تحليل: كيف تخلّص فريق مرسيدس من كابوس الإطارات فيما تلاشت أحلام فيراري

جعل أداء السائق لويس هاميلتون من سباق سبا يبدو سهلًا، حيث أحرز فوزه السادس هذا الموسم بينما تلاشت آمال فيراري وسيباستيان فيتيل عندما انفجر إطار سيارته الخلفي. في هذا المقال يشرح لنا آدم كوبر كيف تمكن فريق مرسيدس من التغلب على دراما انفجار الإطارات.

قد لا تكون الثُنائية التي حققها فريق مرسيدس في سبا نتيجةً رائعة لجميع المشجعين، لكنّ هذا السباق كان بعيداً كلّ البعد على أن يكون سباقًا مُملًا.

توجّب على الألماني نيكو روزبرغ بذل مجهود مضاعفٍ إثر انطلاقته الضعيفة، وحالما بدأت تقدّم إلى المركز الثاني تمكن من إبقاء زميله لويس هاميلتون تحت الضغط طوال السباق، لذا لم يكن أمام بطل العالم أي هامشٍ للخطأ.

بدا من الواضح أن هنالك الكثير من الأمور التي تجري خلف سيارتي السهام الفضية في المُقدمة، مع ستة فرق مُختلفة احتلت المراكز من الثالث إلى الثامن مع نهاية السباق. رحبَّ البعض بالتنوع في الإستراتيجيات المتّبعة التي أضافت بعض المُتعة، حيث اتّبع البعض خطّة توقّفين من خلال استخدام الإطارات الليّنة في أول مرحلتين من السباق وإبقاء الإطارات المتوسّطة إلى القسم الأخير، بينما اعتمد آخرون على خطة استخدام الإطارات الليّنة ثمّ المتوسطة والعودة إلى الليّنة في القسم الأخير.

مع ذلك، تمحورت نقطة الحديث الكبرى حول مُحاولة فيراري إجراء توقّف وحيد مع سائقها سيباستيان فيتيل للصعود إلى منصة التتويج، هذه الإستراتيجيّة المغايرة كانت على بعد لفّتين من النجاح، لكنها أثارت جدلًا لن ينتهي قريبًا.

وكما كانت العادة خلال الأشهر الـ18 الماضية، جعل فريق مرسيدس من السباق يبدو سهلًا، لكنّ الحقيقة كانت مغايرة تمامًا، وبعيدًا عن التحدي الاعتيادي لتوازن المصالح بين سائقي فريق مرسيدس، هنالك العديد من العوامل التي علينا أخذها بعين الاعتبار.

إثر خسارتهم أمام مُنافسيهم على حلبتي سيلفرستون وهنغارورينغ، علم فريق مرسيدس يعرف أكثر من غيره كم ستكون إجراءات الانطلاقة الجديدة مُكلفة من ناحية خسارة المراكز، بالإضافة إلى تبعات انفجار إطار سيارة روزبرغ يوم الجمعة والتي ألقت بظلالها على الفريق.

وفوق كل هذا كان هنالك بعض الفُرص لهطول الأمطار التي من المُمكن أن تصل للحلبة قُرب نهاية السباق، وبالتالي تجعل حياة سائقي الفريق وواضعي الخطط صعبةً. وفي نهاية المطاف توضحت جميع الأمور من دون مواجهة مشاكل كبيرة.

وقال بادي لوي لموقعنا « موتورسبورت.كوم »: "ربما بدا السباق سهلًا"، وأضاف: "لكنه كان سباقًا صعبًا، ولكي نكون صادقين، مع جميع الأمور التي تبعث على القلق، حول الطقس، والإطارات، والخطة – كان لدينا جميع الأمور التي هددت سباقنا".

"ولكن في نهاية المطاف أعتقد بأن الأداء الذي أظهرناه كان قويًّا جدًّا بالتأكيد، وأقوى مما اعتقدنا. قدَّم لويس قيادة مُسيطرة تمامًا، فضلًا عن بقاء نيكو على مقربةٍ منه، وحصل على تقديرٍ كبير على ذلك. لذا حققنا نتيجةً رائعة للفريق".

من ناحيته قال توتو وولف: "كان يوم السبت رائعًا بالفعل مع أداء مُمتاز للسيارة"، وأضاف: "ومن ثم خاض لويس اليوم سباقًا خاليًا من الأخطاء. حيث سيطرة على وتيرة السباق. ولسوء الحظ خسر نيكو [بعض المراكز] عند الانطلاقة، وربما تمكن من تعويض ما فاته لأقصى درجة".

"كنا الوحيدين الذين استخدموا الإطارات المتوسّطة في القسم الأول من التجارب التأهيلية، وأنهيناها في المركز الأول، مما أظهر الأداء القوي للسيارة".

"لم يكن سباقًا سهلًا، كان بالإمكان اختيار التوقف لمرة واحدة أيضًا، مع احتمالية دخول سيارة الأمان للمسار، وسيارة الأمان الافتراضية، وشاهدنا ذلك في جميع فئات التسابق الصُغرى. لديها جميع المُكونات للتعرض لمشاكل، وإنهاء السباق مع تحقيق ثنائية المركزين الأول والثاني بالطريقة التي قدمناها مُرضية لنا".

القلق من اهتراء الإطارات

كانت المخاوف حول الإطارات واقعيةً جدًّا، كان فريق مرسيدس واثقًا من أن المُشكلة التي تعرض لها روزبرغ في فترة التجارب الحرة الثانية كانت نتيجة ثُقبٍ بسبب البقايا على المسار. ولكن هذا لا يعني بأنه لن يحصل مُجددًّا، خصوصًا بعد أن تركت بعض الحوادث المُثيرة والمُدمرة في السباقات المُساندة قليلاً من البقايا هنا وهناك.

وقال بادي لوي: "أعتقد أثناء وصولنا صباح يوم السباق، بأني كُنت واثقًا تمامًا في تفكيري بأنه كان نتيجةً لثقبٍ في الإطار" [حادث روزبرغ في التجارب الحرة الأولى]، وأضاف: "مبدئيًا لم يفقد الهواء في الإطار فعلًا – كان ثقبًا مُعقدًّا – ولكن السبب الاساسي كان قطعةً من البقايا".

"لذا كان التهديد اليوم هو الأشلاء، وهو الامر الذي أوضحناه لسائقينا هذا الصباح، كما تحدثنا فعلًا إلى الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) بخصوص القيام بعملية تنظيف إضافية حول الحفف الجانبية حيث قد تتجمع البقايا وما إلى ذلك، وكان من الواضح بأن الأشلاء هي الخطر الأبرز لهذا اليوم".

"كنا بحالةٍ جيدة فعلًا ضمن حدود زاوية ميلان ذلك الإطار، ولكن وضعنا بالفعل هامشًا إضافيًا صغيرًا عليها، لكي نكون في الجانب السليم بشكلٍ عام. إنها حلبة قاسية".

انطلاقة روزبرغ الضعيفة

مبدئيًا لم تَسِرْ الأمور بسلاسة مع روزبرغ، حيث كان قلقًا أكثر من مُنافسيه حول الإجراءات الجديدة، وكانت انطلاقته ضعيفة، وجزء من المُخاطرة كان بسبب لفة التحمية الإضافية مما أدى لإفساد حساباته.

وشرح لوي الأمر بالقول: "العلامات المُبكرة التي كانت لدينا فعلًا كانت تُشير لانطلاقات جيدة في الانطلاقة الأولى [من شبكة الانطلاق التجريبية]".

وأضاف: "ولكن لم تكن انطلاقتي [السباق] رائعتين، والكثير منها نتيجةً لأنها الإنطلاقة الثانية، ولم نكن قادرين على تدريب السائقين على جميع ما يواجهونه. إنه ليس بالأمر الذي يُمكنك التدرب عليه كثيرًا، ولكننا تمكنا من تعويض ذلك".

سُرعان ما تجاوز روزبرغ الفنلندي فالتيري بوتاس وشقَّ طريقه إلى المركز الثاني ما إن توقف الأسترالي دانيال ريكاردو والمكسيكي سيرجيو بيريز. وبعد كل هذا كان الأمر مُتعلقًّا بتقليص الفارق مع هاميلتون.

كان أمامه فرصة واحدة أثناء تطبيق حالة سيارة الامان الافتراضية، وأشار هاميلتون سريعًا للفريق أن روزبرغ بدأ يقترب منه. في الحقيقة لم يقُم بأي شيءٍ خاطئ – بخلاف هاميلتون الذي بدا مُحافظًا جدًّا نوعًا ما.

وقال توتو وولف: "من الواضح بأن سيارة الأمان الافتراضية جزء جديد من الأنظمة"، وأضاف: "وأعتقد بأنه يمكن الاستفادة منها قليلًا أو عدم الاستفادة منها. وبالنسبة للويس بدا كما لو أن [نيكو] قد اقترب منه، ولكن بالنسبة لنا كان دائمًا ضمن الفجوة الضرورية وفقًا لما رأيناه على شاشة البيانات، أو ضمن حدود سيارة الأمان الافتراضية".

من ناحيته شرح لوي الامر بالقول: "أعتقد بأن [الفارق] كان نصف ثانية وفقًا للأرقام لدينا"، وأضاف: "في الحقيقة، خسر لويس سبعة أعشار من الثانية عن الحد المُستهدف، فيما خسر نيكو عُشرين من الثانية".

"وكما يُمكنكم التصور فإنك لن تُريد أن تكون بعيدًا عن الهدف، شاهدنا ذلك عندما تعرض أوكون للعقوبة جراء ذلك [في سلسلة جي بي 3]. ولكي نكون صريحين أعتقد بأن الأمر في حالة لويس كان صحيحًا تمامًا من ناحية ترك بعض الهامش، لذا أعتقد بان الأمر كان مُمتازًا".

لم يكن فوزًا اعتياديًا

في النهاية جاءت النتيجة كما كان مُخططاً لها، حيث تمكن هاميلتون من إضافة 25 نُقطة إلى رصيده في حين أخفق أمل فريق فيراري الرئيسي في تحقيق أي نُقطة. وكانت الطريقة المُثلى لطرد شبح سباق جائزة بلجيكا الكبرى للموسم الماضي.

وقال لوي: "لن أقول بأنه فوز اعتيادي"، وأضاف: "لأننا كُنا في المركزين الأول والخامس في اللفة الأولى، مما ألقى على عاتقنا بعض العمل للقيام به في وقتٍ مُبكر من السباق. أعتقد بأنه تأكيدٌ جيد لمكان الفريق، تعلمنا الكثير مُنذ العام الماضي، الفريق والسائقين".

"نعرف كيف يبدو الأمر، ولم نكن نرغب في التراجع إلى ذلك الحد مرةً أخرى، القُدوم إلى هُنا وتحقيق ثُنائية المركزين الأول والثاني، مع سباق سلس جدًّا واحترام رائع بين السائقين حوله، إن أمر هائل فعلًا".

دراما إطار فيتيل

كما لاحظنا في وقتٍ سابق، كانت خطة فيتيل محط جدلٍ كبير بعد السباق، لكن هذا الاختيار أثار حفيظة مُنافسيه حتى قبل أن يتلف إطاره في نهاية المطاف.

وقال توتو وولف: "ناقشنا ذلك مُطولًّا، خطة التوقف لمرة واحدة، أو مُحاولة التوقف لمرة واحدة لدى فريق فيراري"، "لفتت انتباهنا وفاجئتنا بعض الشيء، وأعتقد بأنها فاجأت الجميع هنا، بمن فيهم ماسا، وغروجان وبيريز".

"أتفهّم فيراري لأنها رُبما كانت فرصتها الوحيدة لإنهاء السباق على منصة التتويج. ولو أنهم أرادوا إجراء توقف [إضافي] لكانوا أنهوا السابق في المركز السادس أو السابع، ولذا حاولوا بهذه الطريقة. ولكنها كانت خطة محفوفة بالمُخاطرة …"

كانت هذه وجهة النظر التي اتفقت معها بيريللي بوضوح، ولكن بالتأكيد لم يتفق معها فريق فيراري. وبعد السباق أصرَّ ماوريتسيو أريفابيني مدير فيراري على أن فريقه أجرى حساباته، والتزم بإجراء توقّف واحد كخطة رئيسية له".

وقال أريفابيني: "كانت خطتنا الأساسية"، وأضاف: "أعني الخطة الرئيسية قبل السباق، وقررنا ذلك الساعة 11 صباح الأحد تحديداً. وهو الوقت المُعتاد حيث نقوم فيه بوضع الإستراتيجيّة، خلال اجتماع وضع الخطط، وذلك استنادًا على البيانات الموجودة".

وقال بأنه ليس مُتفاجئًا من كون فيتيل مُحبطًا – ولكنه أصرَّ على عدم وجود مخاطر تتعلق بالضغط على الإطارات لحوالي 30 لفة.

وقال: "عندما يتبقى لديك لفة ونصف ويُمكنك أن ترى المركز الثالث على منصة التتويج وتخسر هذا المركز فجأةً، فبالتأكيد ستشعر بالإحباط".

"ولكني أخبرتك بالخطة بشكلٍ اعتيادي – حتى لو كانت هجومية، فإنها تستند على بيانات واضحة تتوافر لديك. أنت لست غبيًا جدًّا أو مجنونًا جدًّا لكي تأخذ مُخاطرة للسائق إذا لم تقرأ البيانات بشكلٍ جيدٍ. لا تقلق، العمل كان صحيحًا، أقصد عملنا".

كما أوضح بأن بيريللي كانت مُطلعةً جدًّا على القرار: "لدينا مُهندس، ولدى جميع الفرق مهندس من بيريللي – بماذا يقوم المُهندس؟"

"أعني، بأنه لم يكن هنا ليمضغ العلكة، إنه هنا لكي يتحقق من الإطارات، ويتابع جميع الطلعات التي تقوم بها، ولكي يُزود الفريق بالبيانات".

من الواضح بأن هنالك بعض التوتر بين بيريللي وبعض الفرق والسائقين على الأقل، وحتى بين بيريللي والاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، ولغاية الآن لم تنتهي هذه القصة.

وبما أنّنا على وشك معرفة القرار النهائي بخُصوص هوية مُزوِّد الإطارات للفورمولا واحد للفترة المُقبلة، سيكون من الرائع معرفة ما سيحصل في الأيام المقبلة.

 

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة بلجيكا الكبرى
حلبة سبا-فرانكورشان
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ , سيباستيان فيتيل
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس
نوع المقالة تحليل