تحليل: لماذا كان فيتيل وفريقه فيراري يشكلان خطرًا على روزبرغ في الصين؟

تحليل: لماذا كان فيتيل وفريقه فيراري يشكلان خطرًا على روزبرغ في الصين؟


يشرح لماذا تحسُّن فريق فيراري بدأ بوضع السائق الألماني نيكو روزبرغ تحت الضغط. فمرسيدس لم تعد تملك تلك الأفضليّة التي كانت تُخوّلها التلاعب والتعديل بأريحيّة على إستراتيجيتها خلال الجوائز الكُبرى.

لعبت استراتيجيّة السباق دورًا مهمًا للغاية في صناعة أبرز نقاط الاهتمام من سباق جائزة الصين الكبرى يوم الأحد الماضي على حلبة شنغهاي.

فبعد انتهاء السباق خرج الألماني نيكو روزبرغ ببعض التصريحات التي أثارت جدلاً بين ثنائي فريق مرسيدس بعدما زعم بأنّ زميله هاميلتون وضعه في حالة خطرة فيما يخص استراتيجيته مقارنةً مع سيباستيان فيتيل سائق فيراري.

وفي حقيقة الأمر تعد القدرة التنافسية التي ظهرت من جديد من قبل سيباستيان فيتيل وفريقه فيراري مشكلة للألماني روزبرغ لكن ليس للأسباب التي تحدث عنها الأخير مساء يوم الأحد.

لا يمكن الاستراحة كون فيراري قريبة جدًا

أظهر فريق مرسيدس تفوقًا جليًا من حيث السرعة بالمقارنة مع منافسيه خلال العام الماضي، وهو ما دفع خبراء الاستراتيجية في الفريق الى اختبار استراتيجيات مختلفة – توقفات أكثر أو إطارات مختلفة – على سيارتهم التي كانت تحتل المركز الثاني لإعطائها فرصة للفوز بالسباق. حدث ذلك خلال معظم الجوائز الكبرى من الموسم الماضي وهو ما أدى إلى بعض السباقات المثيرة، مثل البحرين واسبانيا بالإضافة إلى سباقي أوستن والبرازيل قرب نهاية الموسم.

عندما أصبحت فيراري على مقربة من مرسيدس هذا العام لم يكن ما رآه روزبرغ على أنه خطر توقف فيتيل قبله والخروج أسرع منه نتيجة سرعة هاميلتون البطيئة خلال منتصف السباق للحفاظ على اطاراته واقتراب السيارات خلفه نتيجة لذلك.

في الصين، وخلافًا لماليزيا، كانت وتيرة مرسيدس كافية للتغلب على كل التحديات وفي كلّ الحالات عانت فيراري من رفع درجة حرارة الإطارات المتوسطة، لذلك لم تكن لفة فيتيل الأولى على هذه النوعيّة من الإطارات سريعة كفاية لجعل عملية الدخول مبكرًا تعمل لصالحه.

المشكلة بالنسبة لروزبرغ أنه لم يكن هناك مساحة في الصين للقيام باستراتيجيّتين مختلفتين بشكل كبير بين كلا سائقي مرسيدس، لأن فيتيل كان قريبًا بما فيه الكفاية لاقتناص على المركز الثاني وحتى الفوز في حال سارت احدى الاستراتيجيتين على نحو خاطئ.

أن تقوم بتغيير اطارات أحد السائقين إلى اطارات مختلفة وأنت تتسابق مع نفسك والسيارة التي تحتل المركز الثالث بعيدة عنك بقرابة 10 ثوانٍ فهذا أمر ممكن لكن لا يمكنك القيام بذلك وفيتيل يسير خلفك بثانية وستة أعشار من الثانية مع نهاية الفترة الافتتاحية من السباق.

هذا الأمر يضع المزيد من التركيز على التجارب التأهيلية وانطلاقة السباق، لذلك كان روزبرغ منزعجًا بحلوله ثانيًا بفارق 40 جزءً بالألف من الثانية خلال يوم السبت ولذلك أيضاً قام هاميلتون بتوجيه سيارته بزاوية عدوانية على شبكة الانطلاق لقطع أي تحد من روزبرغ عند المنعطف الأول.

من جهته أوضح روزبرغ بعد نهاية السباق إلى أنه كان يهدف لتجاوز هاميلتون قرب نهاية السباق كما كانت الأمور تسير عليه خلال الموسم الماضي مع الاستراتيجيات المختلفة، لكن الأمر كان من المستبعد أن يحدث هنا. وليس بسبب وتيرة هاميلتون خلال القسم الثاني من السباق الذي جعل روزبرغ يتراجه نحو فيراري.

ما نراه هذا العام، والذي رأيناه بصورة جيدة للغاية في الصين أنه من الصعب التجاوز إذا كان السائق يقوم بإعتماد نفس إستراتيجيّة منافسه من دون أن يملك الأفضليّة من ناحية الإطارات. لا يُمكن للسيارات أن تتبع بعضها البعض عن قرب من دون أن يُؤدي ذلك الى تآكل الإطارات ولهذا السبب نرى العديد من السائقين يفضلون التراجع قليلاً والعثور على فارق من أجل إكمال استراتيجيتهم بنجاح.

وتيرة كيمي رايكونن كانت مثال جيد على ذلك: تأهل الفنلندي خلف ثنائي فريق ويليامز، إلا إنه كان قادرًا على تجاوزهما على الإنطلاقة. وبالتالي وجد نفسه بعدها خلف زميله فيتيل على الإطارات اللّينة. ما حاول فعله بعدها هو البقاء على أرض الحلبة للفتين إضافيتين في القسم الأوّل من السباق، ولأربع لفات في القسم الثاني. وفي حال حدث ذلك العام الماضي لكان من المُمكن أن يغيّر الكثير.

ولكنه لم يكن من الممكن فعلاً القيام بتغيير حقيقي في سباق هذا العام. التجاوز في شنغهاي سهل على الخط المستقيم، ولكن ذلك يعتمد على الحصول على تماسك جيد للسيارة بعد الخروج من المُنعطف الـ13 مُقارنةً بالسيارة التي بالمقدمة. ولكن للنجاح في هذه الخطة أنت بحاجة الى إطارات جديدة أسرع من منافسك.

قال رايكونن بعد نهاية السباق بأنّ دخول سيارة الأمان أهدرت فرصه بالحصول على معركة مع فيتيل، بيد إنّ الألماني كانت يمتلك وتيرة جيدة كانت لتُخوّله المحافظة على مركزه. لو أراد رايكونن تجاوز فيتيل لكان بحاجة لمجموعة من الإطارات اللّينة، أو فارق 8 لفات بين إطاراته المتوسطة وإطارات زميله من أجل الحصول على فرصة حقيقيّة.

الإستراتيجيّة تتعدّل في السباق

تتميّز إطارات بيريللي اللّينة لهذا العام بوصولها في لحظة مُعيّنة وغير متوقعّة الى "الحافة" بحيث تفقد الكثير من أدائها بشكل مفاجئ. فريق مرسيدس كان مدرك تمامًا لذلك حيث قام سائقه هاميلتون بـ12 لفة على هذه الإطارات على اللّفات الطويلة خلال التجارب الحرّة ليوم الجمعة قبل أن يفقد الكثير من الوقت في اللّفات التاليّة. بدا الأمر وكأنّ السهام الفضيّة تعاني من تدهور أسرع لإطاراتها مُقارنةً بفريق فيراري.

لذلك كان من المهم أن يحافظ فريق مرسيدس على وتيرة الإطارات بشكل جيد في المرحلتين الأولى والثانيّة من السباق عبر القيام بـ14 و16 لفة تواليًّا قبل إجراء التوقف الثاني والأخير والإنتقال نحو اعتماد الإطارات المتوسطة. لذلك الحدّ المعقول كان وضع الإطارات المتوسطة قبل 25 لفة من نهاية السباق.

بدأت الفرق بإتخاذ قراراتها حول الإستراتيجيّة بعد اللّفة الثامنة من السباق حيث بدأت بفهم أداء الإطارات. كان من الواضح بأنّ الإطار المتوسطة كان أبطأ بقليل، ولكن بعدما خسر فريق ويليامز مركزيه على الإنطلاقة لرايكونن، سارع نحو إعتماد إستراتيجيّة مختلفة عبر إستخدام هذه الإطارات في المرحلتين الثانيّة والثالثة من السباق كون الإطارات المتوسطة أعطته مرونة أكبر لا سيما في حال دخلت سيارة الأمان في منتصف السباق، على سبيل المثال.

لو امتلك فريق مرسيدس فارقًا أكبر مع فيراري لكان أقدم على إعتماد نفس استراتيجيّة فريق ويليامز (سوفت / ميديوم / ميديوم)، أو على الأرجح لكان دفع نحو تقسيم إستراتيجيته بين سائقيه من أجل إعطائهما فرصًا متساوية في نهاية مراحل السباق.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة أخبار عاجلة
وسوم جايمس ألن, سيباستيان فيتيل, فريق فيراري, فريق مرسيدس, لويس هاميلتون, نيكو روزبرغ