة الأوائل، توجّهت الأنظار نحو سيبانغ حيث بدأت المفاجآت تتوالى سريعاً. يعيد مروان الوافي استرجاع ما حدث في ماليزيا لمحاولة الوقوف عند أسباب تطوّر الأمور لتبلغ حدّ الغليان.

 فجّر الإيطالي فالنتينو روسي مفاجأة من العيار الثقيل، خلال المؤتمر الصحفي الاعتيادي يوم الخميس قبيل انطلاق جائزة ماليزيا الكبرى، بتوجيه اتّهام صريح إلى مارك ماركيز بتعمّده تعطيل مجرى سباق أستراليا من أجل محاولة السماح لمواطنه خورخي لورينزو بالابتعاد في الصدارة مرجّحاً بذلك كفّته في السباق على لقب البطولة.

الإيطالي توصّل إلى هذا الاستنتاج بعد أن أعاد مشاهدة السباق، حيث كان يعتقد بعد انتهاء جائزة أستراليا الكبرى أنّها كانت منافسة نزيهة طبيعيّة، لكن لدى مشاهدته الإعادة تبيّن له أنّ ماركيز كان قادراً على المضيّ قدماً والابتعاد في صدارة السباق من دون عناء يذكر لكنّه قرّر بحسب روسي التخفيف من سرعته بشكلٍ متعمّد من أجل تقديم مساعدة للورينزو. كما أشار الإيطالي إلى أنّ فريقه لن يكون سعيداً في حال تكرار أمر مماثل.

في المقابل فنّد ماركيز هذه الإدعاءات بحجّة أنّه قرّر التخفيف من سرعته قرب منتصف السباق نظراً لارتفاع درجة حرارة إطاراته.

ربّما يكون روسي مصيباً

تعوّدنا أن يقدّم ماركيز أقصى ما لديه منذ البداية خاصة وأنّه أظهر وتيرة سريعة للغاية خلال مجريات عطلة نهاية الأسبوع كلّلها بتحقيقه لقطب الانطلاق الأوّل متفوّقاً بأكثر من ثلاثة أعشار من الثانية عن لورينزو.

إذا قمنا بتحليل ما حدث خلال سباق فيليب آيلاند فسنلاحظ أنّ ماركيز تمكّن من تسجيل أسرع لفّة في السباق 1:29.280 دقيقة خلال آخر لفّة وهو أمر غير اعتياديِ نظراً لتآكل الإطارات طيلة مسافة السباق وانخفاض آدائها خلال اللفات الأخيرة، زد على ذلك أنّ ماركيز كان أسرع بحوالي ثانية كاملة بالمقارنة مع أسرع بقيّة الدرّاجين خلال تلك اللفّة وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام.

بالانتقال إلى سباق ماليزيا، لم تسر الأمور على نحو سلس منذ يوم الخميس وبدأت حدّة التوتّر تزداد قليلاً حول الاستفادة من عامل السحب كما يظهر في هذا الفيديو خلال التجارب الحرّة يوم السبت.

كان ماركيز متقدّماً بأكثر من عشرين من الثانية على روسي خلال التجارب التأهيليّة. لكنّ الأمور تغيّرت بعض الشيء يوم الأحد، حيث قدّم ماركيز انطلاقة سريعة وتمكّن من المحافظة على مركزه الثاني مسجّلاً 2:00:818 دقيقة خلال اللفّة الثانية إذ كان ذلك توقيتاً قريباً من الأزمنة التي سجّلها أثناء محاكاة السباق خلال التجارب، لكنّ وتيرته تراجعت خلال اللفّات الموالية.

بدأت المنافسة في اللفّة الثالثة بينه وبين روسي على المركز الثالث حيث كان داني بيدروسا في الصدارة أمام لورينزو إذ بدأ الثنائي بالابتعاد في الأمام.

معركة روسي وماركيز كانت حامية بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى حيث تبادل الثنائي مركزيهما في 13 مناسبة خلال أربع لفّات فقط. كانت جميع تلك التجاوزات سليمة من الناحية القانونيّة، لكنّ بعضاً منها كان عدوانياً وخطراً في بعض الأحيان بدرجة قد تثير حفيظة أيّ درّاج مهما كانت برودة أعصابه فما بالك لو كان من المنافسين على اللقب...

ردّة الفعل

يعتقد الكثيرون أنّ غضب روسي قد بلغ حدّ الغليان عند اللفّة السابعة، حيث قام درّاج ياماها بالتوجّه نحو القسم الخارجي من المنعطف والتفت في مناسبتين إلى ماركيز قبل أن يتلامس الطرفان ويسقط الإسباني.

وأظهرت الإعادة أنّ روسي قام بدفع الإسباني بقدمه وعلّق على هذا الأمر بالقول: "لم أكن أريد منه التعرّض لحادث، ولم يكن هذا هدفي، كُلّ ما حاولتُ فعله هو إبعاده عن الخطّ كوني سئمت، ثم أردتُ الانطلاق والهروب".

وأضاف: "لامس مقوده قدمي ما أدّى إلى انزلاقها، لا يمكن لدرّاجة أن تسقط بمجرّد لمسة".

لا ينكر أحدٌ أنّ ردّة فعل روسي كانت خاطئة إذ لم يرتكب ماركيز أيّ خطأ من الناحية القانونيّة، لكن ألا يمكن لأحد أن يتساءل عن عدوانيّته الواضحة أثناء تجاوزاته؟

ألا يمكن لبعض مشجّعي روسي القول بأنّ ما تعب بطلهم لتحصيله طيلة موسم كاملٍ بأداء ثابت، صعد من خلاله إلى منصّة التتويج في 14 مناسبة من أصل 16 سباقاً، كان من الممكن أن يذهب أدراج الرياح جرّاء عدوانيّة ماركيز بغضّ النظر عن صحّة مزاعم مساعدته للورينزو من عدمها؟

وجهة نظر روسي كانت واضحة: "لقد أثبت ماركيز اليوم بأنّ ما قلته في المُؤتمر الصحفي يوم الخميس الماضي كان صحيحًا. لقد نجح...فأنا خسرت اللّقب".

كما تحدّث الإيطالي عن محاولة انتقام من ماركيز حول ما حصل بينهما خلال سباقي الأرجنتين وهولندا، إذ أشار روسي إلى أنّ ماركيز يعتقد أنّ تلك الحادثتين كلّفتاه المنافسة على اللقب محمّلاً درّاج ياماها مسؤوليّة ذلك.

كما يبدو أنّ روسي يعي أهميّة ما يتحدّث عنه حيث قال: "كما قلت يوم الخميس الماضي، كان ذلك رداً على ما حدث بيننا في الأرجنتين وأسين".

وأضاف: "حصلت على تأكيد من ألزامورا (مدير أعمال درّاج هوندا) : قال لي بأنّ ماركيز يعتقد أنّني جعلته يخسر البطولة".

حتّى الآن لم يقم ماركيز ولا إدارة أعماله بنفي هذا الأمر وهو ما يزيد الغموض المثار حوله.

كلّ تلك أسئلة مشروعة يحقّ لجميع الأطراف أن تطرحها، لكنّ الإجابة تبقى رهينة وجهة نظر المشاهد...

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة موتو جي بي
قائمة السائقين خورخي لورينزو , مارك ماركيز , فالنتينو روسي
نوع المقالة تعليق