ناصر صالح العطيّة..ماكينة الانتصارات التي لا تهدأ

ناصر صالح العطيّة، بطلٌ لا يتوقّف ولا يعرف المُستحيل. وها هو اليوم، يُسطّر اسمه بأحرفٍ من ذهب بفوزه للمرّة الـ11 ببطولة الشرق الأوسط للراليات وذلك بعد أيامٍ قليلة من فوزه بلقب كأس العالم لراليات الكروس كاونتري.

في الصغر، كُنّا نُشاهد ونقرأ سواءٌ على شاشات التلفزة أو في كتب الروايات حول بطولات صانعي الأمجاد، والقصص التي تتغنى بإنجازاتهم التي لا تُنسى. وكُنّا نُدرك حينها بأنه مهما حصل من مصاعب، ومهما اشتدت الظروف، لا بُدّ للبطل أن يفوز ويُحقّق الانتصارات في النهاية.

وهذا حقيقةً ما نشهده هذا العام مع القطري ناصر العطيّة، حيث أظهرت البطولات التي شارك بها معدنه الحقيقي، إذ فرض هيمنته ولم يرحم مُنافسيه الذين تعيّن عليهم الاكتفاء بالمركز الثاني منذ مطلع العام الجاري، ليتحول العطية إلى الرقم "الأوّل" الذي لا يتزحزح.

بات العطيّة اليوم كماكينة لا تتوقف، همّها الأوّل والأخير الفوز وتحقيق المُستحيل، إذ وبعدما كان من "النادر" و"الغريب" أن يُفكّر شخصٌ في إزاحة السائق الإماراتي محمد بن سُليّم من موقعه كأكثر السائقين حصدًا للانتصارات في بطولة الشرق الأوسط للراليات بعد تحقيقه لـ60 فوزًا بين عامي 1984 و2002، أتى العطيّة هذه السّنة ليقلب المُعادلة ويثبت أن المستحيل كلمةٌ لا وجود لها في قاموسه.

لقد تمكن السائق "العنابي" من تحقيق أربعة انتصارات هذا الموسم في البطولة الإقليميّة من أصل خمس جولات بسيطرته على راليات قطر، والكويت، وإيران والأردن، وانسحابه بشكل مُبكّر من المراحل الأولى من رالي لبنان – الذي لم يتمكّن وحتّى هذه اللّحظة في تحقيق لقبه مع بروز الأسماء اللّبنانيّة التي وقفت سدًّا منيعًا أمامه وفي طليعتها روجيه فغالي.

العطيّة الذي أخذ سيارته بنزهةٍ فرديّة في رالي الأردن بعد مُواجهة مُنافسيه الرئيسيين لبعض المشاكل، استطاع حصد فوزه الـ59 في البطولة الإقليميّة بفارق بلغ أكثر من 29 دقيقة عن أقرب مُنافسيه، مُواطنه القطري عبدالعزيز الكواري الذي عاد من بعيد ليصعد إلى منصّة التّتويج.

ولسُخرية القدر، في حال حقّق ناصر الفوز في رالي عُمان فإنه سيُعادل رقم بن سُليّم، وسيقوم بتحطيمه في عقر دار الأخير إذا ما حقّق الفوز في الجولة الختاميّة في دبي.

وعندما سُئِل العطيّة عن ذلك من قبل موقع "موتورسبورت.كوم"، أجاب قائلاً "سنقوم بكسر الرقم القياسي في دُبي إن شاء الله".

إحدى النقاط التي يتميّز بها العطيّة هي أنه وعلى الرُغم من تصدّره للراليات بفارق مُريح، إلّا أنه لا يفقد تركيزه، وكأنه يُنافس ظلّه – وهذا ما أشار إليه عبدالعزيز الكواري، مُعترفًا بأنّ هذه النقطة بالتحديد هي التي تصنع الفروقات البسيطة بين السائق السريع والسائق البطل.

كما أثارت تأدية العطيّة إعجاب ملاحه الفرنسي ماثيو بوميل الذي اعترف بأنه يعيش أفضل اللّحظات في مسيرته قائلاً "إنه عام رائع مع ناصر. الفوز برالي داكار كان لحظة مميزة بالنسبة لي كونها كانت المرّة الأولى التي أفوز بها بهذا الرالي الصعب. وبعدها أتينا إلى بطولة الشرق الأوسط للراليات وفزنا بأول ثلاثة راليات، والآن، حققنا الفوز في الأردن".

وأضاف "لقد شاركنا معًا في 20 رالي إذ أعتقد بأننا فزنًا معًا في 16 منها. من المُؤكّد بأنّ هذا العام هو الأفضل في مسيرتي. وأنا سعيدٌ بتواجدي بجانب ناصر".

على الرُغم من تحقيقه للقب داكار، وفوزه ببطولة الشرق الأوسط للراليات قبل جولتين من نهايتها، وتحقيقه لكأس العالم لراليات الكروس كاونتري، وتوجهه نحو حسم لقب الـ"دبليو آر سي 2" في إسبانيا لصالحه نهاية الأسبوع الجاري إذا سارت جميع الأمور كما يشتهي، إلّا أنّ العطيّة يرى بأنه من المُمكن تحقيق المزيد في المُستقبل.

وأجاب قائلاً عندما سُئِل من قبل موقعنا حول هذا الأمر "لا أعتقد بأنّ الإنسان يتوقف عن إنجاز المزيد عند وصوله للقمّة وتحقيق أهدافه، بل على العكس، ففي كُلّ رالي أشارك به أتعلم أشياءً جديدة، والحياة كالكتاب ستتعلّم أكثر منه كُلما كان كبيرًا".

ولا يُعتبر ناصر بطلاً في عالم الراليات فحسب، فقد ذاع صيته عندما منح أوّل ميداليّة للعرب في أولمبياد لندن عام 2012 بتحقيقه لبرونزية السكيت في الرماية. واليوم، عينه على الذهب في دورة الألعاب الأولمبيّة القادمة التي ستُقام في ريو دي جانيرو عام 2016.

وقد علّق على ذلك بالقول "دائمًا أتعرض لضغوطاتٍ كثيرة في الراليات ومُنافسات الرماية خاصة بعد الميداليّة في دورة لندن للألعاب الأولمبيّة، فضلاً عن ضغوطات كثيرة تحضيرًا لدورة ريو دي جانيرو الأولمبيّة. حتى أنني أفكّر في الأولمبياد في بعض المراحل، وهذا الشيء ليس جيدًا بالنسبة للسائق".

وتابع قائلاً "رُبما أنا مقصّر في حق الرمايّة، ولكن الحمدالله تمكّنا من حسم المُنافسة على لقب بطولة الشرق الأوسط للراليات بوقتٍ مُبكّر وبالتالي أصبح لديّ وقت أكبر لتجهيز نفسي للرماية".

وفي حين يسير ناصر بخطىً ثابتة نحو تحقيق أرقام قياسيّة، تشهد بطولة الشرق الأوسط للراليات تراجعًا في أعداد المُشاركين ما يُسهّل ولو بدرجةٍ قليلة في إحكام العطيّة لسيطرته على البطولة الاقليميّة، على الرُغم من مُعارضته لهذا المبدأ.

وقد ختم حديثه بثقته المعهودة قائلاً "من الواضح بأنّ هُناك هروبًا لبعض السائقين من مُنافسة ناصر العطية، إذ أتمنى حقًا استحداث قانون يُجبر جميع السائقين على المُشاركة منذ بداية الموسم وحتّى نهايته".

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة بطولة الشرق الأوسط للراليات
قائمة السائقين ناصر العطية
نوع المقالة مقالة خاصة