جيلٌ من أبطال الراليات دون دعم

في رياضةٍ مُتقلبّة الأهواء يلعب دعم الرُعاة فيها دورًا لا يقلّ أهميّة عن الموهبة..فكم من سائقٍ موهوب اختفى بسبب عدم توفر الرُعاة، وكم من سائقٍ أكمل مسيرته الى العالميّة بفضل الدعم والاهتمام..

خلال تغطيتنا لأحداث رالي لبنان في نسخته الـ38 تعرفنا على حالتين تُعبّران عن وجع السائقين في عالمنا العربي على الرُغم من الانجازات والألقاب الذين تمكنوا من تحقيقها. فمن السائقين من يُكّرس حياته للرياضة التي يعشقها مُعتقدًا في قرارة نفسه بأنّ آلام الماضي ستمحوها إنجازات المُستقبل.

قد يحدث ذلك بالفعل، ولكن في بقاعٍ أخرى من العالم تفقه أهميّة الرعاية والاهتمام بتلك البذرة الواعدة حتى تنضج وتكبر.

أما بالنسبة لعالمنا فيَهِب السائق أغلى ما يملك ويُقدّم المُستحيل من أجل مُستقبل مُشرق قد ينقله من جوف اللّيل الى وضح النهار، قبل أن يُدرك بأنّ آثار الظلمة ستبقى سائدة لبعض الحين.

سنتحدث في موضوعنا هذا عن السائقين اللّبناني نيكولاس أميوني والكويتي مشاري الظفيري اللذين يمثلان شريحة كبيرة جدًا من السائقين الذي ينتظرون شيئًا واحدًا فقط وهو قدوم الدعم من مكان مجهول.

استطاع الظفيري الفوز ببطولة الشرق الأوسط للراليات ضمن المجموعة "ن" في العامين الأخيرين، إذ ينحدر من عائلةٍ عاشقة للسُرعة كون والده أحمد هو الكويتي الوحيد حتّى الآن الذي تمكّن من الفوز برالي الكويت الدولي.

اعتقد الظفيري بأنّ فوزه بالبطولة سيفتح له باب الرعاية إذ جهّز نفسه جيدًا لخوض غمار الجولة الأولى في قطر، قبل أن يتفاجئ بغياب الدعم عنه وكأنه يُشارك في أوّل رالي في مسيرته.

كما أتت مُشاركته في رالي لبنان في اللّحظات الأخيرة كونه كان بانتظار الدعم الذي لم يأتِ ما دفعه الى دعم نفسه بنفسه.

"كان من المُمكن أن تكون نتائجي أفضل في رالي لبنان" قال الظفيري، ثم تابع "بيد أنني لم أحصل على الفرصة كي أتمّرن على طرقات لبنان قبل أسبوعين إذ أتت مُشاركتي في اللّحظات الأخيرة".

وأضاف "لم أكن أريد المُشاركة كوني لم أحصل على الدعم الذي يُعتبر عاملاً أساسيًّا بالنسبة لنا. لقد أتيت للمُشاركة في هذه الجولة على حسابي الخاص. لم أحصل على دينارٍ واحد".

وتابع قائلاً "كنتُ جاهزًا للمُشاركة في رالي قطر، ولكني لم أحصل على الدعم. قلت في نفسي بأنني أصبحت بطل الشرق الأوسط للراليات ضمن المجموعة ن وأذهب على حسابي؟ لا يُمكن أن يحدث ذلك".

الظفيري شارك بعدها في الكويت وإيران قبل أن يتعرّض لمشاكل في سيارته، إلّا أنه ابتعد عن المُعادلة الخاسرة في رالي لبنان بإنهائه في المركز الخامس ضمن المجموعة "ن" ما سمح له بتسجيل نقاطه الأولى هذا الموسم.

وقال "كنتُ مُنافسًا على المركزين الأوّل والثاني في الكويت قبل أن تعترضني مُشكلة بالسيارة. مُشاركاتي في إيران ولبنان أيضاً هي على حسابنا. هذا الشيء يُتعبك. أما قدومي لرالي لبنان فهو بمثابة التحضير للعام المُقبل إذ باتت لديّ الملاحظات الضروريّة وكُلّ ما يلزمني".

واختتم "انطلاقًا من تلك النُقطة، من المُؤكّد بأني سأكون أسرع في العام المُقبل هنا".

المسار قد يكون هو نفسه لدى أميوني الذي حقّق لقب رالي لبنان في العام الماضي إذ وعلى الرُغم من ذلك لم يحظَ بالرُعاة الذين كان بمقدورهم منحه فرصةً لإبراز كامل طاقته.

أميوني أنهى رالي لبنان 2015 في المركز الثاني في الترتيب العام - وراء البطل روجيه فغالي - والمركز الأوّل على صعيد المجموعة "ن".

"كان من المُفترض أن أكون الآن في سيارةٍ أفضل، ولكن أنت تعلم الوضع الراهن" قال أميوني بحسرةٍ، ثم تابع "كان من الصعب للغاية الحصول على الدعم في لبنان. في عالم منطقيّ، يجب أن تتقدّم نحو الأمام، ولكن لسوء الحظّ ذلك لا يحدث في لبنان. هذه هي القصة كما هي".

وشكر السائق الشاب شركة "دي.أتش.آل" التي بقيت داعمةً له هذا الموسم رُغم عدم مُشاركته في البطولة المحليّة لعدم حصوله على الميزانيّة الكافيّة.

وقال "أريد أن أشكر دي.أتش.آل الشركة التي دعمتني منذ العام 2013 ولم تتخلَ عني. كانوا واضحين معي جيدًا في العام الماضي عندما قالوا لي بأنها ستكون السنة الأخيرة. ولكنهم قاموا بتجديد دعمهم لي عندما حققتُ لقب رالي لبنان العام الماضي".

وتابع "كان عقدي معهم لموسمٍ كامل، إذ وعندما أعلمتهم بأني لا أملك الميزانيّة كي أقوم بالمُشاركة في الموسم بأكمله لم يطلبوا مني ردّ المبلغ بل عوضًا عن ذلك طلبوا مني إبقاء المبلغ بحوزتي. لذلك قمتُ بالمُشاركة في رالي لبنان فقط في حين أعلمتهم في السابق بأني سأشارك في موسمٍ كامل".

واختتم "لو كان جميع الرُعاة مثلهم، لكان جميعنا الآن بألف خير".

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة بطولة الشرق الأوسط للراليات
قائمة السائقين نيكولاس أميوني , مشاري الظفيري
نوع المقالة تعليق