تحليل: كيف يمكن لريد بُل تقديم بطولة منافسة للفورمولا واحد

مع عدم وجود أي حلٍ واضحٍ من أجل الحصول على محرّكات لفريقي العلامة النمساويّة في الفورمولا واحد للموسم المقبل، من الممكن أن تُجبر ريد بُل على مغادرة الرياضة. هل هو تلميح لبطولة جائزة ريد بُل الكبرى، هل من الممكن أن يحدث ذلك؟ يتساءل جوناثان نوبل.

يتنافس ماكس فيرشتابن ودانيال ريكاردو وجهاً لوجه على متن سيارة مصمّمة من قبل أدريان نيوي، محرّكات ذات ثماني اسطوانات تقدّم صوتاً رائعاً ضمن بطولة جائزة ريد بُل الكبرى التي تقدّم للمشجّعين أفضل تغطية تلفزيونيّة ورقميّة ممكنة.

ألن يكون ذلك حماسياً؟

لكن هل يعد ذلك مجرّد سباقات خياليّة أم أنّ أزمة المحرّكات التي تعصف بريد بُل في الفورمولا واحد قد تكون الخيار الأمثل لحلّ مشكلة عملاق مشروب الطاقة النمساوي؟

في ظلّ عدم وجود حلٍ في الأفق لتزويد ريد بُل بالمحرّكات التنافسيّة التي تريدها في 2016 من أجل البقاء في البطولة، يقترب الوقت الذي سيتعيّن فيه على الشركة إمّا التراجع وقبول بعض التنازلات أو الانسحاب واختيار القيام بشيء مخالف.

ومع خيبة أمل ديتريش ماتيشيتز حول رفض مرسيدس وفيراري تزويد فريقيه بالمحرّكات، بالإضافة إلى أنّ القائمين على البطولة يبدون عاجزين عن مساعدته، فإن الوقت قد حان بالنسبة إليه ربّما لإظهار ما ينقص الفورمولا واحد.

نشاطات جديدة

مع تواصل الحديث حول إمكانيّة انسحاب ريد بُل من الفورمولا واحد، يبدو أنّ عاملاً واحد فقط يُعدّ واضحاً في حال حدوث ذلك السيناريو وهو أنّ العلامة النمساويّة لن تقوم ببساطة ببيع الفريقين سيتمّ الانسحاب من الفورمولا واحد وتحويل العمل نحو وجهة أخرى.

قال كريستيان هورنر مدير الفريق في الأسبوع الماضي أنّ وضع حدٍ لبرنامج ريد بُل في الفورمولا واحد لن يمثّل نهاية نشاط موظّفي الفريق.

وقال: "في حال واجهنا وضعاً لا يمكننا فيه مواصلة التسابق في الفورمولا واحد فإنّنا سنبحث عن نشاطات بديلة، بكلّ تأكيد".

وأضاف: "نملك العديد من الأشخاص الموهوبين. سنقوم بإيجاد طريقة لاستغلال مواهبهم في مكان آخر. بطبيعة الحال يتخوّف أعضاء الفريق من المستقبل".

واختتم: "لكنّني أواصل القول «رجاءً حاولوا مواصلة العمل ولا تقلقوا بشأن أشياء لا يمكنكم التحكّم بها»".

الكثير من المتسابقين

أشار البعض إلى أنّ هذه المشاريع قد تتضمّن تحدي أمريكا لليخوت أو مشروعاً فضائياً.

لكنّ الحقيقة أنّ ميلتون كينز عبارة عن منظّمة تسابق عتيدة، إذ هي مليئة بالمهندسين والعقول التي تمحّورت مسيرتها حول جعل سيارة السباق تجوب الحلبة في أسرع وقت ممكن.

لا يمكنك بسهولة وضع حدٍ لبرنامج الفورمولا واحد وتأمل أن يعمل موظّفوك بسهولة على مشروع في قطاعٍ مختلفٍ تماماً.

لكن ماذا لو كان ماتيشيتز يفكّر بنقل موظّفيه إلى أماكن مختلفة. ماذا لو كان هناك مخطّط للإبقاء عليهم في مجال سباقات السيارات؟ ماذا لو كان يفكّر بإنشاء البطولة العالميّة الخارقة؟

ما دام القائمون على الفورمولا واحد غير قادرين على إنقاذ طموحات ريد بُل في سباقات الفئة الأولى، فلما لا تأخذ العلامة النمساويّة على عاتقها مهمّة إنشاء سلسلة التسابق التي تلبي طموحاتها بالفعل؟

بطولة العالم لجائزة ريد بُل الكبرى.

ملكيّة البطولة

إن مشاركة ريد بُل في الفورمولا واحد لا تتبع المقاربة التسويقية الاعتيادية التي يتبعها العملاق النمساوي الذي دائماً ما يميل إلى امتلاك الأحداث التي يشارك بها. وبتلك الطريقة يقوم بمضاعفة كل من الأرباح والتسويق إلى الحد الأقصى.

كان هناك بعض الكلام منذ بضع سنوات حول إمكانية تحول ريد بُل من مالك فريق إلى مالك رياضي في الفورمولا واحد – لكن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى الآن.

لكن، وفي حال أدار ماتيشيتز ظهره للفورمولا واحد، ما الذي يمنعه من بناء سلسلة سباقات عالية المنافسة خاصة به بالفعل؟

المكوّنات الصحيحة

بكلّ تأكيد لا يعتبر المال مشكلة لدى عملاق صناعة مشروبات الطاقة، فهو يمتلك القدرة على إقامة سلسلة منافسات وتمويلها بالكامل مع جميع المتطلبات.

كما يمكنه الحصول على دعم الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" طالما أنه يتبع الأنظمة والقوانين المرعية للسلامة والمنافسة العادلة.

كما يستطيع كذلك تزويد السلسلة بالمحركات من كوزوورث، حيث سيفرح المشجعون بأصوات زئير المحركات ذات الثماني أو العشر أسطوانات، مقارنة بمواء محركات الأسطوانات الست المزودة بشاحنٍ توربينيٍ في بطولة الفورمولا واحد الحالية.

وبالطبع، ستكون السيارات أسرع مما لدى الفورمولا واحد وأكثر عدوانية بمظهرها، حيث من الممكن أن يعمل أدريان نيوي على تصميمها ليتم تصنيعها في ميلتون كينز.

كما سيشارك على الأغلب دانيال ريكاردو، دانييل كفيات، ماكس فيرشتابن وكارلوس ساينز – وستتحرك الترشيحات لتطال أسماء كبيرة ومعروفة. مارك ويبر؟ سيباستيان بويمي؟ دين ستونمان؟ سيباستيان لوب؟

أما بالنسبة للحلبات، فبعد سعي مالك الفورمولا واحد إلى الاتجاه بعيداً عن الحلبات التقليدية، فلن تكون مشكلة إيجاد حلبات للسلسلة أمراً صعباً، فهناك الكثير من الحلبات سترغب بالانضمام بعد أن تم استبعادها من بطولة العالم للفورمولا واحد.

إن سلسلة مؤلفة من حلبات: أديلايد، هوكنهايم، ماني-كور، براندز هاتش، إستوريل، تركيا، زاندفورت، إنديانابوليس – وكذلك احتمال مونزا وسيلفرستون – ستجلب العديد من الجماهير بكل تأكيد.

كما أن التسويق لها سيكون سهلاً. ستتكفل البنية التحتية العالمية الهائلة لريد بُل بإيصال الرسالة بعيداً وبوضوح؛ ما سيسمح للعديد من القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي أن تتواجد بسهولة ومن دون معوقات.

خطوة شجاعة

إن الضغط على الزر "النووي" وإنشاء بطولة عالمية رفيعة المستوى سيكون خطوة شجاعة بالنسبة لريد بُل، لكن الأشهر الأخيرة أثبتت أن العملاق النمساوي ليس خائفاً من التكلم عما يجول في خاطره والضغط على منافسيه وشركائه للوصول إلى غايته.

إن شعوره بالرفض، وإيمانه أنه قد تم دفعه خارج بطولة العالم للفورمولا واحد بداعي الخوف من المنافسة قد جعله غاضباً.

وعندما يتملك الغضب أحدهم، فالانتقام هو الخطوة التالية عادة.

ولن يكون هناك انتقام أفضل من إنشاء بطولة عالمية أكبر، أفضل، أقوى وأكثر شعبية مما يتوافر حالياً.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة تحليل