تحليل: كيف وضع روزبرغ حداً لسيطرة هاميلتون في المكسيك

مثّلت جائزة المكسيك الكبرى واحدة من السباقات القليلة التي تمكّن فيها نيكو روزبرغ من التغلّب على زميله لويس هاميلتون المتوّج حديثاً بلقبه الثالث في الفئة الأولى. يقوم آدم كوبر بشرح ما قام به الألماني لفعل ذلك.

بدا أنّ جائزة المكسيك الكبرى كانت سباقاً اعتيادياً لفريق مرسيدس ليخطف المركزين الأوّل والثاني، لكن توجّب على السهام الفضيّة القيام بالكثير من التحضيرات الخاصة من أجل التحدّيات التي يفرضها ارتفاع الحلبة عن مستوى سطح البحر.

توجّب على المهندسين بذل جهد إضافي بعد مواجهة روزبرغ لمشكلة في مكابحه خلال تجارب الجمعة، لكن في المجمل سار كلّ شيء حسب الخطّة، حيث قدّم الفريق سيطرة مطلقة أحرز من خلالها ثنائيّة جديدة في يوم خرج فيه أقرب منافسيه فريق فيراري خالي الوفاض.

"أعتقد أنّ الأمر يعود إلى التحضيرات التي قمنا بها" قال بادي لوي لموقعنا «موتورسبورت.كوم» وأضاف: "توجّب على جميع الموظّفين القيام بجهدٍ مضاعف، خاصة في بريكسوورث (مقرّ قسم المحرّكات) إذ أنّ الظروف في المكسيك مختلفة للغاية".

ثمّ تابع: "إنّه محيط من الصعب محاكاته في المختبر، إذ لا يمكنك محاكاة واختبار الضغط. قمنا بتجربة صغيرة على نظام التبريد في أوستن، لكنّها لم تكن ذات جدوى حيث لم نختبره جيّداً بسبب الظروف المناخيّة".

حتّى بعد تحسين التركيبة خلال تجارب الجمعة، كانت هناك العديد من علامات الاستفهام قبل السباق بخصوص موثوقيّة الإطارات، المكابح ووحدة الطاقة. لم تقم الفرق بقطع مسافات طويلة في الظروف الجافة بالإضافة إلى أنّ درجة الحرارة ارتفعت كثيراً يوم الأحد ما دفع جميع أجزاء السيارة إلى حدودها القصوى.

وأضاف لوي في هذا الصدد: "كان من الصعب إدارة المكابح خلال هذه الجولة، افترض أنّ الأمر كان مماثلاً بالنسبة للجميع. لا تتآكل أقراص المكابح عندما تكون ضمن مجال درجة حرارتها المسموح. حالما تتجاوز تلك الحدود يصبح التآكل كارثياً".

وكما كان عليه الحال في أوستن، توقّع الجميع معركة أخرى عند المنعطف الأوّل حيث أشار هاميلتون بعد التجارب التأهيليّة إلى أنّ المسافة الطويلة بين شبكة الانطلاق والمنعطف الأوّل قد تمنحه فرصةً لتجاوز روزبرغ، لكنّه لم يتمكّن من فعل ذلك في النهاية، حيث عبرت سيارتا الفريق المنعطف من دون مشاكل.

وقال توتو وولف لموقعنا: "لم نقلق بشأن المنعطف الأوّل، إذ كانا يعلمان أنّ ما حدث في أوستن تسبّب في الكثير من الجدل وهو ليس بالأمر الجيّد بالنسبة للفريق".

بشكلٍ مثيرٍ للسخرية، في حين لم تتعرّض سيارتا مرسيدس لأي ضرر خلال اللفّة الأولى، فشل منافسهما الأبرز سيباستيان فيتيل في فعل ذلك حيث تراجع إلى آخر الترتيب بعد احتكاكه مع دانيال ريكاردو ما تسبّب في ثقب إطار سيارته الخلفي الأيمن.

لكن يبدو أنّ مرسيدس لم تكن ترى أنّ فيتيل يمثّل خطراً كبيراً على سباقها حيث قال وولف: "أعتقد أنّ سائقينا اليوم كانا في مستوى بعيدٍ عن الآخرين".

وأضاف: "يمكنكم رؤية أنّ وتيرة فيتيل لم تكن قويّة فيما تبقّى من السباق، لم يكن المنافس الذي توجّب عليّ التركيز عليه".

من جهته قال لوي: "كان من الواضح بأنّ المنافسة ستنحصر بين سائقينا. كانت مهمّة صعبة بالنسبة لهاميلتون للتقدّم على روزبرغ".

شهدت الفترة الأولى تقدّم الألماني في الصدارة بفارق ثانية إلى ثانيتين، حيث كان الفارق يتأرجح نظراً إلى الزحام ومحاولات هاميلتون التخفيف من سرعته قليلاً من أجل الابتعاد عن الحرارة المنبعثة من سيارة زميله.

وقال وولف في هذا الشأن: "ترتفع حرارة المكابح أثناء سيرك خلف سيارة أخرى. يجب عليك حينها التراجع قليلاً من أجل إعادة درجة الحرارة تحت السيطرة".

لكنّ الاقتراب بما فيه الكفاية أو محاولة الحصول على أفضليّة نظام التقليل من الجرّ «دي ار اس» لم تكن عمليّة سهلة.

وشرح هاميلتون ذلك بالقول: "كنت أضغط طوال الوقت، لكن من الصعب السير خلف سيارة أخرى هنا. حالما أقترب منه مسافة أربع إلى خمس سيارات أخسر انسيابيّة السيارة في حين يتمتّع هو بانسيابيّة مثاليّة لذلك كان من المستحيل الاقتراب بما فيه الكفاية".

وأضاف: "كانت وتيرتي جيّدة، لكن حالما أقترب منه كثيراً أخسر الارتكازيّة على السيارة".

انتقل فالتيري بوتاس لاستخدام الإطارات المتوسّطة (ميديوم) في وقت مبكّر من السباق عند اللفّة الثامنة، ما فتح جميع الاحتمالات أمام فريقه ويليامز. لكنّ ثنائي مرسيدس كانا على الخطّة الأساسيّة حينها وهي إجراء توقّف وحيد ما يتوجّب إدارة الإطارات بشكلٍ جيّد.

وذلك ما حدث بالفعل، حيث قام روزبرغ بتغيير إطاراته في اللفّة الـ 26 بعد أن وسّع الفارق قليلاً مع هاميلتون، في حين بقي الأخير على الحلبة للفّتين إضافيّتين لينتقل حينها لاستخدام الإطارات المتوسّطة.

بعد توقّفه، أصبح الفارق بينهما 3.5 ثانية، وفي حين كان هاميلتون قادراً على تقليص الفارق إلى ثانيتين خلال اللفّات التالية إلاّ أنّ روزبرغ بدا متحكّماً في مجريات السباق.

تعقّد الأمر قليلاً حينها بالنسبة لمرسيدس، حيث بات الفريق متخوّفاً من تآكل الإطارات بعد أن قام بالتثبّت من تلك التي انتُزعت من السيارتين بعد التوقّف الأوّل.

أحد إطارات هاميلتون كان متآكلاً بشكل كبير، حيث تبيّن أنّ نسبة التآكل كانت أسوأ بعشرة بالمئة عمّا كان متوقّعاً قبل السباق.

ومن خلال القيام ببعض الحسابات حول ما يمكن أن يحدث للإطارات المتوسّطة، حيث سيستخدمها هاميلتون طيلة 43 لفّة وروزبرغ لـ 45 لفّة، توصّل الفريق إلى إمكانيّة مواجهة سائقيه بعض المشاكل قبل نهاية السباق.

لكنّ الوتيرة القويّة التي أظهرتها السهام الفضيّة كانت تعني قدرة السائقين على إجراء توقّفين مجّانيين والعودة في المركزين الأوّل والثاني، إذ كان هاميلتون متقّدماً بحوالي 29 ثانية على كفيات في اللفّة الـ 46 من عمر السباق.

حينها قالت مرسيدس لروزبرغ: "سننتقل إلى الخطّة البديلة، أعلمنا إذا أردت تعديل الجنيّحات".

تمّ استدعاء الألماني عند تلك النقطة لإجراء توقّفه كونه كان صاحب الفارق الأكبر مع كفيات.

وقال لوي في هذا الصدد: "قمنا بتفقّد الإطارات الليّنة بعد توقّفيهما، أحد إطارات هاميلتون تآكلت طبقة المطّاط عليه تماماً ما يعني بدء تآكل أليافه الأساسيّة".

وأضاف: "كان واضحاً أنّ الإطارات المتوسّطة هي الأساسيّة بالنسبة للسباق، لذلك حالما حصلنا على فارق كافٍ من أجل إجراء توقّف، قمنا بذلك مباشرة. دخلت سيارة الأمان فيما بعد، لذلك كنّا لنتوقّف في جميع الحالات".

من جهته قال نيكي لاودا: "يقوم المسؤولون في الفريق بوضع الاستراتيجيّة. يمكنهم رؤية مستوى التآكل بعد التوقّف الأوّل، إذ بناءً على مجرى السباق تختار أيّ الاستراتيجيّات ستتّبع. قرّرنا القيام بتوقّفٍ ثانٍ، كانت الاستراتيجيّة الأفضل، توجّب على كليهما اتّباعها".

كانت خطوة مدروسة ووقائيّة من دون التأثير على المعركة بينهما.

واعترف روزبرغ أنّه لم يكن مقتنعاً حيال التوقّف وقال: "لم أرد إجراء توقّفٍ آخر إذ كنت مرتاحاً حينها".

وأضاف: "كنت أملك فارقاً جيّداً أمام هاميلتون وكان من الممكن أن يعود كلّ شيء إلى نقطة الصفر بسبب التوقّف الإضافي، لذلك لم أكن سعيداً بالقيام بذلك لكنّني كنت أتفهّم أنّه الخيار الأفضل خاصة بعد دخول سيارة الأمان، حيث كان من المهمّ امتلاك إطارات جديدة عند تلك النقطة".

لكنّ ما حدث بعد ذلك كان مثيراً حيث رفض هاميلتون في مرحلة أولى إجراء توقّفه الثاني. لم يكن يعلم في تلك النقطة سوى أنّ روزبرغ أجرى توقّفاً إضافياً ما يعني أنّه بات في الصدارة متقدّما على زميله الألماني بأكثر من 18 ثانية كما شعر أنّ بوسعه إكمال اللفّات الـ 25 المتبقّية من دون أيّة مشاكل.

تواصل الحوار بين بطل العالم ومهندسه خلال اللفّات الموالية، حيث أوضح هاميلتون أنّه لم يرد التوقّف بالرغم من أنّ الفريق أبلغه بأنّ ذلك يتعلّق بالسلامة.

وبعد أن طُلب منه الدخول للمرّة الثانية على التوالي استجاب هاميلتون، لكن وبشكلٍ مثير للسخرية، ازداد الفارق بينه وبين روزبرغ من 2.9 ثانية إلى 4.2 ثانية بسبب إتمامه لفّة إضافيّة على الإطارات القديمة.

وقال لوي حيال هذه النقطة: "عاد عليه ذلك بالخسارة في نهاية المطاف".

ما يمكن استنتاجه أنّ هاميلتون تجاهل تعليمات فريقه الواضحة، حتّى بطل عالم لا يمكنه فعل ذلك.

"تقنياً لم يكن من الصواب عدم التوقّف عندما طلبنا منه ذلك" قال لوي، وأضاف: "لكن إذا ما نظرنا إلى الموضوع من زاويته فهو لم يفهم سبب قيامنا بذلك".

ثمّ تابع: "عندما يقود السائق بسرعة 350 كم/س لا يمكنك حينها إعطاؤه تفسيراً تقنياً مفصّلاً يتطلّب عدّة دقائق".

من جهته كان وولف حريصاً على تهوين ما حدث قائلاً: "يتوجّب على السائق داخل السيارة طرح الأسئلة، إنّه أمرٌ طبيعي. نحن نملك رؤية أوضح في الخارج".

وأضاف: "اقتربنا من الألياف الأساسيّة للإطارات الليّنة (المستخدمة في الفترة الأولى)، كما كان الفارق كافياً لإجراء توقّفٍ والعودة في الصدارة، لذلك قرّرنا القيام بذلك".

أسئلة هاميلتون أظهرت بوضوح عدم فهمه لسبب القيام بتوقّفٍ إضافي.

وأوضح وولف: "لهذا يُعتبر من المنطقي تمامًا خوض هذه المُناقشة. هل أريد رجلاً آليًا يقود السيارة؟ لا، بل أريد أفضل سائق سباقات".

واستدرك بالقول: "استفسر عن بعض التفاصيل، ورأينا ذلك مع فيتيل. هذه ليست مُشكلة طالما أن الفريق مُستمر في المُراقبة. بالنسبة لي هذه ليست مُشكلة على الإطلاق".

كما أشرنا، بات الأمر منطقياً أكثر عندما تسبّب حادث فيتيل في دخول سيارة الأمان بعد أربع لفّات من توقّف هاميلتون. كان على ثنائي مرسيدس التوقّف في جميع الأحوال، كما استغلّ معظم السائقين تلك الفرصة المجانيّة لتغيير إطاراتهم.

لكنّ دخول سيارة الأمان لم يكن في صالح روزبرغ الذي خسر أفضليّة الثواني الثلاث التي كان يتمتّع بها.

كان من الممكن أن يكون عرضة لهجمات هاميلتون عند إعادة الانطلاقة، بعد أن تواصلت فترة سيارة الأمان طيلة خمس لفّات.

تمكّن روزبرغ من البقاء في الصدارة ووسّع الفارق إلى 1.5 ثانية مع نهاية اللفّة الأولى بعد استئناف السباق.

وأنهى بعد ذلك الألماني اللفّات الـ 13 المتبقّية من دون مشاكل بالرغم من ضغط هاميلتون ليبعبر خطّ النهاية أمام زميله بفارق ثانيتين.

وعلى عكس سباق أوستن، كان روزبرغ قادراً على إتمام المهمّة، حتّى أنّ هاميلتون أشاد به نوعاً ما قائلاً: "قاد روزبرغ بشكلٍ جيّدٍ للغاية، لم يرتكب أيّ خطأ ولو هفوة صغيرة..."

كان هذا انتصاراً مهماً لروزبرغ، حيث يجب أن يتبعه بآخرين خلال السباقين المقبلين ليصبّ تركيزه على الموسم المقبل لتكون المحاولة الثالثة للتغلّب على هاميلتون للفوز باللقب.

وقال لوي: "في النهاية كان روزبرغ في يومه، حظي هاميلتون بسباق جيّد في أوستن. لم يحصل روزبرغ على قطب الانطلاق الأوّل هنا فحسب، بل حصل كلاهما على انطلاقة مماثلة بحسب ما شاهدت".

وواصل شرحه: "حصل هاميلتون على عامل السحب في المركز الثاني، إذ يمكن اعتبارها أفضليّة، لكنّ روزبرغ دافع بشكلٍ جيّد، مثلما فعل عند إعادة الانطلاقة".

وأضاف: "تجب الإشادة بروزبرغ، لقد قاد بشكلٍ رائع. كلّما ضغط هاميلتون، كان قادراً على الاستجابة، كان يتحكّم بكلّ شيء. تكمن قوّة فريق فورمولا واحد في امتلاكه سائقين من طراز عالٍ، إذ يساعدان بعضهما البعض بالرغم من عدم اعترافهما بذلك".

ثمّ تابع: "واجه روزبرغ أسبوعاً صعباً في أوستن، ومن الجيّدة رؤيته يستعيد عافيته. يعطينا ذلك الأمل برؤية معركة أخرى رائعة في العام المقبل".

وقال وولف: "سيطرة مطلقة لروزبرغ خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع. لم يرتكب أيّ خطأ، أعتقد أنّه يستحقّ الفوز".

يبقى السؤال الآن ما إذا كان الألماني قادراً على مواصلة هذه التأدية في البرازيل وأبوظبي؟

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة المكسيك الكبرى
حلبة أوتودرومو هرمانوس رودريغيز
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل