الفوز كالأبطال الكبار في رالي داكار

مارك كوما، ناصر العطية، رافال سونيك، وأيرات مارديف: هؤلاء هم الفائزون في رالي داكار 2015!

216. هو عدد المتسابقين الذين تمكنوا من إنهاء رالي داكار 2015 (79 درّاجة نارية، 18 درّاجة رباعية، 68 سيارة و51 شاحنة) من أصل 420 مشاركٍ في هذا الرالي. اثنان منهم: إيفان جاكس وروبي غوردون، تمكّنا من الفوز في المرحلة النهائية عن فئة الدراجات النارية والسيارات على التوالي. إلا أنّ الأنظار اتّجهت نحو مارك كوما، الذي استفاد من تجربته الغنية ليحقق فوزه الخامس في داكار، ونحو ناصر العطية، الذي حقّق فوزه الثاني من بعد أن بسط سيطرته طوال فترة الرالي البالغة أسبوعين.

فئة الدرّاجات النارية: مارك كوما

لقد تمكّن مارك كوما من معادلة رقم سيريل ديسبريس، وهي حقيقةٌ ستسعد الفرنسي إلى أبعد الحدود كما أنها ستضعه – كما زميله السابق – على بُعد فوزٍ واحدٍ من معادلة الرقم القياسيّ العالميّ لعدد الانتصارات المُسجّل باسم الدرّاج الأسطوري ستيفان بيترهانسل. كما أن تعادلهما في عدد مرات الفوز يأخذ منحىً خاصاً وذلك بالنظر إلى سيطرة هذين الدرّاجين الواضحة خلال آخر عشرة مواسم من رالي داكار، بالإضافة إلى المنافسة المتميزة التي تُشعل طموح كلٍ منهما.

وللمرّة الأولى منذ عشر سنوات، لم يكن ديسبريس حاضراً لمنافسة كوما، وذلك بعد انتقاله إلى فئة السيارات هذا العام، إلا أن الإسباني ما زال عليه بذل أقصى جهوده في سبيل تحقيق الانتصار المرجوّ في بيونيس آيرس.... وكما كان الحال في موسم 2014، فقد ظهر خوان باريدا كأقوى المنافسين في مواجهة سائق الكيه تي إم في الأرجنتين، التشيلي وبوليفيا. حيث تمكن سائق الإتش آر سي من الفوز في المرحلة الثانية، مستهلّاً سباقه بفارق حاسمٍ بلغ 12 دقيقةً كنتيجةٍ مباشرةٍ لمشاكل الإطارات التي عانى منها الأخير.

ومنذ انطلاق المرحلة التالية، أخذ الإسبانيان يتنافسان منافسة القطّ والفأر، في محاولةٍ لصنع فارقٍ يتجاوز الدقيقتين لصالح أحدٍ منهما مع بداية المرحلة الخاصة. استمرّ الدرّاجان في هذه الاستراتيجية لعدّة أيامٍ، حيث بدا أنها ستنتهي لصالح باريدا، والذي ظهر جليّاً أنه امتلك الخبرة اللازمة - أخيراً - للمقارعة على اللقب حتى النهاية من دون اقتراف أية أخطاءٍ.

وعلى الرغم من ذلك، فقد أخذ كوما وقته متحيّناً الفرصة الملائمة للانقضاض والهجوم ومن ثمّ اقتناص الأسبقيّة. حيث وجد مارك فرصةً سانحةً في المرحلة الثامنة وذلك بعد معاناة منافسه الإسبانيّ من مشكلةٍ ميكانيكيةٍ. حين تعرّضت الهوندا رقم2 إلى ضررٍ نتيجة المرور في سالار دي أويويني المغمورة بالمياه، وكان لا بدّ من سحبها عن طريق جيريمايس إزرايل إسكير. أعطى هذا التحوّل الدراماتيكيّ في الأحداث الأفضليّة لمارك كوما، الذي حافظ عليها حتى الوصول إلى بيونيس آيرس.

لكن وعلى الرغم من ذلك، كان على سائق الكيه تي إم الاحتراس من الدرّاج الآخر القادم بقوّة باولو غونسالفس، والذي كان ينافس بقوّةٍ في محاولةٍ لاقتناص لقب العالم للصانعين، إلا أن محاولته تلك باءت بالفشل على يد غريمه النمساوي للمرّة الثالثة منذ عودته الرسميّة إلى منافسات الرالي. لم يستسلم الدرّاج البرتغالي ولم يضعف، إلا أنّه اضطرّ في النهاية إلى الاكتفاء بالمركز الثاني الذي استحقّه بجدارةٍ.

وكذلك حلّ الدرّاج الرائع توبي برايس بجدارةٍ تامّةٍ في المركز الثالث على منصّة التتويج. ويبدو أن الدرّاج الشابّ الذي يقود لصالح داون أندر يستحقّ فعلاً المتابعة في السباقات القادمة. فقد تمكّن سائق الكيه تي إم من الفوز في المرحلة 12 وواصل تقديم أدائه القويّ مع مرور الوقت، ليحقق سلسلةً متتاليةً مؤلفةً من وصولٍ لثماني مراتٍ ضمن أول خمس مراكز، ومن ثم اقتناصه لمركز بابلو كينتانيلا الثالث مع نهاية الرالي، وهذا ما جعله يحصد لقب الدرّاج الشابّ الأفضل منذ أن استحقّ مواطنه آندي هايدون هذا اللقب عام 1998.

أما منافسه التشيلي، فقد تمكّن من الخروج بإنجازٍ جيدٍ مع نهاية الرالي، وذلك على الرغم من انسحابه في أول مرحلتين منه، حيث استطاع تحقيق الفوز في المرحلة الثامنة الصعبة، ويبدو أنه سيعود أيضاً في رالي 2016 المقبل بعزيمةٍ قويةٍ. من بين الدرّاجين الذين لم يتمكنوا من إكمال الرالي: الدرّاج سام ساندرلاند والذي يبحث عن عودةٍ قويةٍ كذلك في موسم 2016 المُقبل، بعد أن تمكّن من الفوز في المرحلة الخاصّة الأولى لهذا الموسم، تماماً كحال الدرّاج ماثياس والكنر، والذي تمكّن بدوره من تحقيق فوزٍ مرحليّ له أثناء مشاركته الأولى في رالي داكار.

من ناحيتها، تمكّنت لايا سانز من الوصول إلى بيونيس آيرس بعد أن أظهرت لمحاتٍ من الأداء المّذهل خلال الرالي، مُحرزةً مركزاً خامساً رائعاً في إيكيكي، والأهمّ من ذلك هو فوزها في المركز التاسع الإجمالي. حيث تمكّنت التشيكية من هزيمة أوليفيه باين الذي يقود لصالح ياماها كلان والذي بالكاد سجّل حضوره في هذا الرالي.

فئة السيارات: ناصر العطية

فاز السائق ناصر العطية في المرحلة الأولى، إلا أنه تعرَض لعقوبةٍ بسبب السرعة الزائدة. الأمر الذي لم يشكّل أيّ مشكلةٍ للقطريّ.

لقد أرسل العطية لمنافسيه رسالةً واضحةً: سيكون هذا الموسم موسمه. ويبدو أن سائق الميني قد أرسل هذه الرسالة مبكّراً لجميع منافسيه في اليوم التالي مباشرةً، حيث فاز بعد سيطرةٍ تامةٍ على مجريات المرحلة، وهو الأمر الذي لم يكنْ إلا بدايةً لسلسلةٍ متتاليةٍ من خمسة انتصاراتٍ باهرةٍ في المراحل التالية، ليَظهر بوضوحٍ المستوى العالي والرفيع الذي يقدّمه العطية والذي جعله يحلّق بعيداً في المقدمة أمام جميع المنافسين في النسخة 37 من رالي داكار. فقد تمكّن البطل الفائز حديثاً لمرتين في الرالي الأصعب على وجه الأرض من تصدّر الترتيب الإجمالي مع نهاية الجولة الثانية ليحافظ على هذه الصدارة حتى نهاية الرالي. لم يتردّد لحظةً واحدةً، محقّقاً الفوز تلوَ الآخر أمام المنافسة المتواضعة من منافسيه وخاصّةً جينيل دي فيليرز الذي حاول الضغط على السائق القطري قدر الإمكان، إلا أن العطية دافع عن صدارته بسهولة.

كان سائق تويوتا، والذي حلّ ثانياً في بيونيس آيرس، الشخص الوحيد الذي تمكّن من منافسة سائق الميني رقم 301 حتى النهاية (حيث خسر أخيراً بفارق 35 دقيقة). ولعلّ الأمر الوحيد الذي كان ليجعل من أداء الجنوب إفريقي الفائز برالي داكار عام 2009 أفضل هو فوزه في إحدى المراحل.

بالمقابل، استطاع ناني روما الفوز في المرحلة التاسعة. ولكن بطل عام 2014 كان يعاني بالفعل، حيث تعرضت سيارته ميني ذات الموثوقية العالية إلى عطلٍ ميكانيكيّ بعد عدةٍ كيلومتراتٍ من افتتاح المرحلة الخاصة. لينتهي الأمر بالإسباني خارج الرالي مع بقاء أربعة أيامٍ على نهايته، تماماً كما حصل مع كارلوس ساينز خلال المرحلة الخامسة. ومع خروج بطل الرالي العالمي السابق، فقد خلَت الساحة أمام ستيفان بيترهاسل ليمثّل ألوان بيجو وحيداً في هذا الرالي.

ويبدو أن رهان الفرنسي على الفوز قد تبخّر وباتت مهمته محاولة إيصال سيارته دي كيه آر 2008 إلى بيونيس آيرس، تماماً كحال سيريل ديسبريس. أما أورلاندو تيرانوفا فقد عانى من خيبة أملٍ كذلك في نسخة 2015 من رالي داكار، وعلى الرغم من خروجه خلال فعاليات الجولة الرابعة، إلا أنه قدّم مستوىً عالياً طوال الرالي. حيث تمكّن الأرجنتيني من حصد الفوز في أربعة مراحل، وربما كان بإمكانه الضغط للمنافسة على الترتيب الإجمالي لو حالفه الحظّ قليلاً.

وكذلك الأمر مع يزيد الراجحي، الذي بدا واضحاً أن الحظّ لم يبتسم له أبداً، فقد قدّم الراجحي أداءً رائعاً حتى المرحلة 11، تلك المرحلة التي لم يتمكّن حتى من البدء بها نتيجة عطلٍ ميكانيكي قبل كيلومتراتٍ قليلةٍ من بداية المرحلة الخاصّة. ويبدو أن السعودي الفائز في الجولة الثامنة والذي كان يحتلّ المركز الثالث في الترتيب العامّ قبل انسحابه يستحقّ متابعةً خاصّة في موسم 2016 القادم.

وقد صبّت خسارة الراجحي في مصلحة كرزيستوف هولوكزيس، حيث احتفل البولندي بمشاركته العاشرة في رالي داكار بوصولٍ طال انتظاره إلى منصّة التتويج في المركز الثاني بتوقيتٍ قدره ساعة و32 دقيقة خلف السائق الذي لا يُقهر ناصر العطية.

فئة الدرّاجات الرباعية: رافال سونيك

أما عن فئة الدرّاجات الرباعية، فقد تمكّن رافال سونيك أخيراً من تذوّق طعم النصر خلال مشاركته السادسة في رالي داكار، وذلك بعد أن أنهى خمس مراحل ضمن أول خمسة مراكز. لم يتوقّف البولندي أبداً عن الضغط، حيث أمضى قسماً كبيراً من سباقه في منافسةٍ محمومةٍ مع إغناسيو كاسال، الذي كان مصمّماً على تحقيق فوزه الثاني على التوالي بعد أن حصد الفوز في موسم 2014 السابق – فوز السائق التشيليّ الأول في داكار. استطاع كاسال الفوز في أول مرحلتين من الرالي، حيث دخل في منافسةٍ شرسةٍ مع سونيك، قبل أن تسبب مشكلةٌ ميكانيكيةٌ في خروجه من السباق في الجولة العاشرة.

هذا وقد تسبّبت المرحلة الخاصة أيضاً في إقصاء سيرجيو لافوينتي، لتتشكّل نتيجةً لذلك فجوةٌ مقدارها ثلاث ساعاتٍ ما بين المتصدّر وما بين صاحب المركز الثاني جيريماياس غونزاليس فيريولي الذي كان قد فاز في أول مرحلةٍ خاصةٍ له وهو في سنّ 19!

أما الفوز الرائع للفرنسي كريستوف ديكليرك في مرحلتين، فقد سلّط عليه الأضواء كونه الفرنسي الوحيد الذي فاز إحدى مراحل رالي داكار 2015.

فئة الشاحنات: أيرات مارديف

وأخيراً، يبدو أن تماسك كاماز على طرقات السباق قد أصبح أقوى من أيّ وقتٍ مضى. فقد حلّق الروس في المقدّمة أمام منافسيهم مبتعدين عنهم بسنين ضوئية! فقد فازوا وبشكلٍ مُذهلٍ في المراكز 1-2-3-4 على التوالي في الترتيب العامّ! وكان قد بدا أولاً أن فوز هانز ستايسي خلف مقود شاحنته آيفيكو في المرحلة الأولى علامة فألٍ سيّء للروس، لكن وعلى الرغم من فوز الهولنديّ في أربع مراحل، إلا أن ذلك لم ينفعه حين تمكّن أيرات مارديف وإدوارد نيكولايف من الفوز بكافّة المراحل الباقية.

فاز نيكولايف في ستة مراحل، حيث بدا أنه على طريق تحقيقه لفوزٍ مماثل لانتصاره موسم 2013، لكنّ أحداث الجولة السابعة أجبرته على التحوّل إلى مطاردة السائق المثابر مارديف. في النهاية، خسر نيكولايف لصالح مواطنه مارديف بفارق بلغ 13 دقيقة عند الوصول إلى بيونيس آيرس، حيث نجح ابن إلغيزار مارديف في الثأر لمركزه الثاني خلف نيكولايف الموسم الماضي بفوزه هذا الموسم، بينما احتلّ بطل موسم 2014 أندري كارغينوف المركز الثالث على منصّة التتويج.

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة رالي داكار
قائمة السائقين أندريه كارغينوف , أيرات مارديف , كارلوس ساينز , كريستوف ديكليرك , سيريل ديبريه , إدوارد نيكولاييف , جينيل دي فيلييرز , هانز ستايسي , ايلجيزار مارديف , جيريمايا إسرائيل , جوان باريدا , لايا سانز , مارك كوما , ماتياس والكنر , ناني روما , ناصر العطية , أوليفييه بان , أورلاندو تيرانوفا , بابلو كوينتانيلا , رافال سونيك , روبي غوردون , سام سندرلاند , سيرجيو لا فوينتي , ستيفان بيترانسيل , توبي برايس , يزيد الراجحي
نوع المقالة تقرير السباق
وسوم كاماز, كيه تي إم, ميني