الاختلافات الحقيقيّة بين: هاميلتون وسينا وشوماخر وألونسو

كشفت شركة بريمبو الإيطالية عن كتابٍ سمح لنا بإلقاء نظرةٍ على الطريقة التي تعامل فيها عدد من أبرز نُجوم الفورمولا واحد على غرار الراحل آيرتون سينا، ومايكل شوماخر، ولويس هاميلتون مع الأمور ذات الصلة بالمكابح في السيارات التي قادوها.

سائقو الفورمولا واحد مُملون، لم يعُد سائقو الفورمولا واحد يُظهرون لنا شخصياتهم، سائقو الفورمولا واحد لا يتحدثون بأي شيء، سيارات الفورمولا واحد بطيئةٌ جدًّا وسهلة القيادة، إطارات سيارات الفورمولا واحد تعني بأنه لم يعد بإمكان السائقين رفع حُدود المُنافسة.

أصبح من الشائع أن تسمع مثل الانتقادات حول سباقات الجوائز الكبرى خلال السنوات القليلة الماضية بحيث أصبحت تصمُّ آذاننا لكثرتها. وعلى الرغم من ذلك هنالك تحركات بقصد جعل الأمور أفضل، وليس هنالك أية حلول سهلة لتحديد جميع المشاكل التي أصبحت جُزءًا من الهجوم المُعتاد على الفورمولا واحد.

ومن ناحيةٍ أخرى، تبدو هذه الانتقادات ظالمةً بعض الشيء، لأن الفورمولا واحد، بصفتها رياضة، تسعى دائمًا نحو التغلب على المُستحيل: الحاجة لتقديم إثارة مُستمرة، من دون أن تُصبح مُجرد حدث ترفيهي صرف مثل المُصارعة العالمية.

وبعد كل هذا، غالبًا ما تكون الأمور التي نرغب بها مُتناقضة. جميعنا يحلم بمُشاهدة شبكات انطلاق للسباقات لا يفصل بين سيارات المُقدمة والمُؤخرة سوى بضعة أعشار من الثانية؛ كما نُريد مع هذا مُشاهدة فروقات كبيرة وكافية بالسُرعات بينهم بما يسمح لهم بالتجاوزات. ومَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ.

وفوق كل هذا، لدينا الشخصيات والفروقات الرائعة بين السائقين النُجوم، حيث يشتكي العديدون بأنهم لم يعودوا مُتواجدين، وليس لهم حضور. وللأسف جميعهم بلونٍ واحد، ولكن إذا نظرت قليلًا لأبعد من التصريحات اللافتة للانتباه، فإنك سترى ظهور بعض السمات الرائعة المُميزة.

بدا لي هذا الأمر حقيقيًّا في اليوم التالي لسباق جائزة إيطاليا الكبرى، حيث أمضيت يومًا في حلبة فرانسياكورتا الصغيرة في ضيافة شركة بريمبو التي تُزَّود فرق الفورمولا واحد بالمكابح، وذلك في إطار احتفالاتها بالذكرى الأربعين على انطلاق مسيرتها في عالم رياضة المُحركات.

وفي الكتاب الذي نشرته بريمبو احتفاءً بمسيرتها في الفورمولا واحد – الذي جاء بعنوانٍ ذكي "غير قابلٍ للإيقاف" – كشفت الشركة عن بعض المعلومات الأساسية الرائعة حول الأساليب التي كان يتبعها بعضٌ من أبرز نُجوم الفورمولا واحد في التعامل مع النواحي ذات الصلة بالمكابح في سياراتهم، وهنالك بعض الفروق المُذهلة بين هؤلاء السائقين العُظماء.

وليس هنالك طريقةٌ للخوض في هذا أفضل من أن ندعكم وببساطة تحكمون من خلال أقوال مُهندسي بريمبو أنفسهم، فأهلُ مَكَّةَ أَدرى بشعابها.

في هذا التقرير سنغوص في أعماق مقصورة القيادة حيث تتموضع الدواسات في سيارات الفورمولا واحد التي قادها أبرز نُجوم الفورمولا واحد على غرار البرازيلي الراحل آيرتون سينا، والبارون الأحمر الألماني مايكل شوماخر، ومُواطنه الفتى الذهبي سيباستيان فيتيل، والفهد الأسمر البريطاني لويس هاميلتون والماتادور الإسباني فرناندو ألونسو وغيرهم من أبرز نُجوم الفورمولا واحد.

آيرتون سينا

 

Ayrton Senna
آيرتون سينا

تصوير: إكس بي بي

لغاية الآن لا تتذكر بريمبو سائقًا استخدم مثل هذه النسبة المُرتفعة من الضغط الهايدروليكي كالتي استخدمها السائق الراحل آيرتون سينا، إنه بطلٌ عظيمٌ فعلًا وأحد السائقين الأوائل الذين فهموا أهمية التطور التقني للمكابح.

كان البرازيلي يُفضِّل استخدام إسطوانات رئيسية أصغر حجمًا لتحسين الأداء وزيادة كفاءة النظام. فضلًا عن ذلك كان واحدًا من بين ثُلةٍ من السائقين، إن لم يكُن الوحيد، الذي اختبر شخصيًّا عملية التطوير التقنية لأنظمة الكبح – بدءًا من المكابس مع 4حشيات وصولًا إلى سبائك الألومنيوم التي تضمن زيادة صلابة (وقوة) النظام.

مايكل شوماخر

 

Michael Schumacher
مايكل شوماخر

تصوير: مركز فيراري الاعلامي

كان الألماني أكثر سائق سباقات مُنظَّم ذهنيًّا عمل معه فنيو بريمبو طوال سنوات: يتمتع بتصميم وثبات في زمن اللفات التي يُسجلها. حيث طلب أنظمة كبح تُلائم أداءه.

اختار شوماخر اعتماد دواسات مكابح بشوطٍ قصير وسريعة الاستجابة. وعلى الرغم من أنه لم يكن ذو بُنية جسدية كبيرة إلا أنه كان قادرًا على الضغط بقوةٍ ملحوظة على الدواسة وذلك بفضل لياقته البدنية. والسعي نحو الكمال كانت من بين أعظم المزايا التي تمتَّع بها شوماخر: أراد مكابح تعمل باستمرار بدون أن تُبدي أية علامات للكلل طوال فترة سباق الجائزة الكُبرى.

جيل فيلنوف

 

Gilles Villeneuve
جيل فيلنوف

تصوير: أل.بي.جي.بي.أيه

كان لأسلوب القيادة الهجومي والعدواني للسائق الكندي الراحل عندما كان سائقًا لمركبات التزلج على الثلج تأثيرٌ على نظام الكبح في سيارات الفيراري التي تسابق بها..

وما يزال أكبر فنيي المكابح لدى بريمبو عُمرًا يتذكر – كما لو أنه كابوس – كيف كان فيلينيوف يعرف الطريقة المُناسبة لاستهلاك المكابح، مع أسلوبٍ هُجومي للغاية.

آلان بروست

 

Alain Prost
آلان بروست

تصوير: جون فيليب لوغراند

كان للسائق الفرنسي آلان بروست المُلقَّب بـ "البروفيسور"، أحد أبرز مُنافسي آيرتون سينا، أسلوبٌ مُختلفٌ جدًّا في القيادة والكبح بالمُقارنة مع سينا. حيث كان أقل هجومية تجاه السيارة التي يقودها ونظام المكابح فيها.

وكانت دقته وأسلوبه النظيف يعنيان بأنه لم يكُن يضغط كثيرًا على الدواسة، ولذلك لم يكُن لدى الفرنسي أية مطالب مُحددَّة من مُهندسي بريمبو. لم يطلب دواسات أقصر شوطًا ولا ذات درجة قساوة مُعينة، كما لم يضغط إطلاقًا على نظام المكابح حتى الحدود القُصوى له.

ولكن هذا لا يعني بأن السائق الفرنسي لم يكن مُهتمًا بالمكابح: حيث كان يطلب باستمرار من المُهندسين تحضير أفضل الإعدادات وبأن يكون النظام جديرًا بالثقة في جميع الظروف.

سيباستيان فيتيل

 

Sebastian Vettel, Ferrari SF15-T
سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: إكس بي بي

وفقًا لفنيي بريمبو الذين عملوا معه لضبط نظام المكابح، يُعتبر الألماني فيتيل خليفة مُواطنه شوماخرفي هذا المجال لأنه يُشارك بشكلٍ ملحوظ في عملية تطوير السيارة.

فضلًا عن ذلك يتمتع فيتيل بمقدرة على إدراك أقل الفروق في مواد الاحتكاك: ويُعتبر حاليًا السائق الوحيد الذي يُنافس في الفورمولا واحد والذي يُمكنه تفضيل مجموعة مُعينة من المكابح على الأخرى نظرًا للاختلاف في أنواع المواد الفحمية المُستخدمة في صناعتها.

يُحب فيتيل بدء التجارب التأهيلية مع مجموعة جديدة من المكابح للوصول إلى تلك النسبة الإضافية من التماسك التي يُمكنه تحقيقها أثناء مُحاولته تحقيق أسرع زمن في اللفة الواحدة. ويعمل بتناسق تام مع إطاراته ويختار دواسات بشوطٍ قصير وعالية الاستجابة. وعلى الرغم من كونه ليس قوي البُنية، إلا أنه قادر على مُمارسة ضغطٍ كبير على دواسة الكبح.

فرناندو ألونسو

 

Fernando Alonso, McLaren Honda
فرناندو ألونسو، مكلارن-هوندا

تصوير: إكس بي بي

كما الأبطال الآخرين، يُعتبر السائق الإسباني بالغ الحساسية عندما يتعلق الأمر بإيجاد الشعور الأمثل بنظام الكبح، وتعني قوته الجسدية الكبيرة بأن بمقدوره الضغط حتى الحد الأقصى على دواسة الكبح مع سُرعةٍ زمنية مُذهلة في الاستجابة.

ويظهر التبايُن بين طاقته من ناحية القوة البدنية مع أسلوبه النظيف جدًّا في الكبح؛ وغالبًا ما يصل إلى الحد الأعلى من دون تجاوزه خلال مجموعةٍ كبيرة من ظروف التماسك.

يبدو الأمر كما لو أن ألونسو يتمتع بنظام فطري لمنع انغلاق مكابح "أيه بي أس" – مع استغلالٍ كامل لتماسك الإطارات من أجل تحقيق سُرعاتٍ أعلى أثناء الالتفاف ومن دون غلق العجلات.

لويس هاميلتون

 

Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1 W06
لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: إكس بي بي

يتمتّع السائق البريطاني من فريق مرسيدس بشعورٍ بالسيارة فريدٍ تمامًا من نوعه؛ يُريد التركيز تمامًا على المحور الامامي. ويعني أسلوبه الهجومي في القيادة بأن عجلات سياراته غالبًا ما تنغلق.

كما يتمتع لويس بردة فعلٍ حادّة عندما يبدأ بالضغط على المكابح؛ وكثيرًا ما يتجاوز حدود تماسك الإطارات وتمامًا عند حصول ذلك، بعد بذل أقصى ضغط على دواسة الكبح، يبدأ في التحكم بعمل نظام الكبح.

يُريد السائق البريطاني تحكمًا مثاليًا عند دخوله المُنعطفات، وغالبًا ما يرفع قدمه عن دواسة التسارع فور دخوله المُنعطف. وفي الحقيقة، ينتهي الجزء الأول من الكبح عند خول المُنعطف، وهذا الأمر يُقلل من تأثيره ويزيد من احتمالية انغلاق الإطار الأمامي الداخلي.

ووفقًا لمُهندسي المكابح الذين عملوا معه، فإن درجة الحرارة القُصوى للمكابح هي الحد الوحيد الذي يعرفه هاميلتون. ومع ذلك، تتجاوز طريقته في القيادة أي حدٍّ جسدي مما يضمن أسلوبًا تسابقي رائعٌ حقًّا إلى جانب فعاليته لتحقيق نتائجٍ مُمتازة.


جميعهم مُختلفون، ورائعين مع تمتعهم بمزايا فريدة يتميَّز بها كل سائقٍ منهم. بما لا يدع مجالًا لأحد لكي يقول مُجددًّا بأن جميع سائقي الفورمولا واحد متشابهون – ولا مفرَّ أمامهم سوى الاعتراف بمواهبهم الفذَّة.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين إيرتون سينا , فرناندو ألونسو , جيل فيلنوف , لويس هاميلتون , مايكل شوماخر
نوع المقالة تحليل