تحليل رالي المغرب الصحراوي: الثورة قادمة في داكار

شهد رالي المغرب الصحراوي بمراحله الخمس منافسة قوية ضمن ظروف صعبة للغاية على السيارات المشاركة، إذ ضرب ناصر العطية عصفورين بحجرٍ واحد عبر فوزه بالرالي وبكأس العالم للراليات الصحراوية.

بداية تحليلنا لأحداث رالي المغرب الصحراوي بعد خمس مراحل خاصة في الصحراء ستكون مع ما قاله الفائز بلقب هذا الحدث للعام الثاني على التوالي وبكأس العالم للراليات الصحراوية القطري ناصر صالح العطية: "فزنا برالي المغرب الصحراوي العام الماضي وكررنا الإنجاز هذا العام ومن المهم جداً بالنسبة لنا الفوز بكأس العالم للراليات الصحراوية "كروس كانتري" وهذا ما كان الهدف الأساسي. نحن سعداء والفريق عمل بجهد طوال هذا الأسبوع، وفي اليوم الأخير قدنا بحذر من أجل البقاء في الصدارة وعدم خسارة الفارق الذي يفصلنا عن باقي منافسينا. الآن سنتحضر لرالي داكار".

وتابع "العنابي" سائق "ميني أول4 رايسينغ" قائلاً: "لقد كان أحد أصعب الراليات ومع مراحل لا تناسب كثيراً سيارات الدفع الرباعي. إنه ختام موسم رائع لأننا فزنا في المغرب بكأس العالم للراليات الصحراوية".

أما ملاحه الفرنسي ماثيو بوميل فأضاف: "توجب علينا اعتماد النمط القيادي الهجومي أمام "باغي" كارلوس ساينز. ولكن عندما شاهدناه متوقفاً عند حافة الطريق، بدّل ذلك من استراتيجية الرالي. قبل 3 أشهر من داكار فالمحصول الإجمالي إيجابي، ولكن ما حصل يعد بمنافسة حامية في الأرجنتين. خصوصاً أن سيارات "تويوتا" تميزت بتأديتها أيضاً".

إذاً، وانطلاقاً من الكلام الذي قرأناه بإمكاننا تحليل ما يلي: "ميني إكس ـ رايد"، "بيجو" و"تويوتا أوفردرايف" هي العلامات التجارية الثلاث التي تُهيمن على كأس العالم للراليات الصحراوية، ولكن للمرة الأولى شاهدنا صراعاً متقارباً بينها في رالي المغرب. وبينما فاز العطية (ميني) للعام الثاني على التوالي مع فارق مريح عن وصيفه الروسي فلاديمير فاسيلييف (تويوتا)، لا يجب علينا الاعتقاد أن فريق "إكس ـ رايد" مع سياراته "ميني" سيطر على قدره أو هيمن بدون قسمة مع أحد. بل بخلاف ذلك فازت "تويوتا" بـ 3 مراحل مقابل مرحلتين لـ "بيجو"، ما يمكن أن يُظهر أن "ميني إكس رايد" دخلت في نفق يجب أن تخرج منه بسرعة.

السائق الجنوب أفريقي جينييل دو فيليه (تويوتا أوفردرايف) فاز بالمرحلة الخامسة الأخيرة وهي نقطة إيجابية ختم بها الرالي بعد مصاعبه في اليوم الأول، ولكن فريق "تويوتا أوفردرايف" يملك الكثير من المواهب القيادية وهو يملك أيضاً في صفوفه "السائق الذهبي" مع السعودي يزيد الراجحي.

هذا الأخير فاز بمرحلتين وحلّ في المركز الثالث في الترتيب العام النهائي خلال أول مشاركة له في رالي المغرب، بعدما أزاحه زميله فاسيلييف عن الوصافة في اليوم الأخير، في وقت قال الراجحي: "بالنسبة لي لم تكن المرحلة الخامسة سهلة. فقد اضطررت مرات عدة إلى تخفيض سرعتي من أجل الدراجات النارية".

ولا شك أن فاسيلييف سعيد من تأديته، حيث ابتعد عن البطولة بسبب تعرضه لوعكة صحية، ولكنه نجح باحتلال المركز الثاني في الترتيب العام النهائي للرالي ولترتيب البطولة، بعدما كان فاز بلقب كأس العالم للراليات الصحراوية العام الماضي.

"بيجو" من ناحيتها حطت الرحال في المغرب مع الكثير من الرغبات والأمنيات، ومع سيارتها الجديدة الـ "2008 دي كيه آر" 2016 من أجل اختبارها في ظروف حقيقية مع سيباستيان لوب الواصل حديثاً إلى المنافسات والذي شارك في أول رالي رايد في مسيرته بعد أعوام من النجاح والتألق في بطولة العالم للراليات "دبليو آر سي".

ومع انتصارين من أصل 5 مراحل والمركز الأول في الترتيب العام حتى بداية المرحلة الرابعة، تُعتبر الحصيلة جيدة جداً، خصوصاً أن لوب واجه العديد من المشاكل لاسيما في المرحلتين الأولى والثالثة (توقف محرك سيارته في المرحلة الأولى وتعرض لحادث في المرحلة الرابعة وتاه بسبب خطأ ملاحي لمدة 6 دقائق في المرحلة الخامسة)، ولكنه برهن مع ملاحه دانيال إيلينا أنهما لم يكونا سيئين داخل هيكل سيارتهما. فقد حلا في المركزين السادس في المرحلة الثانية والثالث في المرحلة الخامسة، وشاهد الجميع سرعة لوب على المسارات الرملية وهو أمر لم يفاجىء أحداً، كما قام إيلينا بعمل مشرف. بينما أظهر طراز 2016 صورة جيدة على مسارات تلائم قدراته. وعلى الرغم من أن ساينز اضطر للانسحاب بسبب مشكلة ميكانيكية ـ إلكترونية إلاّ أن "بيجو" ظهرت بموثوقية صحيحة.

 لا شك أن البطل الفرنسي لوب يحتاج إلى المزيد من الوقت وكيلومترات الخبرة للوقوف تحت أشعة الشمس والتألق.

وفي المغرب لم تتشابه الأيام بالنسبة لـ "أسد" بيجو، فبعدما حقق ساينز أسرع توقيت في المرحلتين الثانية والثالثة توقفت سيارته بعد 80 كيلومتراً من بداية المرحلة الرابعة (بين زاغورة وأكادير) عندما كان في الصدارة. وحين لم ينجح في الانطلاق مجدداً تم نقل السيارة على متن شاحنة باتجاه مدينة "إيرفود" حيث عمل الفريق الفني على إصلاح العطل تمهيداً لخوض التجارب الأسبوع المقبل.

بالنسبة لفريق "ميني إكس ـ رايد" سار كل شيء وفق الخطة الموضوعة في المغرب، ولكن ربما يشعر الفريق منذ الآن بالخطر الذي يهدده وبالثورة القادمة. فسيارة "ميني" المندفعة بإطاراتها الأربعة وبمحرك ديزل شاهدت عن كثب المنافسة المحتدمة والقوية من سيارة "تويوتا" المندفعة بإطاراتها الأربعة والمزودة بمحرك يعمل على الوقود (القويّ ومع سائقين بارعين)، إضافة إلى سيارة "باغي بيجو" التي تندفع بإطارين، والتي ما تزال تحتاج لبعض التعديلات.

وقفت الفرق بألوان فريق "سفن كوانت" لتواجه "تويوتا" و"بيجو" وتحقق الفوز، ولكن، ومما لا شك فيه، يتوجب على كوانت إدخال المزيد من التعديلات وتطوير "ميني" بهدف مواجهة القادمين الجدد.

في النهاية كان أحد الوجوه الجديدة في رالي المغرب "المفاجأة الجميلة" الفنلندي ميكو هيرفونن، أحد أبرز اكتشافات هذا الموسم والذي ينتظره مستقبل مشرق.

من ناحية السائقين العرب لا بد أن نشير إلى الصراع على لقب فئة الـ "تي2" والذي تألق من خلاله السائق اللبناني المقيم في الإمارات إميل خنيصر باحتلاله مركز الوصافة والمرتبة الـ 34 في الترتيب العام خلف الياباني أكيرا ميورا مع ملاحه الفرنسي لوران ليشتلوشتر (تويوتا) الفائز بلقب هذه الفئة وبالمركز الـ 23 في الترتيب العام بوقت قدره 20,47,15 دقيقة.

خنيصر على متن سيارة "نيسان" شاهد العلم المرقط بوقت إجمالي وصل إلى 26,50,28 ساعة بالرغم من المشاكل التي اعترضت مسيرته. فمع ملاحه الروسي أليكسي كومزيش وخلف مقود سيارة "نيسان باترول  واي 62" تصدر مع نهاية اليوم الأول فئة الـ "تي2، لكنه في ثاني مراحل هذا الحدث خسر صدارته وتراجع للمركز الثالث في الترتيب العام ( تراجع للمرتبة الـ 37 في الترتيب العام بعدما كان يحتل المركز الـ 33 في اليوم الأول)، وقد شرح لموقع "موتورسبورت. كوم" ما حصل معه بقوله: "اليوم الثاني كان أكثر إثارة من اليوم الأول بوجود الكثير من التحديات، وأتوقع أني كنت في صدارة فئة الـ "تي2" بعد حوالى 80 أو 90  كيلومتراً، ولكن لاحقاً خسرت قوة السيارة مع تعطل القابض الفاصل، فدخلت السيارة ضمن نظام الأمان وهبط عزم الدوران إلى 3000 دورة في الدقيقة... قدت المسافة المتبقية من المرحلة الثانية مع كل هذه المشاكل وقررت متابعة مسيرتي مهما كان الثمن وكان ذلك صعباً مع الكثير من التحديات على الكثبان الرملية، ولكن في النهاية تمكنت من الوصول إلى خط النهاية".

المركز الثالث في فئة الـ "تي2" كان من نصيب الثنائي إيمري سومفاي وماتياس سومفاي (تويوتا) بـ 40,43,29 ساعة، في وقت تغلب القطري الشيخ حمد بن عيد آل ثاني على جميع المصاعب والمشاكل التي واجهته ليحتل المركز السادس في فئته والـ 45 في الترتيب العام بـ 188,37,08 ساعة.

القدر أدار ظهره للسائق القطري الشيخ حمد الذي نافس بألوان فريق "الأدعم للراليات" مع ملاحه الأردني فراس علوه، بعدما داهمته المشاكل لتتوقف مسيرة سيارته الـ "فورد رابتور" بعدما كان انسحب من المرحلة الأولى، وبخيبة أمل كبيرة تحدث ليقول: "مرة جديدة كانت المشاكل بانتظارنا، وهذه المرة حصل ذلك بعد 38 كيلومتراً من بداية المرحلة الثانية إثر عطل داهم نظام المقود التوجيهي... ما حصل لا علاقة لنا به ولم نتعرض لأي حادث أو نرتكب أي خطأ بل هذ مشكلة خارجة عن إرادتنا، والتوفيق من عند الله".

كن جزءًا من مشروعٍ كبير

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة كروس كاونتري
الحدَث رالي أويل ليبيا المغرب
قائمة السائقين أليكسي فاسيلييف , كارلوس ساينز , جينيل دي فيلييرز , ماتيو بوميل , ناصر العطية , سيباستيان لوب , يزيد الراجحي
نوع المقالة تحليل