تحليل: لماذا تواجه هوندا صُداعًا بقوة 240 حصان

قد تكون شراكة مكلارين – هوندا تجاوزت أسوأ الظروف مع انقضاء السباقات على الحلبات التي تتطلب قوةً كبيرة من المُحرك مثل سبا البلجيكية ومونزا الإيطالية، لكن هذا لا يعني بأن الفريق سيخوض الجولات المقبلة من دون أيّة مشاكل.

بعيدًا عن ذلك، أظهرت الأسابيع الأخيرة أن الشراكة الأنجلو – يابانية مازالت تواجه مهمّة شاقة لحلّ مشاكلها.

صحيحٌ أن الفريق لا يزال يمتلك بعض الآمال لسباق نهاية الأسبوع في سنغافورة مما قد يُوفر له فترةً للراحة من المشاكل التي واجهها حتى الآن، لكن الحاجة للتحول في الأداء على المدى الطويل لم تكن أبدًا أكثر وضوحًا مما هي عليه الآن.

مهما حافظت هوندا على شجاعتها في تقدمها وتحسن أداء مُحرك الاحتراق الداخلي، إلا أنّ السر انكشف إذ أصبح من المعروف أن سائقي الفريق البريطاني جنسن باتون والإسباني فرناندو ألونسو يقودان سيارتيهما أقل قوةً بمقدار 240 حصانًا مُقارنةً بمُنافسيهم.

ألعاب القوة

دار الكثير من النقاش هذا الموسم حول تماسك هوندا في وجه الانتقادات، لكن التركيز منذ بضعة أسابيع فقط على نقص الأداء في أنظمة استعادة الطاقة "إي.آر.أس" جعله يصبح واضحًا للعيان.

ذلك أن طبيعة الأداء على حلبتي سبا ومونزا أظهرتا للجميع موطن الضعف في وحدة الطاقة الخاصة بهوندا.

في المقاطع المُستقيمة السريعة الطويلة على كلتا الحلبتين وجد كلا السائقين باتون وألونسو نفسيهما يقودان سيارة لا تُشغِّل نظام "إي.آر.أس" في الأقسام الأخيرة من المقاطع المُستقيمة، مما يعني بأنّ سُرعتهما كانت تتراجع غالبًا حتى قبل الوصول إلى نقطة فحص السُرعة الرسمية.

هذا الأمر يعني أنّ، في بعض مقاطع الحلبة، لدى مُنافسيهم أفضلية بمقدار 160حصانًا (120 كيلو واط) بحيث يُمكنهم استخدامها حتى منطقة الكبح – وهي المنطقة المثالية للتجاوزات.

هذا ما أشار إليه جنسن باتون بعد سباق جائزة إيطاليا الكبرى عندما تراجع في الترتيب إذ وجد نفسه بلا حولٍ ولا قوة.

قال البريطاني: "كنت أنتظرهم لكي يتجاوزونني فقط – يتجاوزونك في أمكنةٍ لا تتوقع بأنه يُمكن التجاوز فيها – علينا النظر في المرايا عند مدخل كل مُنعطف".

وأضاف: "لا يُمكننا الاستفادة [من الطاقة الإضافية] مُنذ المُنعطف الخامس لغاية الخروج من المُنعطف السابع – لذا فطاقتنا أقل بمقدار 160حصانًا عن الآخرين، فضلًا على أنّ طاقتنا أقل من مُحرك الاحتراق الداخلي".

لذا في حال جمعت بين النقص بمقدار 160حصانًا [نظام استعادة الطاقة] مع النقص في طاقة مُحرك الاحتراق الداخلي من هوندا بالمُقارنة مع مُحرك مرسيدس (حيث يعتقد مُعظمهم بأنه 80 حصان تقريبًا) فسيكون على هوندا مُواجهة واقع حاجتها لإيجاد 240 حصانًا إضافيًّا إذا كان "الصانع الياباني" يرغب بمُواجهة "الماكينات الألمانية" التي تملك المُحرك الأقوى في البطولة.

معركة المُحرك/ الهيكل

عانت هوندا طوال الموسم محاولةً الدفاع عن أداء مُحركها، وأشارت إلى أن البطء في زمن اللفات التي تُسجلها سيارتا مكلارين يعود إلى عيوب في الهيكل.

كان لفرناندو ألونسو تحديدًا بعض المُلاحظات الذي تُشير عكس ذلك في سباق مونزا، عندما قال بعد التجارب التأهيلية بأن قوة المُحرك هي المُشكلة الرئيسية.

حيث قال الإسباني: "إنه مسار مع ستة مُنعطفات – إذ كُنّا نخسر جزئين أو ثلاثة أجزاء من الثانية".

وأضاف: "ونخسر بقية الثواني الثلاثة على المقاطع المُستقيمة. عندما نضغط على دواسة التسارع حتى أقصى حد مع توجيه السيارة بخط مُستقيم".

إلا أنه من المُستحيل علينا الإطلاع على بيانات نظام تحديد المواقع من فريق مكلارين – ما يعني أنه ليس بمقدورنا الاتفاق مع مُلاحظات ألونسو أو رفضها – إلا أن أحد الفرق المُنافسة قام مشكورًا بتزويد موقعنا "موتورسبورت.كوم" ببعض المعلومات المُطلعة حول الأمور التي يُواجهها مُنافسهم فريق ووكينغ.

فوفقًا لبياناتهم حول سباق جائزة بلجيكا الكبرى، يبدو أنه يُمكن أن يكون لدى فريق مكلارين رابع أسرع هيكل خلال عبور المُنعطفات إجمالًا، خلف هياكل فرق مرسيدس، وريد بُل وتورو روسو.

وبتحليل الأرقام ومُقارنة أسرع لفة سجلها فريق مكلارين مع تلك التي سجلها فريق مرسيدس، ظهرت لنا بعض المعلومات المُثيرة.

فعلى سبيل المثال، وعند الوصول إلى مخرج مُنعطف "لاسورس"، كانت سيارة مرسيدس مُتفوقة بجزئين من الثانية فقط، ولكن في الوقت الذي تدخل فيه السيارات مُنعطف "لوكومب"، تكسب سيارة مرسيدس ثانية إضافية.

مع ذلك، واعتبارًا من هذه النقطة، ولغاية مخرج مُنعطف "بول فرير"، تحصل مرسيدس على أفضليّة إضافيّة تُقدّر بأربعة أجزاء من الثانية فقط.

وتخسر مكلارين ستة أجزاء من الثانية بين تلك النقطة وسلسلة المُنعطفات، ومُجددًّا في حالة التسارع عند الخروج منها.

وإجمالًا يُشير نظام تحديد المواقع إلى أن سيارة مكلارين تخسر أكثر من 2.3 ثواني في اللفة الواحدة في المقاطع المُستقيمة، ونصف ثانية تقريبًا في المُنعطفات.

وبالمُقارنة مع المُصنّعين الآخرين، كانت مكلارين مُتخلفة بفارق ثانيتين عن سيارة فيراري و1.1 ثانية عن ريد بُل في المقاطع المُستقيمة.

تحديد المُشكلة

ومع أن مُحرك الاحتراق الداخلي من هوندا تحسن بعض الشيء خلال هذا الموسم، إلا أنه من الواضح بأن عليهم العمل كثيرًا على أنظمة استعادة الطاقة "إي.آر.أس".

وقد بدأ العمل على هذه المنطقة بالفعل، حيث قامت هوندا في سباق سبا-فرانكورشان بتغيير مكان مُبرد الماء الخاص بأنظمة استعادة الطاقة بعيدًا عن صندوق سحب الهواء في الأعلى.

ساعد هذا الموقع الجديد في تحسين انسيابية السيارة – مع تقليص حجم غطاء المُحرك والفتحات الجانبية – حيث سيكون له تأثيرٌ غير مُباشر من ناحية مركز الجاذبية الإجمالي للسيارة أيضاً.

وأشارت مصادر إلى أن إحدى النقاط الرئيسية التي سيتم التركيز عليها هي ضاغط الهواء، حيث يُمكن تغييره فقط خلال فترة الشتاء بسبب القيود التي تفرضها القواعد الحالية للمُوافقة على المُحركات.

ولكن هل التغييرات التي تحتاجها هوندا للتغلب على مشاكلها هي تغييرات تقنية فقط؟

تغيير الخطة

وقد تحدث مُدير قسم رياضة السيارات في هوندا ياسوهيسا آراي بالفعل عن المفهوم الجديد الذي سيعتمدونه في الموسم المُقبل، ولكن هل سيكون ذلك كافيًا لتعويض الفارق الحالي المُقدر بـ240 حصانًا؟

هوندا لا تملك الكثير من الوقت إذ بدأت تتعرض للضغوط من أجل تحقيق خطوات كبيرة وهامة على هذا الصعيد.

ولغاية الآن، قاومت الشركة اليابانيّة مُحاولة التعجيل في التقدم من خلال توظيف خبراء من مرسيدس أو فيراري: ولكن المُوافقة الآن على وجود مشاكل في نظام استعادة الطاقة قد تُجبرهم على تغيير قلب النظام.

لا حرب كلامية بين الشريكين

بالرُغم من ذلك، لم تتأثر العلاقة بين مكلارين وهوندا إلى تلك الدرجة التي تأثرت بها العلاقة بين ريد بُل ورينو حيث انغمس الفريقان في حربٍ كلاميّة.

وقال مُدير التسابق في مكلارين إريك بولييه: "لدينا علاقة مُختلفة، نحن الفريق الأساسي لدى هوندا".

وأضاف: "العلاقة مُختلفة جدًا، لن نصل إطلاقًا إلى هذا الوضع طالما أن هوندا تُرحب بأية أمرٍ يُمكننا تقديمه أو نُساعدها فيه وطالما أن الوقت مُلائمٌ لخطتنا ورغبات السائقين".

وأكمل: "تُعتبر البُنية عاملاً أساسيًّا وهي تعمل جيدًا، نُريد تحقيق الفوز، لدينا مُشكلة في التوقيت، رُبما لأننا بدأنا مُتأخرين جدًا. نُريد التأكد من أننا نرغب بتحقيق الفوز في أقرب وقتٍ مُمكن".

واختتم: "لقد ناقشنا الموضوع مع إدارة هوندا ولكننا سُعداء لغاية الآن بهذه البُنية".

ما يزال فريق مكلارين يُواجه الوضع بشجاعة أمام العُموم، على الرغم من المركز التاسع الذي من المُحتمل أن يحتله في بطولة المُصنعين هذا الموسم، واحتمالية خسارة الرُعاة بسبب مُستويات الأداء الحالي قد تُؤدي إلى بدء تضرر الفريق ماليًّا.

ومع ذلك، يبذل فرق مكلارين وهوندا أقصى ما باستطاعتهما من أجل التقدّم نحو الأمام. ولكن الوقوف دون تحرّك كبير هذا الشتاء لا يُعتبر ببساطة خيارًا مطروحًا على الطاولة.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل