تحليل: المعركة التي حُرمت منها الفورمولا واحد في روسيا

قدّمت جائزة روسيا الكبرى أمسية ممتعة، لكنّ السباق كان من الممكن أن يكون أكثر حماسة لو لم يخسر نيكو روزبرغ فرصة للتغلّب على لويس هاميلتون كما سيشرح آدم كوبر.

مع انطلاق الإحتفالات بلقب المصنّعين بشكلٍ متأخّرٍ قليلاً ليلة الأحد في سوتشي، كانت النقطة السوداء الوحيدة في أمسية مرسيدس تتمثّل في انسحاب نيكو روزبرغ المبكّر من السباق.

نتيجة لذلك خسر الألماني فرصه، الضئيلة أصلاً، للتغلّب على هاميلتون في المعركة بينهما على اللقب، كما أضاع المتابعون ما كان متوقّعاً أن تكون واحدة من أكبر معارك الثنائي على المسار طيلة الموسم.

رغم ذلك، حظي الجميع بفرصة مشاهدة سباق حماسي ممتعٍ للغاية.

في الموسم الماضي، قدّمت الإطارات أداءً خيالياً منهية معظم مسافة السباق، كما لم تدخل سيارة الأمان إلى الحلبة إذ توجّب على السائقين الحفاظ على الوقود معظم فترات السباق ما جعل جائزة روسيا الكبرى تكون واحدة من أكثر الجولات ضجراً طيلة موسم 2014. أمّا هذه المرّة فقد شهدنا العديد من الحوادث، سيارة الأمان، التجاوزات، اختلافات في الإستراتيجيّة، وواحدة من أكثر اللفّات الأخيرة إثارة منذ مدّة طويلة.

في المقابل، كان من الممكن أن نحظى بسباق أفضل لو تواصلت المعركة بين روزبرغ وهاميلتون. كان الألماني يملك أفضليّة على البريطاني خلال التجارب التأهيليّة، كما قدّم انطلاقة قويّة في حين توجّب على هاميلتون الخروج عن المسار عند المنعطف الثالث ما يظهر مدى عزم البريطاني على التقدّم إلى الصدارة.

وشعر روزبرغ بمشكلة دوّاسة الوقود للمرّة الأولى أثناء فترة سيارة الأمان التي دخلت إلى الحلبة بعد حادث نيكو هلكنبرغ/ماركوس إريكسون. أبدى بعد ذلك مخاوفه المتعلّقة بالسلامة أساساً على جهاز الراديو، لكنّ المشكلة التي واجهها بدأت بدفعه خارج المسار عند رفع قدمه عن دوّاسة الوقود والضغط على المكابح.

وقال في هذا الصدد: "بدأت المشكلة أثناء فترة سيارة الأمان، أي مباشرة بعد الانطلاقة. منذ ذلك الحين لم أكن قادراً على رفع الدوّاسة بالكامل، كنت أعبر المنعطفات والصمّام الخانق يعمل. بعد ذلك لم يعد في وسعي عبور المنعطفات حيث كان المحرّك يدفعني".

وأضاف: "كنت أحاول رفع قدمي بعيداً عن الدوّاسة، لكنّ ركبتي ارتفعت ولم يعد بوسعي تغيير اتجاه السيارة. كان هناك العديد من المشاكل عند تلك النقطة".

انسحاب مبكّر

بعد خسارته الصدارة وبعض المراكز الأخرى، لم يكن أمام روزبرغ سوى التوجّه نحو خطّ الحظائر، حيث لم يتمكّن الفريق من القيام بأي شيء. وكما هو الحال دائماً في هذه الظروف، كان جزءاً ذا موثوقيّة عالية، حيث مثّل انكساره مفاجأة كبيرة.

وقال بادي لوي لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "لا أملك فكرة عن الأرقام والحقائق في الوقت الحاضر، لكنّنا لم نقم بتغيير ذلك الجزء هذا العام".

وأضاف: "إنّها قطعة ثابتة إلى حدٍ ما، لا يوجد الكثير من العمل على دواسة الوقود. يجب عليك فقط تصميمها وبناؤها بالشكل الصحيح. حاولنا إصلاحها، لكنّها كانت مشكلة ميكانيكيّة في الدوّاسة".

لم تكن هذه المشكلة الميكانيكيّة الأولى التي تواجهها مرسيدس خلال الأشهر القليلة الماضية بالرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها أعضاء الفريق لضمان تفادي هذه المشاكل.

وقال لوي: "كان من المحبط أن يحدث ذلك هذا اليوم. نحن محبطون كوننا خذلنا روزبرغ، كما أنّ ذلك كان له تأثير كبير على فرصه لإحراز اللقب".

وأضاف: "تحدث هذه الأشياء بشكلٍ عشوائي. يظهر ذلك أنّ مشروع العمل على الموثوقيّة لم ينته بعد. أحرزنا تقدّماً كبيراً منذ العام الماضي، لكنّ اللعبة طويلة، أمامنا عملٌ كثير لإنجازه".

ثمّ تابع: "نحن مدركون لذلك، إنّه جزء يحتلّ الواجهة في أجندتنا. يجب أن نكون أفضل، يمكن للحظّ أن يقف إلى جانبك، لكنّنا نريد حذف الحظّ من المعادلة...".

نزهة عادية لهاميلتون

مع انسحاب روزبرغ، كانت الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام هاميلتون للفوز بالسباق. أخبره الفريق: "انسحب زميلك. دعنا نركّز ونفوز بهذا السباق".

حتى قبل دخول سيارة الأمان مرّة أخرى، أُعلم هاميلتون أنّه ليس بحاجة للقلق حيال المحافظة على الوقود، كما تمّ إخباره بالوقت الذي كان فيه بحاجة إلى توسيع الفارق مع فالتيري بوتاس. كان يتمتّع بأفضليّة 3.6 ثانية عند دخول سيارة الأمان للمرّة الثانية بعد حادث رومان غروجان.

بعد خمس لفّات خلف سيارة الأمان، تلاشت جميع المخاوف حيال الحفاظ على الوقود، كما أنّ الإطارات لم تتآكل كثيراً. قدّم هاميلتون سلسلة من أسرع لفّات السباق حيث لم يكتف بإعادة بناء الفارق السابق بل وسّعه إلى أكثر من 10.1 ثانية قبل إجراء الفنلندي توقّفه.

بعد انتهاء سلسلة التوقّفات، رفع هاميلتون الفارق في الصدارة إلى 13.1 ثانية أمام سيباستيان فيتيل، الذي تمكّن بسهولة من التقدّم على سائق ويليامز اثناء فترة التوقّفات. بقي الفارق ثابتاً منذ تلك النقطة حيث قدّم فيتيل وتيرة جيّدة، قبل أن يواجه المتصدّر مشكلة غير متوقّعة.

"واجهنا مشكلة مع الجناح الخلفي" قال لوي وأضاف: "منذ منتصف السباق تقريباً لاحظنا انخفاضاً وقتياً في مستويات الإرتكازيّة عند مناطق الكبح، حيث كان السبب ربّما يعود إلى بعض الشوائب. حاولنا تحذيره حيال ذلك، كما واصلنا مراقبة الوضع".

لم يكن القلق حيال إمكانيّة حدوث مشكلة أكبر في الجناح الخلفي، بل حول إمكانيّة دخول هاميلتون إلى أحد المنعطفات مع قدر أقلّ من الإرتكازيّة ما قد يجعله يواجه بعض المتاعب.

وتابع لوي في نفس الصدد: "ساء الوضع قليلاً قرب نهاية السباق، طلبنا منه عدم استخدام نظام الجناح الخلفي «دي ار اس» لتفادي بعثرة الشوائب وإمكانيّة حدوث أمر أسوأ. كنّا قادرين على ملاحظة أنّ طبيعة المشكلة ليست في بنية الجناح، لذلك لم تكن لدينا مخاوف حيال السلامة في ما يتعلّق بعطل ميكانيكي. بخلاف ذلك كان السباق نظيفاً...".

تمكّن هاميلتون من إبقاء الفارق عند حاجز 11 ثانية قبل ثلاث لفّات على النهاية، لكنّه لم يعر الكثير من الإهتمام لتقلّصه إلى 8.3 فـ 7.5 ثمّ 5.9 أثناء عبوره العلم الشطرنجي. وقال لوي: "كان السبب وراء تقلّص الفارق يعود إلى محاولة إدارة مشكلة الجناح الخلفي".

الإثارة في الخلف

كان هناك الكثير من الأحداث خلف بطل العالم. قدّم فيتيل أداءً قوياً، حيث تغلّب على زميله مانحاً نفسه منصّة تتويجٍ أخرى، كما أنّه وضع نفسه في مكانٍ يخوّله سلب مواطنه روزبرغ المركز الثاني في ترتيب البطولة.

كان بوتاس غير محظوظ على الإطلاق لخسارته مركزاً ثالثاً مهماً، في حين أفسد كيمي رايكونن ما كان عطلة نهاية عطلة أسبوع جيّدة من خلال إقدامه على خطوة يمكن وصفها بكلمات مهذّبة على أنّها متفائلة.

ما كان آسراً خلال سباق سوتشي هو تنوّع الإستراتيجيات المتّبعة، وهو ما لم يكن متوقّعاً، حتى مع استخدام إطارات أكثر ليونة من العام الماضي، كانت استراتيجيّة التوقّف مرّة واحدة هي الخيار الوحيد من دون تفكير مطوّل.

قرّر أربعة سائقين في نهاية شبكة الإنطلاق بدء السباق على متن الإطارات الليّنة وهم فيليبي ماسا، باستور مالدونادو، فرناندو ألونسو وماركوس إريكسون بالرغم من أنّ الأخير لم يدم سباقه طويلاً.

بالنظر إلى أنّ الخانة الـ 15 على شبكة الإنطلاق لا تعكس مركزه الحقيقي، كان تقدّم ماسا مثيراً للإهتمام، كما ساعدته المشكلة التي حدثت في اللفّة الأخيرة على الحلول في المركز الرابع.

كما تمّ خلط الإستراتيجيّات مرّة أخرى عند دخول سيارة الأمان بعد حادث غروجان في اللفّة 12. مع بقاء 41 لفّة على النهاية، مثّلت تلك مسافة طويلة لكلّ من اختار التوقّف، حتى لو طرحنا عدد اللفّات الكبير اللازم لتنظيف الحلبة. لكنّ بعض السائقين والفرق قرّروا أنّ ذلك جدير بالمخاطرة. إليكم كيف كان الترتيب عند تلك النقطة:

1-    هاميلتون

2-    بوتاس

3-    رايكونن

4-    فيتيل

5-    بيريز – توقّف وعاد على الإطارات الليّنة

6-    كفيات

7-    ريكاردو – توقّف وعاد على الإطارات الليّنة

8-    نصر

9-    ماسا (بدأ على الإطارات الليّنة)

10-  مالدونادو (بدأ على الإطارات الليّنة)

11-  ساينز – توقّف وعاد على الإطارات الليّنة

12-  باتون – توقّف وعاد على الإطارات الليّنة

13-  لونسو (بدأ على الإطارات الليّنة وتوقّف للمرّة الثانية من أجل الإنتقال إلى الإطارات فائقة الليونة)

14-  فيرشتابن (انتقل إلى الإطارات الليّنة عند اللفّة الأولى)

كانت محاولة جريئة من بيريز خاصة، بالنظر إلى أنّه تقدّم كثيراً إلى الأمام حيث احتلّ المركز الخامس، إذ كان يعرّض كلّ ما قام به للخطر.

وقال نائب مدير فريق فورس إنديا بوب فيرنلي لموقعنا: "كانت استراتيجيّة عدوانيّة للغاية، حيث وضعته في موقع يخوّله استغلال الفرصة. بالرغم من أنّها كانت عدوانيّة، توقّعت أن يحاول عدد أكبر من الفرق اتباعها".

في حين كانت هناك بعض المواسم التي كانت فيها سيارة فورس إنديا رحيمة على الإطارات حيث كان هذا النوع من الإستراتيجيات أساسيا بالنسبة للفريق، إلاّ أنّ سيارة هذا العام لم تكن قويّة في هذا الجانب. لكن كما أظهر التاريخ مرّة تلو الأخرى، يكون بيريز قوياً عندما يحظى بفرصة مماثلة.

وقال فيرنلي: "لن أقول أنّنا نملك أفضليّة كبيرة بالمقارنة مع الآخرين. كانت الإطارات تدوم أكثر على سيارتنا في السابق، لكنّ الأمر كان مختلفاً هذه المرّة".

وأضاف: "مهندسو الإطارات لدينا محافظون للغاية، كان من المستحيل القيام بذلك بعد مرور خمس لفّات فقط! كانت واحدة من الأشياء التي شعرنا أنّه بإمكاننا القيام بها، تحتاج في بعض الأحيان إلى استغلال تلك الفرصة واتّباعها. مثّل ذلك الفارق بين الحصول على سباق جيّد أو الحصول على سباق استثنائي...".

رايكونن يطيح ببوتاس

مثّل بيريز مركز الإهتمام خلال النصف الثاني من السباق بعد احتلاله المركز الثالث أمام ريكاردو، الذي اتّبع نفس الإستراتيجيّة. هل كانت إطاراتهما لتدوم من أجل الإبقاء على بوتاس ورايكونن خلفهما؟

في النهاية انتهى السباق على نحوٍ مذهلٍ حيث انسحب سائق ريد بُل فيما لم يتمكّن بيريز من الحلول ثالثاً لولا اصطدام الثنائي الفنلندي ما ساعد المكسيكي على استعادة المركز الثالث.

وقال فيرنلي في هذا الصدد: "طلبنا منه المحافظة على الإطارات. قال أنّه لم يعد بوسعه القيام بأي شيء. في النهاية، حقّق النتيجة الأفضل. كان هناك بعض الحظّ، إذ تآكلت الإطارات بشكلٍ كبير، حيث تمكّن بوتاس ورايكونن من تجاوزنا".

وأضاف: "للأسف لم يتمكّن من الإبقاء عليهما خلفه، لكنّ الحظّ وقف إلى جانبنا بعد ذلك! لكن حتى لو خسرنا المركزين فإنّ النتيجة لن تكون أسوأ من التي كنّا سنحرزها لو اتبعنا استراتيجيّة عاديّة".

كما أشرنا، تمكّن ماسا من الحلول رابعاً من خلال استراتيجيّته ببدء السباق على الإطارات الليّنة، في حين اتّبع مالدونادو نهجاً مماثلاً ليحلّ سابعاً. فصل بينهما كفيات ونصر، اللذين اتّبعا استراتيجيّة مختلفة، من خلال البقاء على الإطارات فائقة الليونة خلال فترة سيارة الأمان، ومواصلة السير على الحلبة إلى آخر وقت ممكن قبل الإنتقال إلى الإطارات الليّنة.

في يومٍ أعلنت فيه بيريللي وبيرني إكليستون عن توقيع صفقة جديدة، قدّمت سوتشي تذكيراً محكم التوقيت حول استراتيجيّة الإطارات ودورها في تحديد معالم السباقات، حتى من دون مستويات عالية من التآكل أو عدد كبير من التوقّفات.

ومع توجّه هاميلتون نحو تحقيق لقبه الثالث في البطولة، نأمل أن تقدّم السباقات الأربعة المتبقّية المزيد من الإثارة والحماس.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة روسيا الكبرى
حلبة سوتشي أوتودروم
قائمة السائقين لويس هاميلتون
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل