تحليل: كيف ساهمت رُؤية فولكسفاغن للفورمولا واحد في القضاء على صفقة ريد بُل – مرسيدس

قبل بضعة أشهر اعتقدت ريد بُل بأنها قاب قوسين أو أدنى من الحُصول على وحدات طاقة من مرسيدس. إذًا ما الذي أوقف إنجاز هذه الصفقة؟ يُقدِّم لنا آدم كوبر تفسيرًا مُفصلًّا لما حصل.

خلال فترة مُنتصف الموسم، اتضحت لنا خطة العمل التي ستعمل ريد بُل بموجبها. إنها ليست سعيدة مع رينو، وهي تسعى لإنهاء تعاقدها مع الصانع الفرنسي قبل نهاية مُدة العقد الأصلي ونقل البُندقية من كتفٍ لأخرى بالتعاقد مع الصانع الألماني مرسيدس للحُصول على مُحركاتها.

ولكن وفي غُضون أسابيع، انهارت المُحادثات بينهما ذلك أن مرسيدس اختارت عدم الاستمرار بها؛ ليزداد الوضع سوءًا لريد بُل حيث لم يعد لديها الآن بُندقية لكي تنقلها من كتف لأخرى وتُقاتل بها، وأصبح لزامًا عليها البحث عن فُرص أخرى.

وخلال نهاية الأسبوع الماضي وعلى هامش السباق الأمريكي في أوستن، كشف نيكي لاودا عن بعض التفاصيل الجديدة حول ما ناقشه الطرفان، ريد بُل ومرسيدس، بخُصوص حصول الثيران الحمراء على "أجنحةٍ فضية".

كانت تلك معلومات رائعة من داخل الحدث، ولكنه هل أخبرتنا بكامل القصة؟ يبدو بأن هنالك وجهتي نظر مُتضاربتين حول الموضوع تكشفان لنا جميع ما حصل.

خيار آستون مارتن

في وقتٍ ما من سباق جائزة النمسا الكُبرى التي تُعتبر السباق الوطني للفريق النمساوي، وصل انزعاج ريد بُل من مُحركات رينو إلى ذُروته، وبدأت بالبحث عن شريكٍ بديل للمُحركات.

لذا قال مسؤولو ريد بُل لأنفسهم لما لا نبدأ مع الخيار الأفضل على الساحة: مرسيدس؟ وبدأت النقاشات الداخلية في أروقة الفريق، وفي بعض المراحل، لاحت في الأفق إمكانية استخدام اسم آستون مارتن ضمن الصفقة.

لدى هذه العلامة البريطانية الرياضية العريقة صلاتٌ مع مرسيدس، حيث عملوا مع النابغة الهندسية آدريان نيوي على مشروعٍ لتصميم سيارة للطُرقات، كما كانت إدارتها المسؤولة السابقة عن صفقة إنفينيتي – ريد بُل، مما دعمَّ فكرة تقديم نموذج رعاية شبيه يحمل هذه المرة اسم آستون مارتن – ريد بُل.
وبدا بأنها ستكون صفقة مثالية.

مع ذلك، كان هنالك بضعة مشاكل. أولها، ما الذي يدفع مرسيدس للتعاون مع أحد مُنافسيها الأقوياء، فريق لديه إمكانيات للتغلب عليهم إذا حصلوا على وحدة طاقة مُطابقة لما يستخدمه فريقها المصنعي؟

وثانيها، لم تجمع بين رئيس مجموعة ريد بُل ديتريش ماتيشيتز ومرسيدس أية علاقات طيبة إطلاقًا، ولكي نُبسِّط لكم الفكرة أكثر، لا يعتقد مُعظم المُطلعين على خبايا الفورمولا واحد بأن هنالك إمكانية لحُصول مثل هذه العلاقة. ومع ذلك نحن نعيش في عالمٍ لا مُستحيل فيه أيضاً، فمن كان سيُصدِّق بأن الإسباني فرناندنو ألونسو سيعود صبيحة ذات يومٍ مُشرق إلى فريق مكلارين الذي خرج منه ذات ليلةٍ ظلماء من الباب الخلفي …

لذا برزت إلى السطح أولى الأخبار حول الزواج المُرتقب بين ريد بُل ومرسيدس خلال سباق جائزة بريطانيا الكُبرى.

وفي ذلك الوقت نفى لاودا بشكلٍ صريح حُصول أية مُحادثات بينهما، ولكن علم موقعنا "موتورسبورت.كوم" بأن فريق ريد بُل قدَّم يوم السبت في سيلفرستون طلبًا رسميًا، على شكلٍ خطابٍ مُوجه إلى لاودا، للحُصول على مُحركات مرسيدس.

وكان ذلك الطلب يخُص فريق ريد بُل ريسينغ فقط ولن يشمل فريقها الإيطالي الرديف سكيوديريا تورو روسو – وبالتالي لن يكون الإيطاليون جزءًا من أية مُحادثات لاحقة بين النمساويين والألمان إطلاقًا.

لاودا مُهتم

وفي الحقيقة كان لاودا مُهتمًا بالموضوع، على الرغم من العداء التاريخي بينهما، وبصرف النظر عن المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها فكرة تزويد فريقٍ مُنافس بمُحركات قوية.

وبالطبع، يُعتبر لاودا صديقًا قديمًا للدكتور هيلموت ماركو – فهُما يعرفان بعضهما البعض مُنذ ستينات القرن المُنصرم – وأمضيا الكثير من الوقت سويةً خلال أيام السباقات. فضلًا عن أنه كان لديهم مُتسعٌ كبيرٌ من الوقت لتجاذب أطراف الحديث، ولكن علاقتهما لم تتجاوز هذا الحد.

وافق لاودا على الحديث مع فريق ريد بُل بصفته الرسمية، المُدير غير التنفيذي لفريق مرسيدس، وكان من المفهوم بأنه مُنتدبٌ من مجلس الإدارة للقيام بذلك، لذا كان يُمثل وبصفةٍ فعلية ديتر زيتشه الرئيس التنفيذي لمرسيدس.

حصلت هذه الأحداث في وقتٍ مُبكر من شهر يوليو (تمُّوز)، وسافر لاودا إلى سالزبورغ حيث معقل ريد بُل للقاء مُواطنه ماتيشيتز والحديث معه حول صفقة التزوُّد بالمُحركات المُقترحة، إضافةً إلى المكاسب التسويقية ذات الصلة والتي من المُتوقع بأنها ستتمخض عن الشراكة.

كانت مرسيدس مسكونةً بفكرة احتمالية ربط اسمها مع ريد بُل، وجذب المزيد من العملاء لكي يشتروا سيارات النجمة الثلاثية من فئة "أيه كلاس".

وعلى هامش السباق الأمريكي في أوستن أخبرنا لاودا بتفاصيل ذلك وقال: "ذهبت إليه في المراحل الأولى من الموضوع، وهذا يعني قبل ثلاثة أشهر تقريبًا. ذهبت للقاءه لأني أعرفه جيدًا. وسألته السُؤال الأول: 'هل يُمكن أن تتوقف عن التفكير حول مرسيدس بطريقة سلبية، والبدء بشكل طبيعي؟'"

وأضاف لاودا: "نظر لي [ماتيشيتز] لبعض الوقت حيث لم يكن يُحب مرسيدس لسببٍ من الأسباب. هذا حقه ويُمكنه التفكير كذلك فهذا طبيعي، ولكن لكي يكون لديك علاقة صحيحة أرجو منك وضع عواطفك السلبية جانبًا، وإلا لن نتمكن من العمل إطلاقًا. عندئذ قال لي: 'حسنًا، سأحاول ذلك'".

وتابع قائلًا: "وبعدها ناقشنا الأمور الأخرى، مثل إننا نُريد النُمو سويًا إذا كُنا سنُزودهم بالمُحركات. وبأننا سنُعطيهم المُحركات لأننا نُريد أن يقود السائقين اليافعين الذي ترعاهم ريد بُل سيارات مرسيدس من فئة (أيه كلاس). وبأننا نوَّد رُؤية تعاون جيد بين علامة ريد بُل ومرسيدس. وهكذا انتهى حديثنا".

أراد ماتيشيتز الحُصول على صفقة التزَّوُد بالمُحركات لمدة خمسة مواسم، ووفقًا لنفس الشُروط التي اتفقوا عليها مع الزبائن الآخرين على غرار فريق ويليامز. كما امتدت المُحادثات لتشمل احتمالية أن تحمل هذه المُحركات علامة آستون مارتن أو مرسيدس.

من أجل تسريع الأمور، أراد ماتيشيتز أيضاً أن يُبرم أية صفقات تسويقيّة بشكلٍ مُستقل عن موضوع المُحركات، وهو وضعٌ يُشبه كثيرًا الوضع الحالي لفريق ريد بُل ريسينغ، حيث لديها عقدٌ مع مُحركات رينو، إلى جانب تعهد ساري المفعول ومُنفصل حول الرعاية مع علامة إنفينيتي التي تنضوي تحت تحالف رينو – نيسان. أي أنهما عقدين مُنفصلين، لكنهما مُرتبطان ببعضهما بشكلٍ واضح.

لا مُصافحات

وبما أن ماتيشيتز كان مُهتمًا، فقد درس وبعناية الصفقة ذلك اليوم، وتوصل إلى اتفاق مع لاودا. كان ذلك في الأيام الأولى، ولكنه اعتقد بأن الاتفاق سيحصل فعلًا.

مع ذلك، يقول لاودا بأنه لم يوافق فعلياً على الصفقة.

وقال لاودا عن موضوع المُصافحة: "لم نتصافح إطلاقًا، هذا أمرٌ خاطئٌ تمامًا"، وأضاف: "ولم يُعاود الحديث معنا، لا هو نفسه، ولا أحد آخر. وبالتالي لم تبدأ المُحادثات بيننا رسميًا بالفعل على الإطلاق، وانتهى كل شيء حول الموضوع".

ومع ذلك، تبدو القصة أكبر بكثير مما رواه لاودا، ونورد لكم المزيد من هذه التفاصيل.

مُنذ البداية، لم يُحبِّذ توتو وولف إبرام الصفقة – ولم يكن ذلك مُفاجئًا نطرًا لقُدرة ريد بُل على تحسين الهيكل والحُزمة الانسيابية، مما سيُعتبر اختبارًا كبيرًا لفريق مرسيدس المصنعي.

كما يُمكننا النقاش بأن لدى وولف مُبرر آخر أيضاً، ألا وهو امتلاكه حصة شخصية في فريق ويليامز. وبالتأكيد لن يكون فريق ريد بُل ريسينغ القوي خبرًا جيدًا للفريق البريطاني العريق الذي يتخذ من غروف مقرًّا له.

مع ذلك، تم تجاوز رأيه بالفعل، حيث أن مجلس إدارة الشركة في شتوتغارت أحب فكرة الارتباط مع ريد بُل. وكان هنالك مكاسب تسويقية كبيرة، وليس مُجرد جذب العُملاء اليافعين.

وإحدى وجهات النظر تناولت موضوع التغلب على فريقٍ قوي مثل ريد بُل هو الأمر الي سيجعل من إنجازات مرسيدس بالفعل تبدو مُذهلةً أكثر: الهيمنة ليست أمرًا جيدًا على الدوام في مجال العلاقات العامة. وإذا تعرَّض الفريق المصنعي للهزيمة، فإن مُحرك مرسيدس على الأقل سيستمر في تحقيق الفوز. ويُمكن للاودا أن يرى النقاط الإيجابية للموضوع.

مع ذلك كان هنالك وجهة نظرٍ مُعارضة رئيسية من وجهة نظر مرسيدس. حيث كره وولف عقد مُحادثاتٍ تعاقدية مع ريد بُل بينما ما تزال رسميًا مُتعاقدة مع رينو لموسم 2016.

كان المُصنِّعان الكبيران يخشيان من موضوع الدخول في أزمة، وفي هذه الحالة لدى مرسيدس علاقات تجارية مع رينو ينبغي أخذها بالاعتبار.

وفي أوستن قال وولف: "أجرينا مُحادثة هاتفية في نهاية شهر يوليو/تمُّوز مع بيرني إكليستون، وكريستيان هورنر من ريد بُل وأنا".

وأضاف: "حيث شرحنا فيها وجهة نظر مرسيدس حول هذا الموضوع، وبعد أن التقى نيكي بديتريش ماتيشيتز، كان هُنالك نُقطتان هامتان جدًّا بالنسبة لنا، الأولى هي أننا نحتاج إلى مُوافقة كاملة من رينو على ذلك، تُعتبر رينو شريكًا صناعيًا لمرسيدس في قطاع إنتاج السيارات، ولن نقوم بأي شيء ضدهم".

وتابع قائلًا: "ولن يكون بإمكاننا الاستمرار في المُفاوضات قبل أن تُوافق رينو على ذلك، لأنه سيكون خرقًا للعقد، لذا لم نقم بذلك، ذلك أن حجم العلاقة بيننا وبين رينو أكبر من الفورمولا واحد. لدينا مصانع مُشتركة في المكسيك".

كان يجب على عقد رينو أن ينتهي

ما كان يقصده وولف، هو أن مرسيدس تُريد أن يكون فريق ريد بُل في حِلٍ من أي التزامٍ تعاقدي مع رينو قبل أن يخوضوا في أية مُحادثات حول عقدٍ بينهما.

وبالتأكيد يفهم كريستيان هورنر أهمية ذلك الطلب. ويعرف بأن بإمكانهم إنهاء العقد المُمتد إلى نهاية موسم 2016، وبدأ خلال نهاية أسبوع جائزة المجر الكُبرى بالدفع باتجاه ذلك، وربما بخُطواتٍ أسرع مما كان يتوقع وولف.

وخلال هذه المرحلة بدا من وجهة نظر ريد بُل، بأن مُحركات مرسيدس قد أصبحت مضمونة. وعلى وجه التحديد استنادًا لما قاله لاودا: "قُلت دعونا نقوم بذلك، دعونا نخوض التحدي".

وفي أثناء ذلك، حاول وولف النظر للموضوع من الناحية الإيجابية، بالنظر إلى أنه بدا بأن المُحادثات حول الصفقة تتقدم بدعمه أو بدونه.

كان وولف يعتقد بأن نجاح ريد بُل سيُقلل فعلًا من قيمة الإنجازات الأخيرة التي حققتها مرسيدس. ولكنه أقرَّ بأنه حتى لو تعرضت مرسيدس للهزيمة، فإنها قد تستفيد من مجالاتٍ أخرى.

وقال وولف: "الأمر الآخر الذي قُلناه هو بأنه لو زوَّدنا ريد بُل بالمُحركات في الفورمولا واحد فإن هنالك احتمالية بإضعاف الرسالة التي نوجهها من خلال نجاحنا"، وأضاف: "لأنها قد تكون ناجحةً جدًّا مع مُحركاتنا".

وأضاف: "هذا واضح وعادل، ولكن من أجل قبول ذلك علينا أن نعرف حجم الأنشطة التسويقية التي يُمكننا تنفيذها سويةً على مُستوى العالم".

وتابع قائلًا: "إذا كُنا سنُلحق الضرر بمرسيدس من ناحية الفورمولا واحد، فكم يُمكننا أن نستفيد من الناحية العالمية. هل يُمكننا إنجاز تصميم لوني يُعبِّر عن الشراكة، وهل يُمكننا إنجاز فعاليات مُشتركة بيننا، هل يُمكننا إنجاز منصات مُشتركة بيننا؟ نرجو منكم المجيء مع الشخص المُناسب لذلك لكي تتحدثوا معنا".

الجاذبية التسويقية

بدا بأن الأمور تتقدم، وتمَّ غض النظر عن موضوع استخدام مُحركات تحمل علامة آستون مارتن في المراحل الأولى من المُحادثات، حيث أصبح الأمر جُزءًا من موضوعٍ أكبر بالنسبة لمرسيدس.

كانت الناحية التسويقية إحدى الأمور التي أثارت انتباه إدارة مرسيدس العُليا في شتوتغارت على الفور ذلك أن أكبر مُوظف تنفيذي في هذا المجال وعضو مجلس الإدارة أولا كاللينيوس كان مُستعدًا للقاء هورنر.

مع ذلك، بدأ الموضوع يفقد زخمه مع الاقتراب من موعد الإجازة الصيفية السنوية للفورمولا واحد. كان ماتيشيتز في إجازة، وكذلك مُعظم كبار مسؤولي مرسيدس. ولأسبابٍ أخرى لم يُعقد ذلك الاجتماع بين كاللينيوس وهورنر.

وكما أشرنا في وقتٍ سابق، أرادت ريد بُل التوصل إلى الاتفاق الرئيسي أولًا وترك الجانب التسويقي منه لوقتٍ لاحق، لذا ومن وجهة نظرهم لم يُمثل هذا التأخير أية مُشكلة كبيرة.

ولكن حصل أمرٌ آخر خلال هذه الإجازة، وهو سفر وولف إلى جزيرة ساردينيا المُتوسطية للقاء مارتن وينتركورن رئيس مجموعة فولكسفاغن – أودي. حيث شكل اهتمامهما المُشترك ببُطولة السيارات السياحية الألمانية "دي تي أم" جُزءًا من الحوارات بينهما، ولكن من المفهوم بأنهما ناقشا موضوع الفورمولا واحد أيضاً.

في الواقع قيل بأن وولف قد طرح بعض الآراء الإيجابية جدًّا حول الرياضة وأثار اهتمام منافسه بشدة – وبعد كل هذا ما المانع من رُؤية انتقال المُنافسة الدائرة بين مرسيدس وأودي في "دي تي أم" إلى الفورمولا واحد؟

وإذا أخذنا بالاعتبار أن ريد بُل حاولت طوال سنوات تشجيع مجموعة فولكسفاغن – أودي على المُشاركة معهم، فقد كان من المنطقي بالنسبة لوولف افتراض ذلك، وعلى الرغم من أن طلب ريد بُل إبرام عقدٍ يمتد لخمس سنوات يُشير إلى التزامٍ طويل الأمد بينهما، إلا أن هنالك مُخاطرة باحتمال أن "يقفز من السفينة" ويُنهي العقد معهم قبل نهايته – وفي جُعبة الفريق النمساوي مجموعة كبيرة من المعلومات حول عمل حُزمة مرسيدس.

كان وولف قد عانى من هذه التجربة المُؤلمة مع فريق مكلارين في موسم 2014، على الرغم من معرفته المُسبقة بعودة هوندا، وضبط تدفق المعلومات إليهم وفقًا لذلك.

يُعتبر عامل مجموعة فولكسفاغن – أودي أحد النقاط الرئيسية فيما حصل لاحقًا. اعتقد وولف بأن عليه في نهاية المطاف إقناع مجلس إدارة مرسيدس بأن العمل مع ريد بُل وإعطائها بعضًا من مُلكيتها الفكرية للفريق الذي قد يلتحق بمشروع الفريق المصنعي لأودي لن تكون خطة عملٍ قوية، وقد يقلب أية نواحٍ تسويقية رأسًا على عقب. وفجأةً، بدأ حماس مجلس الإدارة تجاه الصفقة بالخُفوت.

مع ذلك، كان هنالك تطورٌ هام آخر عندما قام وولف بتسريع وتيرة المُحادثات مع فريق مانور، والتي بدأت بعد مُحادثات ريد بُل. وتسليم ما كان مُخصصات فريق لوتُس من وحدات الطاقة إلى مانور سيُصعب على أرض الواقع من تقدُّم صفقة ريد بُل.

سيسمح هذا لمرسيدس بأن تقول لإكليستون "انظُر، لدينا أربعة فرق نُزودها بالمحركات، وبالتالي أنجزنا التزامنا بالفورمولا واحد، ولا يُمكننا تزويد الفريق الخامس".

وعندما أقيم سباق جائزة بلجيكا الكبرى في سبا مُعلنًا انتهاء الإجازة الصيفية السنوية للفورمولا واحد، بدا بأن صفقة ريد بُل ما تزال قريبةً من التحقُق، ولكن وصلت الأمور إلى ذُروتها خلال سباق جائزة إيطاليا الكبرى. وكان الخبر الرئيسي الشائع في كواليس الفرق هو بأن الصفقة لن تحصل بعد جميع ما حصل.
في الحقيقة فقد نقل لاودا لريد بُل الأخبار السيئة قبل التوجه إلى مونزا.

هاميلتون معارضٌ

في غُضون ذلك، أوضح السائق البريطاني لويس هاميلتون للصحافة بأنه لا يعتقد بأن تزويد ريد بُل بمُحركات مرسيدس ستكون خُطوةٌ حكيمة. فهل كانت تلك التصريحات بمثابة رسالة إلى مجلس الإدارة، وهل تم تشجيعه على إرسالها؟

في مونزا استضاف إكليستون اجتماعًا بين الرئيس التنفيذي لمرسيدس ديتر زيتشه ونيكي لاودا وكريستيان هورنر حيث حاولوا حل الموضوع. وشدَّد زيتشه على مخاوف شركته من دُخول فولكسفاغن – أودي على الخط.

وعندما سأل موقعنا "موتورسبورت.كوم" زيتشه على هامش تواجده في السباق الإيطالي حول احتمالات إبرام الصفقة، قال فقط: "لم أحصل على طلبٍ رسمي للتزَّوُد بمُحركاتنا لذا لا حاجة لأية تعليقات رسمية".

ولكن أصرت ريد بُل على الدوام بأنها قدمت مثل هذا الطلب قبل فترةٍ طويلة في سيلفرستون على هامش سباق جائزة بريطانيا الكُبرى. ومن الواضح بأن هنالك تفسيرين مُختلفين تمامًا حول ذلكم الخطاب المُوَّجه إلى لاودا.
وحتى بعد السباق الإيطالي، بدا لفترةٍ من الوقت بأن ريد بُل لم تفقد جميع أوراقها، وكان إكليستون ما يزال واثقًا من أن الصفقة ستحصل. ولكنهم تلقوا في نهاية المطاف رسالةً نهائية وحاسمة فحواها "شُكرًا ولكننا لسنا مُهتمين".

وفي هذه الأثناء تم تأكيد صفقة تزويد فريق مانور بالمُحركات في الأول من أكتوبر/تشرين الأول.

وعلى هامش جائزة روسيا الكبرى في سوتشي قال وولف: "احتجنا بالفعل لبعض الوقت خلال الصيف لكي نُحلِّل الموقف"، وتابع: "حاولنا فهم ما هو موقف ريد بُل، وتوقعنا أو انتظرنا الحُصول على بعض الاقتراحات، وفي نهاية المطاف عندما لم تتحرك المُحادثات قررنا مُتابعة خطتنا الحالية من خلال تزويد فريق ويليامز والفرق المُستقلة، وليس مُتابعة خيار فريق ريد بُل".

وأوضح وولف أيضاً: "لم نُغيِّر من رأينا، كُنتُ مُرتبكًا بعض الشيء في بداية الأسبوع مع تصريحات مُعينة، ولكنها لم تُغيِّر شيئًا. لدينا ثلاثة فرق تحصل على مُحركاتنا إضافةً إلى فريقنا المصنعي، وهذه هي الهيكلية التي نُريد العمل معها".

ولكن ماتزال مرسيدس تُعطي انطباعًا للمُتابعين بأن تلك المُحادثات لم تستمر لفترةٍ طويلةٍ طويلة، وبينما ذهبت ريد بُل إلى حد إنهاء الصفقة التي تجمعها برينو من أجل لتلبية طلبٍ مُحدَّد من وولف، فإن مرسيدس تركتهم بلا حولٍ ولا قوة.

ومن الواضح السبب الذي وقف خلف تصاعد التوتر بين الطرفين نوعًا ما.

وما تزال بعض تفاصيل القصة الطويلة ضبابية قليلًا، بالنظر إلى أنهم الأشخاص الوحيدين الذين تواجدوا في الغُرفة خلال الاجتماع الذي عُقد بينهم في شهر يوليو/تمُّوز، فإن ماتيشيتز ولاودا فقط يعرفان ما تم مُناقشته، وما تم الاتفاق عليه وما لم يتم في ذلك اليوم.

الاجتماعات التي تضمنت نقاشاتٍ حادة هي جوهر القصة، إلى جانب الارتباك الذي ساد حول مدى الحاجة العاجلة للصفقة كانت الحاجة للالتزام بالجانب التسويقي لها. حيث أراد ماتيشيتز إنجاز صفقة المُحرك أولًا ومن ثم الحديث عن المواضيع الأخرى، ولكن كان للناحية التسويقية أولوية واضحة لدى مرسيدس.

والحقيقة حول عدم تقديم ريد بُل لعروض رسمية كان ذريعةً قوية لرفض الأمر برُمته.

وبعدها كان لدينا التهديد الملحوظ من مجموعة فولكسفاغن – أودي. وهو شيءٌ مُثيرٌ للسُخرية نوعًا ما بما أنه لم يتم الكشف عن الأمر لغاية الآن، فضلًا عن أن فضيحة تلاعُب المجموعة بقياسات انبعاثات العوادم لم تُكلف وينتركورن منصبه فحسب، بل وأوقفت أية أفكار حول برنامج أودي في الفورمولا واحد. فيما غادر المسؤولين الذين قد يُوافقون على صفقة ريد بُل المجموعة وحل مكانهم مُوظفون جُلَّ همهم الآن لملمة الفضيحة.

كما لم تُقدِّم مرسيدس إلى إكليستون أي معروف خلال القصة، علمًا بأن السوبريمو قد بذل جُهودًا جبَّارةً لإنجاز الصفقة. ولنكون عادلين، فهو يقول أنه يرى جانبي المسألة كليهما الآن.

حيث قال إكليستون في أوستن: "لا ألوم توتو، ولو كنتُ مكانه، فإن آخر شيءٍ أريده هو حُصول ريد بُل على مُحركي".

وأضاف: "ودفاعًا عن ريد بُل، أو عن كريستيان هورنر تحديدًا، السبب الذي أدى لأن يُلغوا اتفاقهم مع رينو كان من أجل أن يتمكنوا من إبرام الصفقة التي اعتقدوا بأنهم سيبرمونها مع مرسيدس، لأنهم اعتقدوا ذلك بأنهم أنجزوها".

وعودًا على ذي بدء، أضاف إكليستون مُلاحظةً أخيرة ومهمة للغاية حول اجتماع لاودا وماتيشيتز الذي ذكرناه في بداية القصة، وقال: "وفيما يتعلق بقضية نيكي، عندما ترك نيكي ديتريش فإنه كان يصافح يده فقط كي يقول وداعاً...".

 

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق مرسيدس , ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة تحليل