قمرة القيادة المغلقة: إيجابيات كثيرة ولكن من سيقدم حلولاً للجوانب السلبية؟

بدأ الرأي العام بالإلحاح على ضرورة إدخال قمرات القيادة المغلقة قيد الاستخدام في سيارات المقعد الأحادي المستقبليّة للفورمولا واحد/ الإندي كار.

سال الكثير من الحبر خلال الأيّام الماضية حول ما إذا كان من الضروري تركيب قمرة قيادة أو نظام لتغيير وجهة الحطام المتطاير على سيارات المقعد الأحادي، وذلك بعد سلسلة الحوادث المريعة التي هزّت عالم سباقات السيارات في الأعوام الأخيرة كان آخرها الحادث الذي تعرّض له جاستن ويلسون ما تسبب في وفاته، حيث يصعّب ذلك إمكانيّة معارضة هذا المقترح.

إنّه شعور من السهل التعبير عنه: لنقم بتركيب قمرة قيادة مشابهة لتلك في الطائرات الحربيّة وينتهي الأمر، أليس كذلك؟

في الحقيقة ليس الأمر بهذه السهولة. فالتصميم، الاختبار وتطبيق الفكرة إجراءات تأخذ الكثير من الوقت ولا يمكن القيام بها بين عشيّة وضحاها.

يجب التأكّد من عمل أنظمة السلامة، وليس فقط تطبيقها كونه يمكن ذلك. منذ منتصف الستينات وحتى 1993 مكّنت خطوات تدريجيّة من جعل السيارات، الحلبات، منظّمي السباق، السائقين والجماهير أكثر أماناً.

وجاءت إثر ذلك عطلة نهاية الأسبوع المأساويّة في إيمولا سنة 1994، لتقع بعدها ردّة فعل بعيدة كلّ البعد عن الحكمة. في المقابل لم تذهب الخسارة المأساويّة لكلٍ من رولاند راتزنبيرغر وآيرتون سينا أدراج الرياح حيث حفّز ذلك الجميع على إدخال أنظمة جديدة للسلامة تمّت دراسة معظمها بشكلّ معمّق. وحصلنا على خطوة إيجابيّة رائعة.

وكما هو الحال مع الكثير من الأمور في هذه الحياة، تدخل التحديثات الجديدة إلى أعلى هرم رياضة السيارات لتتدرّج بعد ذلك إلى الفئات الصغرى. من حزام الأمان البدائي والقضبان الداعمة إلى آخر تركيبة للاصطدامات المصنوعة من ألياف الكربون والدعامة المبتكرة للرأس والرقبة، شاهدنا جميعاً ابتكارات عديدة متواصلة لإنقاذ أرواح السائقين.

يبدأ الاتحاد الدولي للسيارات تحقيقاً معمّقاً بعد كلّ حادث كبير حيث يتمّ إدراج خطوات للسلامة في كلّ مرّة. على سبيل المثال، سيكون من الضروري في العام المقبل تركيب كاميرات عالية السرعة على جميع سيارات الفورمولا واحد ليس بغرض النقل التلفزيوني وإنّما لتحليل الحوادث في حال وقوعها.

تقدّمٌ آخر مبنيٌ على حقائق علميّة ما سيساهم في خطوات أكبر بناءً على دلائل موجودة في التسجيلات.

الإيجابيات الأساسيّة لقمرة قيادة مغلقة

مستوى إضافيّ من حماية السائق

مجرّد وضع قمرة أو نظام لتغيير وجهة الحطام ذي بنية متينة سيزيد من فرص نجاة السائق بالنظر إلى أنّ حطاماً متطايراً، مثل جزء من سيارة أخرى أو إطارٍ منفصل، سيصطدم مباشرة بخوذة السائق في الحالة العادية.

ماذا كان من الممكن أن يقدّم حلٌ كهذا في حالة دان ويلدون أو جول بيانكي حيث تمزّقت الأعمدة العلويّة نتيجة لحادث كلٍ منهما، لا أحد يعلم الإجابة.

لكن في حادث ويلسون، كان من الممكن أن يغيّر نظام السلامة وجهة قطعة الأنف المنفصلة من سيارة سايج كارام، بل إن مجرّد زاوية انحراف بسيطة كانت ستساعد على إحداث فرق كبير في نتيجة الحادث حتى لو تمزّق النظام نفسه من قوّة الإصطدام.

لهذا السبب يجب على رياضة السيارات البحث عن حلٍ من شأنه تقليص فرص وقوع حوادث اصطدام مباشر برؤوس السائقين.

ربّما يكون السؤال الحقيقي: هل تقدّم الخوذة قدراً كافياً من الأمان في هذا العصر حتى تكون خطّ الدفاع الأوّل للسائق؟

"سلبيات" القمرات المغلقة

الارتداد

حسناً: سنتكلم بصراحة ووضوح: ما هو الأفضل؟ وفاة سائق واحد أم إصابات متعددة بين الجمهور على المدرج؟ عند الاطلاع على نتائج اختبارات "فيا" للقمرات المشابهة لتلك في الطائرات الحربية، يبدو من الواضح أن ارتداد أي جسم أو قطعة حطام أو إطار من هذه القمرة هو مشكلة حقيقية، حيث سيقذف لمسافة أبعد وهناك احتمالية لإصابة حائط أو مارشل أو مصور أو سائق آخر بل وحتى الجمهور نفسه...

إن طبيعة تكوين هذه القمرة تعمل على ارتداد أي جسم يصيبها.

وهذه هي المشكلة الأولى التي يتوجب حلها وهذا هو السبب الذي يجعل من نموذج "الطوق" الذي طرحته مرسيدس وكذلك نموذج "الشفرات العمودية"، نموذجين يستحقان الاهتمام فقد يؤديان إلى ابتكار نموذج مقبول تماماً في المستقبل القريب.

حتى لو تم ابتكار قمرة ذات ارتداد منخفض لكل الأجسام التي ترتطم بها، تبقى المشكلة كما هي: هناك ارتداد واضح لأي جسم يرتطم بها إلى جهة غير متوقعة.

الاستخراج

تجري "فيا" العديد من الاختبارات المكثفة للتأكد من سهولة فتح قمرة القيادة – وأن تتوافق أحجامها مع طريقة استخراج السائق المصاب دون أن تتفاقم إصابته، خاصة للعمود الفقري والرقبة.

بالتالي، على أي تصميم لقمرة القيادة المغلقة أن يحتوي على نظام قفل وفتح سهل بالرغم من حصول حادث – والأسواً أن يحتجز السائق ضمن سيارته المشتعلة (وهذا أمر نادر الحدوث لكنه حصل مع سيمونا دي سيلفيسترو حين احتجزت في سيارتها المشتعلة عام 2010 ومرة أخرى خلال حصة تجارب إندي كار).

وهذا هو السبب وراء اختبار "خطوات الخروج الخمس"، أي ضمان قدرة السائق على استخراج نفسه من السيارة في حالات الطوارئ – فسيارة الفورمولا واحد تحمل كمية هائلة من الطاقة ما بين خلايا الوقود أو الأنظمة الهجينة.

من المهم للغاية أن يتمكن السائق من: 1- الهروب من قمرة القيادة بسرعة 2- أن يتم استخراجه من قمرة القيادة من دون أن تتفاقم إصابته في حال كان مصاباً.

وعلى أي حل مستقبلي أن يؤمن هاتين القضيتين 100 بالمائة. ما عدا ذلك فقد تلعب قمرة القيادة المغلقة دوراً معاكساً وبالتالي تزيد من الطين بلة.

الإعاقة البصرية

إذا سألت أي سائق إل إم بي1 عن أصعب شيء أثناء القيادة فسيجيب: الإعاقة البصرية بسبب الزجاج الأمامي. وهذا من دون ذكر البقع التي تظهر عليه أو تشتيت الانتباه الذي قد يسببه نظام التنظيف عند هطول الأمطار.

إن تنظيف الزجاج الأمامي يعتبر أولوية خلال أي توقف لسيارات سباقات التحمل، هل يمكن تخيل ذلك يحدث خلال توقف سيارة الفورمولا واحد الذي يستغرق 2.4 ثانية في منطقة الصيانة؟ ولكن يمكننا الاعتماد على المصممين الأذكياء لابتكار حل ما مشابه لأنظمة التنظيف الذاتي المستعملة في الكاميرات المثبتة على السيارات.

إن الجانب السلبي لنموذج "الطوق" يكمن في الإعاقة البصرية التي يتسبب بها للسائقين. لكن وفي حال تم رفع كرسي السائق قليلاً قد يؤمن هذا طريقة جيدة للتأقلم مع الساحة البصرية المحدودة حيث ستتدرب أدمغة السائقين على اعتبار العائق غير موجود.

قد يتطلب الأمر وقتاً للاعتياد عليه، ولهذا فالاختبارات المتواصلة هي مفتاح الحل.

الخلاصة

لا أحد يرغب في المزيد من الوفيات أو الاصابات في هذه الرياضة. لطالما كان خطر إصابة الخوذة في البطولات المفتوحة أمراً وارداً. وكل سائق قاد سيارة من هذا النوع يعلم تماماً أن عليه إزالة أية مخلفات عالقة على الخوذة.

ولكن، عند مراجعة الحوادث المميتة التي حصلت سواء لويلسون، بيانكي، دي فيلوتا، سورتيس، توم براس وألان ستايسي إضافة إلى الإصابات العديدة الخطيرة كما حصل مع فيليبي ماسا وكريسيتانو دا ماتا، فستظهر أمامنا المشكلة كاملة، هذه المشكلة التي لم يتم حلها حتى الآن.

تضم الفورمولا واحد والفيا الكثير من الأشخاص الأذكياء والموهوبين الذين يستطيعون تحقيق الكثير في مجال السلامة.

إن الإجابة السليمة لهذا االموضوع موجودة في ذهن شخص ما بالتاكيد. كما أن الوقت قد حان لرياضة السيارات كي تقوم بما هي موهوبة به: صرف الاعتمادات المالية، الابتكار، الاختبار ومن ثم استخلاص الحلّ الذي سينهي هذه المشاكل كلها.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1 , إندي كار
نوع المقالة تعليق