تحليل: كيف تمكّنت فيراري من التغلّب على مرسيدس في سباق ماليزيا؟

تحليل: كيف تمكّنت فيراري من التغلّب على مرسيدس في سباق ماليزيا؟


سيقوم الصحافي جايمس ألن بتحليل سباقات الفورمولا واحد من أجل الكشف عن العديد من النقاط بالتعاون مع الفرق وبعض البيانات التي حصل عليها من قبل بيريللي. ترجمة جاءت بالتنسيق معه.

لعبت الإستراتيجيّة دورًا هامًا في تحديد نتيجة سباق جائزة ماليزيا الكبرى. إستراتيجّة ناجحة ساهمت في ازاحة سيارتي مرسيدس من أعلى منصّة التتويج.

وبعد الكثير من التوقعات التي أشارت إلى أنّ الموسم الحالي سيكون بمثابة النزهة لفريق مرسيدس، جاء فوز سيباستيان فيتيل خلال الجولة الثانية بمثابة المفاجأة للجميع.

مرسيدس عانت من الظروف المناخية الحارة، لكن هل كان من الممكن للويس هاميلتون الفوز بالسباق؟ وكيف قامت فيراري باستخدام الإستراتيجيّة لتحقيق فوزها الأول خلال عامين؟

كيف علمت فيراري بأنّها في حالة جيّدة في ما يخصّ السباق ولماذا كان على مرسيدس توخي الحذر؟

أظهرت فيراري سرعة مثيرة للإعجاب خلال السباق في ملبورن خاصة على سيارة رايكونن، وهو ما أشار إلى أنّ فيراري قريبة من مرسيدس في ظروف السباق. لكن لم يكن هناك أي دليل في أستراليا على أنهم قادرون على جعل مجموعة من إطاراتهم تدوم لفترة أطول مقارنة بمرسيدس.

وفي الأجواء الحارة في ماليزيا أصبح من الواضح أنهم قادرون على فعل ذلك وكان هذا ما أعطى فيتيل مفتاح الفوز بالسباق الماليزي.

وتعتبر التجارب الحرّة الثانية حصّة مهمّة للغاية، إذ تقوم جميع فرق الفورمولا واحد بمحاكاة التجارب التأهيلية ومن ثم ملء السيارة بالوقود لمحاكاة القسم الأول من السباق.

لكنّ تحضيرات مرسيدس في سيبانغ لم تجرِ بشكل جيّد بعد تعرض لويس هاميلتون إلى مشكلة تقنيّة خلال يوم الجمعة ما أدّى إلى خسارته لوقت ثمين على الحلبة، وفي المقابل كان خروج روزبرغ محدودًا كون الفريق حاول المحافظة على المحرّك. كلّ هذا كلّفهم غاليًا كون السيارتين لم يتمّ ضبطهما بشكل مثالي للسباق.

ما أظهرته التجارب الحرة الثانية هو أنّ فيراري واجهت تآكلاً أقلّ على إطاراتها، بينما كانت الإطارات القاسية أسرع بعد ثلاث أو أربع لفات من بداية تشغيلها لفريق مرسيدس مع الأخذ بعين الإعتبار الحاجة إلى اتمام مجمل لفات السباق عن طريق استراتيجيّة عملية تعتمد على ثلاثة توقفات كحدٍ أقصى.

وهذا ما أقنع مرسيدس أنّ الإطارات القاسية كانت الإطارات الأفضل للسباق مع استخلاصهم لعدم قدرتهم على القيام بأكثر من عشر لفات على الإطارات المتوسّطة عند بداية السباق، وهو ما يعني القيام بثلاثة توقفات.

هذا التخمين أوصلهم إلى الفكرة غير المعتادة بالخروج على طقم من الإطارات المتوسطة مع كلا السائقين خلال القسم الأول من التجارب التأهيليّة، وذلك للإحتفاظ بالإطارات القاسية الجديدة للسباق.

هذه الخطوة في يوم السبت بيّنت لفيراري أن استراتيجيّة مرسيدس ستعتمد على التوقف ثلاث مرّات مع استخدام الإطارات القاسية لمعظم فترات السباق. وهذا ما يعني إمكانيّة مهاجمتهم في نقطة ضعف الفريق الألماني.

وبالعودة إلى التجارب الحرّة الثانية، أظهرت أزمنة رايكونن على المسافات الطويلة قدرة فيراري على القيام بحوالي 15 لفة على الإطارات المتوسّطة، وهو ما فتح المجال أمام إمكانيّة اتباع استراتيجيّة التوقف لمرّتين، أي أقلّ بتوقف من ما كانت مرسيدس تخطّط للقيام به.

توقّعت مرسيدس أن يقوم رايكونن بالتوقف مرّتين فقط كونه سينطلق من المركز الحادي عشر وهو ما يتيح له حرّية اختيار مجموعة جديدة من الإطارات المتوسّطة ليبدأ بها السباق. لكنّهم لم يتوقعوا أن ينهي فيتيل السباق عبر التوقف لمرّتين فقط. بطبيعة الحال مثّلت اللّفات الثلاثة التي أمضاها فيتيل وراء سيّارة الأمان عاملاً مساعدًا، لكنّ القسم الثاني من السباق بالنسبة له كان عنصر الحسم، كما سنرى.

المعركة التكتيكيّة خلال السباق حسمت النتيجة

كان على مرسيدس القيام بثلاثة توقفات. حتى مع دخول سيّارة الأمان باكرًا خلال الفترة الأولى من السباق، لم يكن هناك أية إمكانيّة لهاميلتون للتحوّل إلى استراتيجيّة التوقفين وربّما لتضاءلت حظوظه في التغلب على فيتيل لو قام بذلك.

الدليل واضح من خلال القسم الثاني من السباق. بالإضافة إلى ذلك كانت بعض الأدلّة الأخرى واضحة من خلال اللّفات الأربعة الأولى، حينما كان هاميلتون غير قادر على توسيع الفارق مع فيتيل، وهو ما أظهر الصورة التي كانت فيراري تأمل رؤيتها.

حين دخلت سيّارة الأمان في اللفة الرابعة، لم يقم فيتيل بالتوقف، بينما قام هاميلتون، وروزبرغ و13 سائقا آخرًا بتغيير إطاراتهم. أعطى ذلك المبادرة لفيراري وعندما قامت مرسيدس باستعمال الإطارات القاسية أعطى ذلك أيضا سرعة اضافيّة لفيراري لفارق الإطارات. ومن هنا فصاعدًا كانت مرسيدس في ورطة كبيرة.

خلال القسم الثالث من استراتيجيّة هاميلتون، استُهلكت اطاراته المتوسّطة بعد حوالي 12 لفة، وهو ما يظهر مدى عجزه من الناحية التكتيكيّة، بعد خسارته لافضليّة موقعه على المسار لصالح فيتيل في وقت سابق.

قبل بداية السباق كانت خطة فريق مرسيدس تقضي بالتوقف عند حدود اللفة العاشرة ومن ثم العودة على طقم جديد من الإطارات القاسية. إذ كانوا بحاجة إلى قسم من السباق يكون أكثر من 16 لفّة وهو ما أملى عليهم استخدام الإطارات القاسية في تلك الفترة من السباق.

بداية فترة سيّارة الأمان عند اللفة الرابعة كان يعني بأن هاميلتون سيحتاج للتوقف بعد قرابة أربع إلى ست لفات من خروج سيّارة الأمان، وهو ما لم يكن له أيّ معنى، إذ أنّ ذلك سيعطي الأفضليّة لفيتيل الذي بامكانه الدوران لفترة أطول.

استراتيجيّة مرسيدس كانت تقتضي التزام هاميلتون بخطّة التوقف لثلاث مرّات وهو ما يتطلّب منه تجاوز فيتيل على المسار قرب نهاية السباق.

لكنّ عاملين مهمّين منعا حدوث ذلك. العامل الأوّل كان بقاء عددٍ أكثر من المتوقع من السيارات دون توقفٍ عند دخول سيّارة الأمان وهو ما تسبّب في بقاء هاميلتون لفترة أطول خلف السيّارات البطيئة.

أمّا العامل الثاني، فقد تمثّل في سرعة فيتيل بعد اجراء توقّفه الأول والعودة على الإطارات المتوسطة، ومع التزام هاميلتون بالتوقف لثلاث مرّات ومع عدم بقاء أي مجموعة جديدة من الإطارات المتوسّطة بعد التجارب التأهيلية، لم يكن البريطاني قادرًا على العودة.

هل كان بمقدور فريق مرسيدس اتباع استراتيجيّتين مختلفتين مع كلا سائقَيه كما فعلت العديد من الفرق؟

عندما دخلت سيّارة الأمان في اللّفة الرابعة، قرّرت بعض الفرق تقسيم استراتيجيّاتها، عبر ترك أحد سائقيها على الحلبة وتوقّف الآخر. إذا نظرنا بتمعّن، فإن معظم الفرق التي قامت بذلك كانت خارج العشرة الأوائل كنوع من المغامرة.

ويليامز، ريد بُل ومرسيدس لم يفعلوا ذلك ( فيراري كانت في وضع مغاير بعد توقف رايكونن باكرًا بسبب ثقب في الإطار).

فريقا فورس انديا وتورو روسو قاما باتباع استراتيجيّتن مختلفتين مع كلا سائقيهما وسار الأمر بشكل أفضل لفيرشتابن الذي اتبع نفس استراتيجيّة روزبرغ، ونفس الأمر لساينز الذي لم يكن قادرًا على جعل استراتيجيّة التوقف مرّتين تدوم لفترة طويلة ممّا ساهم في ارجاعه خلف زميله في الفريق.

ومع وجود هاميلتون في الصدارة، فيتيل ثانيًا وروزبرغ ثالثًأ، كانت الإمكانيّة الوحيدة لفريق مرسيدس لاتباع استراتيجيّتين مختلفتين تتمثّل في توقف روزبرغ عند دخول سيّارة الأمان وبقاء هاميلتون على المسار لتعطيل فيتيل. وهذا كان من شأنه أن يجعل هاميلتون عرضة لإضاعة فرصه في المنافسة كونه سيجري توقّفه الأول أبكر بكثير من فيتيل عندما يُستأنف السباق.

حقيقة عدم قيامهم بذلك تدلّ ربّما على أنّ مرسيدس شعرت بأن فرصتها في الفوز بالسباق الماليزي، في ظلّ الأداء النسبي لسائقيها خلال هذه النقطة من الموسم، كانت مع هاميلتون.

بعد فوات الأوان، يمكن القول بأنها كانت فكرة تستحق المحاولة كون روزبرغ كان سينهي السباق في المركز الثالث في جميع الحالات بعد توقّفه خلف هاميلتون في اللّفة الرابعة وخسارته للمزيد من الوقت خلف السيّارات البطيئة. لكنّ هذه الخطة كانت من شأنها تعريض سباق هاميلتون للخطر و يبقى على روزبرغ تجاوز فيتيل في آخر عمر السباق.

الخلاصة

بعد انتهاء السباق، يمكن القول بأنه كان على مرسيدس القيام ببعض الأمور بشكل مختلف وهو ما كان من شأنه إعطاء هاميلتون أو روزبرغ فرصة للفوز بالسباق.

لكن بالنظر إلى أداء الإطارات، كانت مرسيدس ستأخذ مخاطرة كبيرة بمحاولة اتباع نفس استراتيجيّة فيراري بالتوقف مرّتين. الأرجح أنّ هاميلتون كان ليتوقّف عند دخول سيّارة الأمان، لكن لو تم الاحتفاظ بمجموعة الإطارات المتوسّطة التي تم استعمالها خلال القسم الأول من التجارب التأهيليّة لاستخدامها خلال السباق، كان من الممكن أن يقترب أكثر من فيتيل للمنافسة على الصدارة قرب نهاية السباق.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة أخبار عاجلة
وسوم سباق ماليزيا, سيباستيان فيتيل, فريق فيراري, فريق مرسيدس, لويس هاميلتون