الماكينة الألمانيّة تسترّد عافيتها في الصين وتتغلّب على فيراري

الماكينة الألمانيّة تسترّد عافيتها في الصين وتتغلّب على فيراري


ما يُصنع بالصين يُعرف عادةً على إنه تقليد، بإستثناء إنتصارات السهام الفضيّة مرسيدس التي أحكمت سيطرتها على الجولة الثالثة من بطولة العالم لسباقات الفورمولا واحد التي أقيمت على حلبة شنغهاي ضمن جائزة الصين الكُبرى 2015.

نتيجة التجارب التأهيليّة للسائقين الثلاثة الأوائل لم تتغيّر في الواقع خلال السباق، إذ حافظ لويس هاميلتون على صدارته وأكّد مرّة أخرى بأنه هو الأوفر حظًا لحصد لقبه الثاني على التوالي مع مرسيدس بعدما نجح في تحقيق إنتصاره الثاني لهذا الموسم بعد افتتاحيّة الموسم في أستراليا.

وحقّق هاميلتون فوزه الـ35 في مسيرته، بفارق 7 ثوانٍ عن زميله بالفريق نيكو روزبرغ الذي نجح في إبقاء سيارتي فيراري ورائه. ولكن في الواقع تبيّن بأنّ مرسيدس لا تزال الأسرع إذ بلغ الفارق بين هاميلتون وسيباستيان فيتيل صاحب المركز الثالث 24 ثانيّة قبل دخول سيارة الأمان بلفتين على النهاية.

وهذه هي المرّة العاشرة تواليًّا التي يتواجد بها هاميلتون على منصّة التّتويج.

تجدر الإشارة الى إنّ شكل منصّة التتويج لم يختلف خلال السباقات الثلاثة الأولى من البطولة، فهذه المنصّة شهدت صعود نفس السائقين الثلاثة عليها حتّى الآن.

كيمي رايكونن كان أكبر المُستفدين في اللّحظات الأولى من السباق إذ تقدّم للمركز الرابع حيث كان يأمل أن يتمكّن من التقدّم على زميله سيباستيان فيتيل بعد سلسلة من اللّفات السريعة في اللّحظات الأخيرة من السباق.

المركزين الخامس والسادس على الترتيب كانا لفريق ويليامز الذي أكّد بأنه هو ثالث أسرع فريق لهذا العام أمام ريد بُل، بينما حلّ فريق لوتس بالمركز السابع مع سائقه الفرنسي رومان غروجان وسط سباق مُخيب للآمال لزميله باستور مالدنادو الذي عجز عن تسجيل النقاط للسباق الثالث على التوالي.

وكان ماكس فيرشتابن مُتجهًا نحو تحقيق المركز الثامن قبل أن تتوقف سيارته على المسار قبل 3 لفات من النهاية وهذا ما دفع سيارة الأمان الى الدخول للحلبة وإنهاء السباق ورائها وتقليص الفوارق الحقيقيّة بين السيارات من جديد.

فيليبي نصر تقدّم الى المركز الثامن أمام دانيال ريكاردو بينما أكمل زميله ماركوس إركسون ترتيب العشرة الأوائل.










مُجريات السباق بالتفصيل:

كان من الغريب والمثير رؤية تمركّز سيارة هاميلتون على الإنطلاقة، إذ لم يضع سيارته بشكل مُباشر على خطّ الإنطلاق، بل قام بتوجيهها نحو الجهة اليمنى من أجل إغلاق المسار أمام زميله نيكو روزبرغ. وهذا ما نجح البريطاني من فعله إذ حافظ ثلاثي الصدارة على مراكزهم، بينما كانت الإنطلاقة الصاروخيّة من قبل كيمي رايكونن الذي تجاوز ثنائي فريق ويليامز في اللّفة الأولى وهو ما أثار إعجاب مُدير الفريق ماوريتسيو أريفابيني.

وفي ظلّ المعركة بين رايكونن وبوتاس، إستطاع ماسا التقدّم الى المركز الخامس على حساب زميله. كما شهد السباق إنطلاقة سيئة للغاية لدانيال ريكاردو الذي تراجع عدّة مراكز للوراء حيث دخل في معركة مع زميله بالفريق دانييل كفيات على المركزين الـ14 والـ15 على الترتيب. وعلى الرُغم من أوامر ريد بُل للروسي بإفساح المجال لزميله بتجاوزه كونه كان على إستراتيجيّة مُختلفة، حافظ كفيات على رباطة جأشه قبل أن يستسلم لهجمات زميله ويتراجع للمركز الـ15 أمام سائقي مكلارن.

ولكن سباق الألماني نيكو هلكنبرغ لم يستمّر لوقت طويل إذ إنسحب من اللّفة العاشرة بسبب مُشكلة في علبة التروس.

بدأت لعبة الإستراتيجيّات تتشكّل في اللّفة الـ14 عندما قام سيباستيان فيتيل بإجراء توقف باكر والإنتقال الى إستخدام الإطارات اللّينة، ما دفع لويس هاميلتون الى التحرّك والتوقف في اللّفة الثانيّة على نفس نوعيّة الإطارات. وبما إنّ فيراري ومرسيدس قررتا الإنتقال الى إستخدام الإطارات اللّينة، اعتمد فريق ويليامز على استراتيجيّة مُختلفة كُليًّا عبر استخدام الإطارات المُتوسطة.

وفي اللّفة التاليّة أيضاً، توقف كُلّ من نيكو روزبرغ وكيمي رايكونن وإنتقلا الى الإطارات اللّينة. وبعد خروج كافة السائقين، كان فيتيل حقيقةً أقرب الى روزبرغ.

غطى الُدخان الذي تصاعد من سيارة ريد بُل التابعة لدانييل كفيات جزءً من مسار الحلبة إذ إنسحب في اللّفة الـ17.

حاول روزبرغ الإقتراب من زميله هاميلتون إذ بلغ الفارق بينهما 2.2 ثانيّة ما دفعه للقول لفريقه "لويس يقوم بالقيادة بشكل بطيء، اطلبوا منه تسريع وتيرته. لا أستطيع الإقتراب أكثر كي لا أدمّر إطاراتي". هذا الطلب طرح سُؤلين لا ثالث لهما: هل إكتفى روزبرغ بالمركز الثاني؟ أو يُريد الضغط على هاميلتون كي يُسرع من وتيرته ويستهلك إطاراته بشكل أسرع ويستفيد هو من ذلك؟

الخوف من فيراري دفع مرسيدس للطلب من هاميلتون في اللّفة الـ28 أن يزيد من سرعته أو إنها ستقوم بإعطاء روزبرغ أحقيّة التوقف قبله. ولكن ردّ هاميلتون سريعًا عبر تحسين زمنه بفارق نصف ثانيّة عن روزبرغ في تلك الفترة وليصل الفارق بينهما الى 2.8 ثانيّة.

في الوقت عينه سأل فريق فيراري سيباستيان فيتيل عمّا إذا كان يستطيع الإسراع من وتيرته، فردّ الألماني "لا أستطيع ذلك. أنا على الحدود القصوى"، إذ قام بالتوقف بعدها بلفتين (31) وإنتقل الى الإطارات المتوسطة من أجل الحصول على أفضليّة في تجاوز روزبرغ عندما يقوم الأخير بالتوقف للمرّة الثانيّة.

وعلى غرار التوقف الأوّل سارعت مرسيدس الى الردّ على إستراتيجيّة فيراري عبر الطلب من روزبرغ بالتوقف ووضع الإطارات المتوسطة. هذه الإستراتيجيّة كانت ناجحة إذ حافظ على مركزه أمام فيتيل.

بعدها حاول رايكونن البقاء لفترة أطول على الحلبة قبل أن يجريه توقفه في اللّفة الـ35 ويخرج على إطارات أجدد من إطارات زميله بـ4 لفات من أجل الحصول على فرصة لمُنافسته قرب المراحل الختاميّة من السباق.

ومع إقتراب سائقي الصدارة من تجاوز بعض السائقين المُتأخرين للفة كاملة، قال فريق فيراري لكيمي رايكونن "أحسنت، حافظ على أدائك. الأعلام الزرقاء ستلوح أمام فرناندو ألونسو"، وبعد عدّة لفات قال رايكونن وهو يُحاول تجاوز سيارة الإسباني "هيا! أبعدوا سيارة مكلارن عن طريقي".

وشهد السباق تصادم كبير بين جنسن باتون وباستور مالدونادو في اللّفة الـ49 إذ خسر سائق مكلارن جناح سيارته الأمامي ما أفسح المجال أمام ألونسو للصعود الى المركز الـ13.

ولكن البوادر كانت إيجابيّة لفريق مكلارن الذي نجح في إكمال السباق والحصول على المزيد من البيانات والمعلومات التي من شأنها أن تُساعده على فهم سيارته وتطويرها بشكل أسرع.

وقبل نهاية السباق بـ3 لفات، توقفت سيارة ماكس فيرشتابن على المسار جرّاء مُشكلة بالمُحرك ما دفع بسيارة الأمان لدخول الحلبة وإنهاء السباق ورائها للمرّة السابعة في تاريخ البطولة. وبالتالي جميع السائقين الذين كانوا أبعد من المركز الثامن تقدموا مركزًا إضافيًّا جراء إنسحاب الهولندي إذ كان إريكسون أكبر المُستفدين عبر حصوله على نقطة واحدة.

[table id=398 /]

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة أخبار عاجلة
وسوم حلبة شنغهاي, فريق مرسيدس, لويس هاميلتون, نيكو روزبرغ