مقابلة خاصة مع عبدالعزيز الكواري: عاشق الراليات ولاعب التنس وكرة القدم

في غضون ثلاثة أسابيع صعد السائق القطري عبدالعزيز الكواري إلى منصة التتويج ثلاث مرات، وتحديداً خلال راليات أستراليا وقبرص والأردن..

وفي المملكة الهاشمية أثبت أن قاموسه لا يتضمن كلمة مستحيل فبعدما تخلف بفارق يقارب الـ30 دقيقة عن المركز الثاني عاد بسرعة "الصاروخ" لنيل لقب الوصافة... موقع "موتورسبورت.كوم" التقى بسائق الراليات الحالي وبلاعب التنس وكرة القدم السابق.

لخصّ لنا قليلاً ما حدث معك في الجزء الثاني من القسم الأول والحادث الذي تعرضت له وأدى إلى تأخرك حوالى 30 دقيقة، علماً أنك من السائقين الذين لا يستسلمون بسهولة لذا تابعت مسيرتك، وفي القسم الثاني بات الفارق حوالى دقيقة ونصف الدقيقة بينك وبين صاحب المركز الثاني؟

ــ في الجزء الثاني من القسم الأول وبسبب صخرة صغيرة انكسر الإطار الخلفي الأيمن وحاولنا تبديله بشتى الطرق ولكننا لم نتمكن من فعل ذلك، فساعدنا بعض الشباب ما سمح لنا بتحريك السيارة وقدنا على الإطار لحين تضرره بشكل كليّ فأهدرنا حوالى 30 دقيقة ورغم ذلك تابعنا طريقنا.

في القسم الثاني ومع نهاية المراحل الخمس الأولى بات الفارق حوالى دقيقة ونصف الدقيقة مع صاحب المركز الثاني.. المشكلة أن الإطارات لا تساعدنا على التقدم لأنها لا تُناسب نوعية المسارات، علماً أننا اشترينا هذه الإطارات (إتش2) من فريق ناصر (صالح العطية)، إذ سبق وأن استخدمنا إطارات مشابهة في بطولة العالم للراليات قبل عامين و7 أشهر في رالي المكسيك (آذار/ مارس 2013). وهي إطارات قاسية جداً لا تتآكل بسهولة فبعد المراحل الخمس الأولى للقسم الثاني كانت ماتزال تبدو كالجديدة. هدفي ليس منافسة مواطني العطية أو السعودي يزيد الراجحي بل التقدم في الترتيب العام.

لست راضياً عن المستوى الذي أظهر به والإطارات لا تساعدني في هذا الرالي، علماً أنني بدأت المنافسات بمعنويات منخفضة بسبب عدم وصول شاحنة الصيانة إلى الأردن إثر تأخرها على الحدود بالرغم من أن سمو الأمير فيصل حاول شخصياً الاهتمام بالأمر لإيصال الشاحنة في الوقت المناسب.. هدفي في كل رالي هو الوصول إلى خط النهاية، وفي حال نظرت إلى سجل مشاركاتي تجد دائماً أني من السائقين الذين يجيدون إنهاء الراليات، وهذا أمر مهم جداً واسعى إليه دائماً. فماذا سيستفيد السائق إن فاز بالمرحلة الأولى وخرج من المرحلة الثانية؟ في النهاية لن يحقق النتائج الجيدة ومن الجميل الصعود دائماً إلى منصة التتويج. وفي النهاية يأخذ السائق الإيجابيات ويترك السلبيات وإن شاء الله أتوجه بعد رالي الأردن إلى إسبانيا لخوض المنافسات ضمن بطولة العالم للراليات الـ "دبليو آر سي2".

وبعد المشكلة التي تعرّضت لها، هل كنت تتوقّع أن تُنهي رالي الأردن في المركز الثاني؟

والله سألت ملاحي عندما تعرّض للحادث، عمّا إذا كان من الأفضل الدخول بنظام "الرالي2" أو إكمال المرحلة بأكملها رغم تأخرنا، فقال لي بأنه من الأفضل الاستمرار كون الاعتماد على نظام "الرالي2" كان سيُؤدي إلى تأخرنا بمقدار 40 دقيقة إضافيّة أو شيء من هذا القبيل. لذلك، حاولنا العودة إلى المرحلة بأيّة طريقة إذ حصلنا على دعم المتفرجين الذين أعادوا سيارتنا إلى الطريق. كُنّا مُقاتلين في هذا الرالي. بعدما تابعت الأوقات قلت في نفسي بأنّه سيكون من الصعب التواجد على منصّة التّتويج، ولكن الحمدالله تمكّنا من فعل ذلك.

كيف كانت المنافسة مع حسام سالم وخالد جمعة (اللذان كانا يحتلان المركزين الثاني والثالث)؟

بصراحة، لا يجوز المُقارنة بالسيارات بيني وبينهما كونهما يُشاركان ضمن المجموعة "ن". بشكل عام، لم أتمكّن من القيادة بنسبة 100 بالمئة، ولكن في المرحلة الأخيرة استطعنا تسجيل أسرع توقيت. ولله الحمد صعدنا إلى المركز الثاني في الترتيب العام لبطولة الشرق الأوسط للراليات.

حاولت منح كأس المركز الثاني إلى الشباب الذين قاموا بدفع سيارتك...

نعم، ولكنهم رفضوا ذلك. لقد أقسموا ألا يأخذوا الكأس.

حالياً يُشرف فريق "توك سبور" التركي على تحضير سيارتك الـ "فورد فييستا آر آر سي"، فهل تعتقد أن خيارك لم يكن صائباً بعد قرار عدم التعامل مع فريق "موتورتيون" اللبناني الذي أشرف على تحضير سيارتك في العامين الماضيين؟

ـ البعض تحدث أني في رالي قبرص الحالي كنت أبطأ من الموسم الماضي، ولكن أرغب في التنويه إلى أن المراحل اختلفت هذا العام. وفي حال كنت فعلاً أبطأ فأحب أن أقول أيضاً أني أنا من يجلس خلف مقود السيارة وليس سركان (صاحب فريق توك سبور) أو روجيه فغالي (صاحب فريق موتورتيون). بخلاف ذلك لم أشتكِ من أي فريق تعاملت معه، ولكن في النهاية هذه هي إمكاناتنا ونحن نقود بأفضل ما لدينا.

ولكن روجيه فغالي "حارب" من أجلك كي تُدافع عن ألوان فريقه "موتورتيون"؟

ـ هذا صحيح، وأنا "حاربت" كي أكون معه أيضاً في نهاية عام 2012 بعدما قدت الـ "ميني". ففي بداية عام 2013 قرر ممولي "سي شور" أن أدافع عن ألوان فريق "توك سبور" ولكني فضّلت التعامل مع روجيه، وهو يعرف ذلك. وبالرغم من توقيعي مع "توك سبور" انتقلت إلى فريق "موتورتيون" وبقيت في صفوفه عامي 2013 و2014 وخضت الكثير من الراليات معه وحققنا الكثير من الإنجازات.

لو كنت أملك الميزانية الكافية لكنت استقدمت روجيه كمهندس أو كـ "مُعلم" رغم تواجدي مع فريق "توك سبور"، كونه من الأشخاص المفيدين جداً من ناحية إيجاد أفضل المعايير والاختيار الأمثل للإطارات، وهو أيضاً من الأشخاص الإيجابيين دائماً و"يبغي" دائماً الفوز، وحتى الشباب أيضاً في "توك سبور" وجميع من يعمل في "موتورتيون" يملكون الخبرة الكافية، ولكن روجيه كسائق خبرته تفرق كثيراً وهو كان يساعدني كثيراً.

البعض لا يعرف أنك أيضاً رياضي من الطراز الرفيع، إذ مارست لعبة كرة القدم على الصعيد الاحترافي على غرار لعبة التنس؟

ـ بدأت بممارسة لعبة التنس (الأرضي) في سن الـ 10 أعوام وبقيت أمارس هذه اللعبة خلال 9 أعوام. هذه اللعبة مقسمة بين فئات عمرية: تحت سن الـ 10 أعوام وتحت سن الـ 12 وتحت الـ 14 أعوام... وبين فئتي تحت الـ 10 والـ 18 أعوام كنت دائماً أتوج بطلاً لقطر لهذه الفئات العمرية وفزت بـ 3 ميداليات ذهبية على صعيد الخليج، منها اثنتان مع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (أمير قطر حالياً) الذي كان يلعب معنا في الفريق وهو كان يلعب في فئة الزوجي وأنا في فئة الفردي..

هل كنت تترك سمو الأمير الشيخ تميم يفوز؟

ـ كلا، كنت أنا من يفوز. في وقت كان والده صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (أمير دولة قطر السابق) يحضر التمارين ويصفق لي عندما كنت أفوز على سمو الأمير تميم. لاحقاً تخليت عن لعبة التنس وتوجهت لخوض لعبة كرة القدم لمدة ست سنوات فلعبت كمحترف في منتخب الشباب القطري ومن ثم التحقت بالمنتخب الأولمبي قبل أن أتعرض لإصابة كبيرة أدت إلى توقف مسيرتي مع الكرة المستديرة... خلال مسيرتي مع كرة القدم توجهت لخوض الراليات وفي إحدى المرات خضت إحدى المراحل الخاصة بالسرعة التي كانت تقع خلف نادي قطر لكرة القدم الذي كنت أدافع عن ألوانه في الوقت ذاته الذي كان خلاله باقي رفاقي يتمرنون في الملعب ويتحضرون لخوض مباريات كرة القدم.

حبك للراليات عائد إلى أنك تتحدر من عائلة قطرية لها جذور عميقة في هذه الرياضة على غرار جدك أرحمة ووالدك سعدون وعمك عبدالله وشقيقك ناصر؟

ـ نعم، ولكن حتى في لعبة كرة القدم أتحدر من عائلة مارست هذه الرياضة بشكل محترف، فأعمامي سبق لهم أن داعبوا الكرة المستديرة وخاضوا الراليات...

لماذا قررت في النهاية إختيار الرياضة الميكانيكية؟

ـ في النهاية هذه رياضتي، فأنا ولدت وترعرعت في منزل يحتوي على سيارات رالي منذ كنت في سن الـ 6 أعوام، أي منذ نعومة أظافري... حتى ابني حالياً "مجنون" بالراليات ولكني أحاول أن أبعده عنها قدر الإمكان كي لا يُعاني من المشاكل التي عانيت منها.

هل تشعر أنك من السائقين الذين أخذوا حقهم في عالم الراليات أم أنك تُعاني بالرغم من موهبتك القيادية؟

ـ الحمدلله رب العالمين، فأنا أفضل من غيري بكثير وحصلت على أشياء أفضل بكثير من العديد من السائقين، ولكن مقارنة مع السائقين الذين أتنافس معهم أشعر بالإجحاف إذ يحصل هؤلاء على دعم كبير من دولهم. فناصر (صالح العطية) يملك ميزانية كبيرة هي أكثر بأربعة أو خمسة أضعاف من ميزانيتي، ومنذ شهر حزيران/ يونيو من العام الحالي لم ينزل من سيارة رالي. كما أن ميزانية السعودي يزيد الراجحي ضخمة جداً وقد سمعت أنه خلال رالي الأردن الحالي، وبعد الحادث الذي تعرض له في الجزء الأول من القسم الأول وأدى إلى تضرر عمود محور نقل الحركة، قام بشحن القطع التي يحتاج إليها على متن طائرة خاصة، لذا الإمكانات تختلف كثيراً. كما يجب أن نضيف مشاركاتهما في الراليات الصحراوية الطويلة الـ "كروس كانتري"...

بالحديث عن الراليات الصحراوية متى سنراك تُنافس على الكثبان الرملية؟

ـ أنا جاهز، ويا "ريت" تفكر قطر أن ناصر (العطية) سيعتزل الراليات الصحراوية في يوم من الأيام وسأكون جاهزاً. أنا أعشق المراحل الطويلة وأفضلها كثيراً في بطولة العالم للراليات الـ "دبليو آر سي2"...

هل تفكر في يوم من الأيام خوض منافسات رالي داكار؟

ـ بالطبع، فالجميع عاش هذه التجربة على غرار العطية والراجحي، كما خاض السائق الإماراتي الشيخ خالد القاسمي بعض الراليات الصحراوية لذا أحب أن أخوض هذه التجربة بنفسي...

أنت من السائقين الذين يتفاعلون مع المشجعين وعشاق الراليات وشخص محب ومحبوب، وتعرف كيف تتعامل مع الصحافيين وتتعامل معهم، وهي صورة مهمة للسائق؟

ـ هناك بعض السائقين الذين لا يقدرون التعب الذي يُعاني منه عشاق الراليات وهم يقطعون مسافات طويلة للقاء بهم والتقاط الصور معهم. أنا من السائقين الذين يقدّرون عناء الجماهير وغالباً ما أكون بتصرفهم وأتفاعل معهم.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة بطولة الشرق الأوسط للراليات
قائمة السائقين عبدالعزيز الكواري
نوع المقالة مقابلة