تحليل: ما الدافع الحقيقي وراء دعوة إكليستون لحظر "وسائل مُساعدة السائقين"

اجتمع بيرني إكليستون وماكس موسلي سويةً هذا الأسبوع لإجراء مُقابلةٍ مع قناة تلفزيونيّة ألمانية، فهل هنالك أية أجندة خلف عودتهما للأضواء، هذا ما يتساءل عنه جوناثان نوبل.

كثُنائيٍّ مُتناغم، كان ماكس موسلي وبيرني إكليستون يُحكمان قبضتهما الحديدية على الفورمولا واحد في أثناء وجودهما على قمة هرم السُلطة.

فإذا قررا وضع خطة، أو إجراء تغييرات، أو حتى الحفاظ على بقاء أمرٍ ما مُثيرٍ للجدل، فإنهما كانا يستحضران ما عليهما فعله لتحقيق مُرادهما.

بل ووصلت الشائعات أحيانًا إلى أنهما يقومان مُسبقًا بكتابة البيانات الصحفية التي تتناول نتائج الاجتماعات التي تُعقد مع الفرق لمُناقشة تغيير القواعد حتى قبل أن تجلس الأطراف المعنية على طاولة المحادثات.

وبعملهما معًا كيدٍ واحدة، نجحت الهيئة الحاكمة للرياضة ومالك الحُقوق التجارية للبُطولة في توجيه سباقات الجوائز الكُبرى إلى حيث أرادا.

 أوقات مُختلفة

الزمن يتقدَّم، وأدّى النظام الجديد القائد للاتحاد الدولي للسيارات "فيا" وأسلوبه المُختلف إلى انتقال الفورمولا واحد لحقبةٍ جديدة، وهو الأمر الذي لم يجعل الجميع سُعداء للغاية.

المخاوف المُستمرة حول التكاليف، والانتقادات التي طالت أنظمة المُحركات الهجينة الجديدة، وخطر انسحاب واحد من أنجح الفرق في البُطولة، والمخاوف حول حجم مُتابعي البُطولة، جميعها أمورٌ تُلقي بظلالها المُثيرة للقلق على الرياضة.

لذا كان من الرائع هذا الأسبوع رُؤية عودة موسلي وإكليستون إلى الأضواء والظهور للعلن مُتشوقين لكي يُخبرا العالم كم هُما حزينين لما آلت إليه الفورمولا واحد.

فهل تسبب الصديقان القديمان بإثارة الإزعاج، أم أن هُنالك دوافع أكبر خلف ما قاما به؟

 إعادة تفكيرٍ شاملة

مع أن المُقابلة المُشتركة التي جمعت بين موسلي وبيرني مع قناة "زد. دي. أف" الألمانية قد حصلت، فمن الواضح أنها أحدثت تأثيرًا كبيرًا جدًّا.

تدفق سيلٌ من القصص الجديدة استنادًا على ما قالاه، فيما انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي أعدادٌ كبيرة من الروابط المُؤدية للمُقابلة المُعمقَّة التي امتدت لثلاثين دقيقة، مما جعلهما واثقين من أن رسالتهما قد وصلت.

ومن خلال التوافق التام بينهما طوال المُقابلة، حيث كان إكليستون وموسلي يُحللان بدقة حالة الفورمولا واحد، أشارا إلى أن هنالك شيئاً ما في مكانٍ ما أدى لتوجه الفورمولا واحد إلى مسارٍ خاطئ.

ونعلم مُنذ زمنٍ طويل بأن إكليستون يكره مُحركات التوربو الهجينة الحالية، لكن سُخطهما تجاهها ذهب لحدٍّ أبعد.

تحدث كُلٌّ من إكليستون وموسلي عن أن الفورمولا واحد لم تعُد تُقدِّم الإثارة الترفيهية، أصبحت نتائجها قابلة للتوقع بدرجةٍ كبيرة كما أنها أصبحت عبارة عن تنافس "هندسي" وليس تنافسًا بين "السائقين". فضلًا عن خروج التكاليف عن حد السيطرة.

دعيا إلى مُراجعةٍ شاملة وعاجلة للقواعد: من أجل جعل السائقين أبطالًا مُجددًّا من خلال أنظمة جديدة بالكامل أو التطبيق الحازم للبُنود التي تحظر مُساعدة السائقين.

لقد حان الوقت لجعل الأمور أكثر إثارةً وإمتاعًا إلى جانب رفع مُستوى التحدي على السائقين.

حيث قال إكليستون: "ينبغي علينا أن لا ننسى بأننا نعمل في مجال ترفيهي، لذا يتوجّب أن يكون لدينا قوانين تُريدها الجماهير".

وأضاف: "ينبغي علينا سُؤال الجماهير – ما الذي لا يُحبونه في الفورمولا واحد اليوم وما الذي أحبوه سابقًا..."

 التسبب بالقلق

أكّد الرجلان خلال المُقابلة بأنهما لا يخشيان انتقاد الآخرين، حيث أنهما غير مُوافقين على جميع الأمور.

ولكن اتفق كلاهما على أمرٍ واحد ألا وهو الطريقة التي يُدير بها الرئيس الحالي للاتحاد الدولي للسيارات "فيا" الفرنسي جون تود بُطولة الفورمولا واحد مُختلفة تمامًا عن الطريقة التي استخدمها موسلي في الماضي.

ورُبما كان موسلي سيرد على المآل السيء الذي وصلت إليه الفورمولا واحد من خلال الوقوف وإزالة المُعيقات المُزعجة من أجل فرض إعادة تنظيمٍ جذرية على القواعد، والتعامل مع عواقبها لاحقًا، لكن السمة المُميزة لرئاسة تود هي الإجماع.

سواءً كان موضوع التحكم بالنفقات (انظروا للطريقة التي تم من خلالها التخلي عن "تحديد سقف النفقات")، قواعد المُحركات أو الدعوة لجعل السيارات أكثر إثارة، لا يخشى تود من إجراء تغييراتٍ كبيرة، لكنه سيقوم بذلك فقط إذا اتفق الجميع على أنّه الأمر المناسب.

بالتأكيد، ومن ناحية النتائج النهائية، فإنّ إبقاء جميع الأطراف المُشاركة في الفورمولا واحد سُعداء بالتغييرات التي أُجريت للرياضة يبدو منطقيًا تمامًا، إلا أنه في بعض الأحيان يحضر السُؤال القائل: ألا يُفترض بالحُكومات اتخاذ قرارات لا تتمتع بالشعبية من أجل فائدة أكبر؟

 إرباك الصُفوف

كان هُنالك العديد من الإشارات من إكليستون وموسلي خلال المُقابلة حول الحاجة في بعض الأحيان للتسبب بإلإزعاج من أجل جعل الأمور أفضل. كما كان كلاهما متفهّماً أن تود شخصٌ يُفضل تجنُّب مثل هذا التصادم.

وُوجه اقتراح موسلي، باعتماد تفسيرٍ مُتشدِّد لقانون حظر مُساعدات السائقين في الفورمولا واحد من خلال التخلص فورًا من الكثير من تدخلات المُهندسين، بمُعارضةٍ ترى بأن مثل هذا التطبيق الصارم قد لا يحظى بشعبيةٍ كبيرة.

كما ذكر إكليستون أنه كان هنالك مجال داخل إطار العمل الحالي للمجموعة الاستراتيجية ولجنة الفورمولا واحد لإجراء تعديلاتٍ على المدى البعيد، لكنّ ذلك لن يحدث إلاّ في حالة اتفاقه مع "فيا" حول مستقبل الرياضة وقدرتهما معاً على مواجهة ردّة فعل الفرق.

وبينما لا يُثير إزعاج الفرق أي قلقٍ لدى إكليستون، إلا أن تود لم يُفضِّل مطلقاً مثل هذا الأسلوب.

 ألعاب القوة

وفي النهاية كانت الرسالة التي ركّزت عليها المُقابلة مع قناة "زد. دي. أف" جلية: الفورمولا واحد بحاجةٍ ماسَّة لبعض التغييرات الكبيرة، وعلى أحدهم أن ينهض ويفرض تلك التغييرات.

ومن دون الحُصول على دعم تود، وأسلوبٍ أكثر جُرأة، يعرف إكليستون أنه بلا حولٍ ولا قوة للقيام بالكثير.

قد يكون من المُستحيل الحُصول على الإجماع بين الفرق التي لديها جداول عمل مُختلفة كثيرًا فيما بينها. الأمر الذي يترك الفورمولا واحد مع احتمالية واحدة فقط تقضي بالتخفيف من حجم التغييرات المُطبقة بحيث لن تُقدم ما هم قادرون على فعله حقاً.

رُبما تكون رسالة إكليستون إحدى الدعوات للمُساعدة؛ إذ تحمل وجهة نظره حول مُستقبل الفورمولا واحد في طياتها الأمور التي سيكون العديد من مسؤولي "فيا" سعداء بها: سيارات أسرع وأكثر تنافسية حيث يكون السائقون هُم النُجوم الذين تُسلَّطُ عليهم الأضواء في حين يتَّمكن السائقون العُظماء من الوُصول للقمة بسُهولة.

لن يكون بالإمكان تحقيق مثل هذا الهدف إذا ذهبت للفرق وسألتها عن رأيها وطلبت دعمها، خُصوصًا في وقت تقوم فيه مرسيدس وفيراري بزيادة حجم قاعدة قوتهما في البُطولة.

رُبما يُريد من الهيئة الحاكمة أن تكون أكثر صلابة.

 عودة الثُنائي

عمل إكليستون على هامش جائزة روسيا الكبرى على مُحاولة مُساعدة ريد بُل للتغلب على مشكلة الحصول على محرّكات للموسم المقبل، إذ أشار مُجددًّا إلى أن إدارة بُطولة الفورمولا واحد في الوقت الحالي تختلف تمامًا عن الطريقة التي كانت تُدار بها إبَّان رئاسة موسلي.

وقال إكليستون في هذا الصدد: "بشكلٍ عام كانت الأمور مُختلفة بعض الشيء قبل 10 سنوات".

هل يشعر بالإحباط؟ نعم. هل هو غير مُتأكد من ما يُريده؟ لا.

يُعدّ إعلام الجميع أنّ علاقته لا تزال متقاربة مع موسلي، أو تخطيطهما لشيء ما خلف الأضواء، نداء إيقاظ لجميع أولئك الذين يعتقدون بأنَّ إكليستون مُجردٌ من السُلطة التي كان يتمتَّع بها سابقًا.

سيكون من المُمتع رُؤية كيف يرسم مساره من هذا المكان ويضع خططًا لمُحاولة الحُصول على ما يُريده – سواءً مع دعم تود أم من دونه.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل