تحليل: فيراري تشقّ طريقها نحو الفوز ومرسيدس تخسر موقعها

سيطر سيباستيان فيتيل وفريقه فيراري على مجريات سباق جائزة سنغافورة الكبرى، في ظلّ انخفاض مفاجئ في تأدية مرسيدس التي وجدت نفسها متأخّرة بأكثر من ثانية من دون العثور على أسباب واضحة لذلك. يقوم آدم كوبر بتحليل ما حدث في سباق سنغافورة.

قدّمت سنغافورة منعطفاً مثيراً نظراً لعدم مناسبة مسار مارينا باي مع سيارة مرسيدس، حيث وجد أبطال العالم أنفسهم كثالث أسرع سيارة.

لم يتوقّع أحدٌ أن ينحصر السباق بين فيراري وريد بُل، اللذان يقتربان من إتمام صفقة شراكة بينهما في 2016، لكنّ ذلك ما حدث بالفعل. فتح تواجد أربع سيارات أمام ثنائي مرسيدس على شبكة الإنطلاق الباب أمام توقّعات مثيرة حيال سباق الأحد.

حصلنا على سباقٍ جيّدٍ في نهاية المطاف، إن لم نقل سباقاً رائعاً. فوز ثالثٌ لسيباستيان فيتيل وفيراري هذا الموسم كان نتيجة محبّبة لدى المتابعين، حيث فاز الألماني بفارق 1.4 ثانية فقط أمام زميله السابق دانيال ريكاردو، بالرغم من سماحه للفارق بالتقلّص خلال اللفّة الأخيرة.

رغم قيامه بذلك، بالإضافة إلى خسارته الفارق الذي بناه بعد دخول سيارة الأمان في مناسبتين، إلاّ أنّ السباق كان متقارباً، رغم عدم تواجد ريكاردو فعلياً في موقعٍ يمكّنه من تحدّي فيتيل.

عادة ما يزيد دخول سيارة الأمان من الحماس في السباق، حيث شاهدنا ذلك في السابق على هذه الحلبة. لكنّ الأمور كانت مختلفة هذه المرّة، حيث منعتنا سيارة الأمان من رؤية معركة استراتيجيّات مثيرة كانت متوقّعةً بين أصحاب الصدارة، حيث دخل جميعهم معاً إلى خطّ الحظائر.

لن نعلم أبداً ما كان سيحدث في حالة عدم دخول سيارة الأمان.

انطلاقة فيتيل الصاروخيّة

بالنظر إلى أنّه أحرز معظم انتصاراته مع ريد بُل من خلال انطلاقه من المركز الأوّل ومن ثمّ التحكّم في مجريات السباق، لم يكن من المفاجئ رؤيته يطير عند الانطلاقة. لكن بشكلٍ مماثلٍ للفّته خلال التجارب التأهيليّة، كانت لفّة الألماني الأولى في السباق خياليّة، حيث أنهاها متقدّماً بثلاث ثوانٍ كاملةٍ على ريكاردو.

واصل بعد ذلك توسيع الفارق ليصل إلى 5.2 ثانية وحافظ على ثباته لعدّة لفّات متتالية. كان ذلك أكثر من كافٍ لضمان البقاء في الصدارة حتى في حال توقّف ريكاردو أوّلاً.

لكنّ الفارق بدأ بالتقلّص تدريجياً بعد ذلك. بدا واضحاً أنّ إطارات فيتيل بدأت تتآكل، في حين كان بجعبة ريكاردو شيء ما لتقديمه. لكنّ حادث اصطدام فيليبي ماسا ونيكو هلكنبرغ تسبّب في تشغيل نظام سيارة الأمان الإفتراضيّة. وبالنظر إلى أنّ موعد القيام بسلسلة التوقّفات الأولى قد بدأ، دخل الجميع إلى خطّ الحظائر لتغيير إطاراتهم.

"تقود لفترة وأنت تتوجّه نحو المجهول، كنت أحاول بناء فارق" قال فيتيل، وأضاف: "تفاجأت لرؤية الفارق يرتفع إلى خمس ثوانٍ خلال اللفّات الإفتتاحيّة".

ثمّ تابع: "قرّرت بعد ذلك التخفيف من سرعتي، ربّما ضغطت كثيراً في البداية، إذ سمح ذلك لريكاردو أن يكون أسرع بثلاثة أو أربعة أعشار من الثانية. من الواضح بأنّني كنت أملك بعض الفارق لكنّ سيارة الأمان أجابت على جميع الأسئلة المتعلّقة بالتوقّف الأوّل".

من جهته قال ريكاردو: "أعتقد أنّ فيتيل كان يختبر هذا اليوم. ابتعد سريعاً عند الإنطلاقة، لكنّه تفطّن قرب نهاية الفترة الأولى إلى أنّني بدأت بالإقتراب منه. أعتقد أنّه لو لم تدخل سيارة الأمان لكانت الأمور متقاربة عند إجراء التوقّفات، ربّما كان من الممكن تجاوزه بإجراء التوقف قبله".

وواصل: "ضغط فيتيل كثيراً في البداية كي لا أحصل على فرصة استخدام نظام الجناح الخلفي المتحرك «دي،آر،اس» وكلّ تلك الأمور، لكن مع مرور اللفّات بدأنا بالإقتراب مجدّداً، كنت قادراً على استخراج المزيد من التماسك من الإطارات وكان بإمكاني رؤية ذلك يعمل بشكلٍ جيّد".

وأضاف: "أصبت بالإحباط عند رؤية سيارة الأمان، لكنّي كنت أعلم أنّه لا يزال أمامنا توقّفٌ آخر، علمت أنّ أمامي فرصة أخرى للقيام بنفس الشيء، لنقل إعادة نفس الإجراءات".

أجرى ثلاثي الصدارة توقّفاتهم أثناء تشغيل نظام سيارة الأمان الإفتراضيّة، لكنّ ريكاردو أضاع بعض الوقت في خط الحظائر ما سمح لفيتيل بالحصول على ثلاث ثوانٍ إضافيّة، ليرتفع الفارق مع الأسترالي إلى ستّ ثوانٍ. لكنّ مراقبي السباق قرّروا الإنتقال إلى سيارة الأمان الفعليّة ما أدّى إلى خسارة الألماني لذلك الفارق.

ولزيادة الحماس، انتقل سائقا مرسيدس من الإطارات فائقة الليونة (سوبر سوفت) إلى الإطارات الليّنة (سوفت) في الفترة الثانية من السباق، ما ترك المجال مفتوحاً أمامهما للعودة على الإطارات فائقة الليونة مجدّداً بعد التوقّف الأخير. نتيجة لذلك توجّب على أصحاب الصدارة التفكير في هذا الخطر القادم.

توقعنا رؤية فيتيل يطير مجدّداً في الصدارة لدى استئناف السباق، لكنّ ريكاردو ظلّ على مقربة منه هذه المرّة. لم يكن ذلك ضربة حظ، حيث ارتأى الألماني المحافظة على إطاراته وتوسيع الفارق لاحقاً.

وكان ذلك ما حصل، حيث اكتفى بفارق ثانية واحدة لعدّة لفّات قبل أن يوسّعه إلى أكثر من أربع ثوانٍ بين اللفتين 27 و29 ليبقيه ثابتاً عند ذلك الحد.

من جهته شعر ريكاردو أنّ بإمكانه المحافظة على إطاراته بشكلٍ أفضل من أجل الضغط مجدّداً مع اقتراب توقيت التوقّف الثاني. لكنّ سيارة الأمان كان لها رأي آخر بعد دخولها مجدّداً إلى الحلبة لسبب غريبٍ هذه المرّة.

وقال ريكاردو: "استخلص فيتيل بعض المعلومات من الفترة الأولى، حيث لم يضغط كثيراً عند استئناف السباق، لكنّه ابتعد لاحقاً، أعتقد أنّني كنت قادراً على زيادة عمر الإطارات والضغط مجدّداً قبل إجراء التوقّف الثاني، لكنّ سيارة الأمان دخلت إلى الحلبة مرّة أخرى".

من جهته قال الألماني: "بدأتُ الفترة الثانية بشكلٍ مخالفٍ لما قمت به في القسم الأوّل من السباق، علمت أنّه من المستحيل على دانيال وأي سائق آخر القيام بـ40 لفّة على الإطارات الليّنة، ستنهار تماماً في النهاية، علمت أنّنا نقترب من سلسلة التوقّفات الثانية مع بقاء 35 أو 36 لفّة على نهاية السباق".

وواصل شرحه: "بالإضافة إلى ذلك، علمت أنّ إحدى سيارتي مرسيدس كانت على الإطارات الليّنة (في الحقيقة كانت السيارتان على الإطارات الليّنة)، ما يسمح لها بالعودة على الإطارات فائقة الليونة خلال الفترة الأخيرة، لذلك قلت «حسناً، لا يزال أمامنا القيام ببضع اللفّات»".

وأضاف: "عندما اقتربنا إلى حدٍ ما من موعد التوقّفات الثانية، قرّرت توسيع الفارق مع دانيال إلى ثلاث أو أربع ثوانٍ قبل أن أنتقل إلى الإطارات الليّنة كي نكون قادرين على الإستجابة في حال دخوله لخط الحظائر قبلنا لمنعه من تجاوزنا".

وتابع: "سار كلّ شيء على ما يرام. كنت أتحكّم في الوتيرة خلال الفترة الثانية لبعض الوقت لكنّني قرّرت الضغط كما قلت سابقاً".

مقتحم الحلبة أفسد خطط ريكاردو

تسبّب الرجل الذي اقتحم الحلبة في دخول سيارة الأمان مجدّداً وهو ما كلّف ريكاردو ربّما فرصة الإقتراب من فيتيل وتجاوزه من خلال التوقف باكراً، لكنّ ذلك كلّف فيتيل بدوره خسارة الفارق الذي كان يتمتّع به مرّة أخرى، لتبقى 21 لفّة على النهاية عند استئناف السباق في ظلّ استخدام الثنائي للإطارات الليّنة.

مع عدم وجود أيّة توقّفات إضافيّة، توجّب على ريكاردو تجاوز زميله السابق على أرض الحلبة، أي أنّه نظرياً سيحافظ على إطاراته من أجل الضغط عند المراحل الختاميّة من السباق. لكنّ خطّته لم تسر على النحو المطلوب إذ حافظ فيتيل على فارق ثانيتين إلى ثلاثٍ إلى حين عبوره العلم الشطرنجي.

"كنت أعلم أنّ الإطارات الليّنة لا تتآكل بسرعة خلال الفترة الأخيرة" قال فيتيل.

وأضاف: "من الواضح بأنّ سيارة الأمان أجابت على جميع أسئلتنا المتعلّقة بموعد إجراء التوقّف. أردت بناء فارق ثلاث ثوانٍ بيننا لضمان عدم تحمّس ريكاردو للضغط مجدّداً قرب النهاية".

ثمّ تابع: "سار كلّ شيء على ما يرام. علمت أنّ الإطارات الليّنة ستصبّ في مصلحتنا بعض الشيء وكان ذلك ما حدث. واجهنا بعض الإزدحام في النهاية، لكنّ ريكاردو لم يقترب منّا كثيراً ما سمح لي بالتحكّم في نهاية السباق بشكلٍ جيد".

من جهته قال ريكاردو: "كما قال فيتيل، انتهت الأمور مع الإنتقال إلى الإطارات الليّنة. من الصعب التجاوز هنا لكنّنا حاولنا القيام بأقصى ما نستطيع. أحرزنا اللفّة الأسرع قرب نهاية السباق حيث أثبتنا عن تيرتنا السريعة طوال عطلة نهاية الأسبوع. أنا فخور بذلك".

كان ريكاردو وريد بُل ضحيّة التوقيت الغير مناسب لدخول سيارة الأمان، كما خسر الفريق المزيد مع دانييل كفيات الذي توقّف باكراً في مناسبتين قبل أن يستفيد الجميع من التوقّف المجاني.

وقال مدير الفريق كريستيان هورنر في هذا الصدد: "أعتقد أنّه كان بوسعنا الإقتراب أكثر من فيراري لأنّ سيارتنا كانت أرحم على الإطارات بكلّ تأكيد".

وأضاف: "كنا تنافسيين أكثر مع الإقتراب من موعد التوقّفات. لكنّ سيارة الأمان أو نظام سيارة الأمان الإفتراضيّة عند تلك الفترة أعطى فيراري بعض المساحة للتوقّف بأريحيّة ما سلبنا فرصة تجاوزهم من خلال التوقّف قبلهم أو حتى ممارسة بعض الضغط عليهم عند تلك النقطة من السباق".

ثمّ تابع: "كان سيكون من المثير رؤية نتيجة السباق من دون سيارة الأمان. كان كفيات الخاسر الأكبر، حيث أجرى توقّفه، لكنّ المراقبين فعّلوا نظام سيارة الأمان الإفتراضيّة، في حين حصل الآخرون أمامه على توقّف مجاني".

من جهة أخرى، كان كيمي رايكونن عاجزاً عن مجاراة وتيرة زميله فيتيل، حيث تراجع في القسم الأخير لينهي السباق متأخّراً بـ17 ثانية عن ريكاردو، في ظلّ عدم وجود تهديد خلفه.

وقال الفنلندي: "من الواضح بأنّ سرعتنا كانت كافية للحلول في المركز الثالث، لكنّي لم أكن قادراً على مجاراة ثنائي الصدارة".

وتابع: "كان بوسعي السير خلفهما في البداية، لكن حالما تراجع أداء إطاراتي ابتعدت عنهما. لم يكن من الرائع مواجهة هذه الصعوبات لكنّنا تمكّنا من الحلول في المركز الثالث. عندما تواجه بعض الأيام الصعبة وتنهي السباق في المركز الثالث، يعدّ ذلك جيّداً للفريق كما نأمل تكرار ذلك في المستقبل".

ماذا بالنسبة لمرسيدس؟ الإنتقال إلى الإطارات الليّنة في القسم الأوسط من السباق أعطى بعض الأمل، حيث قال هاميلتون لاحقاً أنّه كان متفائلاً بأنّ تلك الإستراتيجيّة ستعمل لصالحه على الأقل للصعود إلى منصّة التتويج، لكنّ مشكلةً في محرّكه وضعت حداً لآماله.

ما يثير السخرية حقاً أنّه في اليوم الذي واجه فيه هاميلتون مشاكل ميكانيكيّة، اكتفى روزبرغ بالمركز الرابع.

وقال الألماني لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "هناك العديد من الزوايا التي يمكن النظر منها إلى ما حدث".

وأضاف: "كانت نتيجة محبطة إذ كنّا بطيئين في عطلة نهاية هذا الأسبوع، كما أنّنا لا نفهم سبب ذلك، ذلك الجزء الأسوأ في الموضوع. إيجابيّة صغيرة تكمن في تقليصي الفارق ولو قليلاً مع هاميلتون. لم نكن سريعين بما فيه الكفاية".

هل ستعود الأمور إلى نصابها في سوزوكا؟ من المرجّح أن يحدث ذلك، لكن من الواضح بأنّ فيراري ليست بعيدة كثيراً في جميع الحلبات.

من الممكن أن تكون السباقات الأخيرة مثيرة أكثّر مما كنّا عليه الوضع في بداية الموسم...

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة سنغافورة الكبرى
حلبة حلبة شوارع سنغافورة
قائمة السائقين دانيال ريكاردو , دانييل كفيات , كيمي رايكونن , لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ , سيباستيان فيتيل
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس , ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة تحليل